استهداف الشعب الكوردي وارتهان الإرادة السياسية
الكاتب: حسين قاسم
تشكل الممارسات العسكرية والميدانية للجيش التركي في المناطق الكوردية حلقة جديدة ضمن مسار تاريخي يستهدف إجهاض أي مشروع استقلالي أو كيان سياسي يحقق التطلعات الوطنية الكوردية. إن استمرار احتلال القرى، ومصادرة الممتلكات، وتأسيس القواعد العسكرية، ومنع التهجير القسري من التحول إلى عودة آمنة، ليس سلوكاً عشوائياً، بل هو إستراتيجية ممنهجة لفرض التغيير الديموغرافي وتفتيت الجغرافية الكوردية.
تتوزع أبعاد هذه الإستراتيجية والدور الإقليمي والحزبي المتعلق بها على المحاور التالية:
- الهندسة الديموغرافية والعسكرة: الاستيلاء على منازل المهجرين في عفرين، وسري كانيه (رأس العين)، وقرى ريف الحسكة مثل الداوودية وزينكات، وتحويلها إلى ثكنات عسكرية ومستوطنات، يهدف أساساً إلى شلّ القدرة على البناء المؤسسي الكوردي وتقويض حق تقرير المصير في تلك المناطق.
- الاستهداف السياسي الممنهج: يسعى النظام التركي إلى خنق أي تقدم أو اعتراف دولي بالإدارة الذاتية أو المؤسسات الوطنية الكوردية، عبر تصنيف كافة الأطراف التحررية في خانة واحدة واستغلال الفيتو الإقليمي للضغط على القوى الدولية.
- تخوّض الأحزاب والارتهان السياسي: تكمن الإشكالية الكبرى في تخاذل بعض القوى والأحزاب الكوردية التي فضّلت الحسابات الحزبية الضيقة والمصالح الضيقة على المصلحة الوطنية العليا، محولة إمكاناتها إلى أدوات للصراع الداخلي أو الامتثال للرغبات الإقليمية على حساب تضحيات الشعب.
إن صيانة المكتسبات الوطنية وتحقيق التطلعات السياسية للشعب الكوردي يتطلبان تجاوز حالة التبعية والتشرذم الحزبي، والعمل فوراً على تشكيل حركة وطنية جامعة تضع مواجهة السياسات الاستعمارية وبناء المؤسسات المستقلة في مقدمة أولوياتها.

أحسنت الطرح أستاذ حسين.
التشخيص دقيق وجريء؛ فالخطر لا يقتصر على الهجمات والتغيير الديموغرافي الممنهج على الأرض فحسب، بل يمتد إلى الارتهان السياسي والتشرذم الحزبي الذي يُضعف البيت الداخلي ويُهدر التضحيات.
إن استخدام مصطلح الشعب الكوردي في مقالك يعكس حقيقة هذا الشعب كصاحب أرض وتاريخ، وليس مجرد مكوّن يسهل تجاوزه أو مقايضته. مواجهة التحديات الإقليمية والهندسة الديموغرافية لن تكون ممتازة إلا برص الصفوف، وتجاوز المصالح الحزبية الضيقة لصالح مشروع وطني جامِع يحمي الأرض والهوية.
قلمٌ يعبر عن الواقع بكل أمانة. كل التقدير.