اختصار الدول بالرؤساء، اسهل طريقة لتدمير الدول

الكاتب:Serdar Mîro

:

يذخر التاريخ البشري بقصص الدول والإمارات العريقة والقوية التي حكمت ملايين البشر ووصلت مساحات حكمها عشرات الالاف من الكيلومترات في كافة القارات، بِدأ من الصين شرقاً وانتهاءً بحضارة المايا في أمريكا الجنوبية. دوَل وإمبراطوريات كانت تملك مئات الالاف من الجنود والموظفين والحرس مع خزائن مليئة بالذهب ومحاكم وأسواق وتجارة وحتى مدارس وجامعات لا زالت علومها تُدَرس في أرقى الجامعات اليوم، كالرومان والفرس والعباسيين والعثمانيين وغيرهم العشرات من الدول والإمبراطوريات ولكن زالت كل هذه الدول وأفُل نجمُها وكأنها لم تكن عامرة يوماً،. على الرغم من اختلاف أسباب سقوط تلك الدول بداية من الرخاء والسعة في الرزق إلى التناحر الداخلي والفساد الإداري وانتهاء بتحول نظام الحكم إلى ديكتاتوري بحت وتحول الشعب من جبهة داخلية للدولة إلى عامل من عوامل سقوط الدولة نفسها. استمرت قصص نشوء وسقوط الدول والامبراطوريات إلى حين ظهور الامبراطورية البريطانية الكبرى وتحولها إلى مركز عالمي للقوى السرية التي تحكم العالم عن طريق التجارة والأمن والحروب والمخططات السرية التي تحاك للبشرية. بدأت حقبة جديدة من أنظمة الحكم والتي أعتمدت على نظام المؤسسات المستقلة عن بعضها والمعتمدة على قوانين صارمة وثابتة ذو خطوط محددة وواضحة في تسيير أمور البلاد ولفترات زمنية محددة تبدأ المخططات بخمسة سنوات وعشرة سنوات وإلى خطط من مئة عام وكل قطاع له مدته الزمنية الخاصة به من اقتصاد وصناعة وتعليم ايديولوجي إلى الخط السياسي العام للدولة. بنظرة أخرى للنظام الحكم الذي بدأ من بريطانيا والذي تم تثبيته وبناء الولايات المتحدة الأمريكية عليه حيث المؤسسات الفيدرالية الأمريكية التي تعمل وفق دستورٍ داخلي خاصٍ بها اي توجد قوانين عامة منشورة ومتداولة تسير عليها المؤسسات ولكن في الخفاء توجد قوانين طوارئ خاصة لكل ظرف ومرحلة حساسة يمكن ان تمر بها الدولة سواء أكان الادارة المركزية للنقد أو الشرطة الفدرالية أو وزارة العدل أو الكونغرس أو حتى الجيش الأمريكي المنتشر حول العالم والذي تكاد قواته البرية والبحرية والجيش الوطني والقوى الجوية تكون منفصلة عن بعضها البعض وكأنها كيانات مستقلة. كل هذه السياسات المتبعة في المؤسسات الأمريكية هدفها واحد وهو عدم تفرد شخص واحد في إدارة دولة كبرى وقوية تحكم العالم كي لا تصبح هذه الدولة رهينة ومزرعة خاصة بيد رئيس ديكتاتوري مجنون أو متسلط كما يجري في باقي دول العالم ولأن الدولة أكبر من الأشخاص فبقاء الدولة امن قومي ورحيل الاشخاص قدر محتوم. رغم كل تلك الاحتياطات يبقى دونالد ترامب استثناءً لهذه القاعدة حيث كاد أن يُطيح بالنظام العالمي ويتحول إلى طاغية خاصة عند إعطائه قرار الانسحاب من سوريا متحدياً الجيش الامريكي والأمن الوطني الأمريكي، ولكن تم التصدي له في عجالة وايقاف قراره وايهامه بالتنفيذ ورغم ذلك دفع ثمن قراره بعدم انجاحه في ولاية آخرى خاصة بعد أن اتبع سياسة التقرب من روسيا العدو الوهمي الذي سوقته المؤسسة الاعلامية الأمريكية للشعب الأمريكي وايضا معاداة الخليج العربي وابتزازه علنا كي يتجه نحو الصين وروسيا خدمة لاعداء أمريكا. حقيقة إن كل ما يجري من أحداث صغيرة وكبيرة في العالم مكتوبة وفق خطط مئوية تم البدء بتنفيذها العام الفين وواحد وإلى نهاية هذا القرن وكل هذا بفضل وجود مؤسسات في الدول الغربية الكبرى يزيد اعمارها عن عدة قرون… أما بخصوص عنوان مقالتنا اختصار الدول بالرؤساء فأقرب مثال على ذلك هو العالم الاسلامي والعربي بل كل دول العالم النامي فبمجرد احساس الغرب عن طريق مخابراته الخارجية بأن دولة ما بدأت بالنهوض والاستفاقة والتحول إلى مارد تقوم دوائر الامن السرية الخارجية بتحويل قيادة تلك الدولة وبطريقة مسرحية غريبة إلى شخص مغمور غير معروف من الشعب يتسم بالكاريزما والحضور اللافت والصوت المؤثر مع الشخصية القوية في رئاسة تلك الدولة وتنصيبه حاكماً إما من خلال انقلاب عسكري او ترفيع اداري سريع أو دعم اقتصادي مادي له او حتى دعمه في الانتخابات من خلال مؤسسات ضغط شعبية لا تعلم حقيقة المخطط اساساً. على الرغم من أن هذا الشخص يكون وطنياً ووفياً لبلده وشعبه في البداية ويقوم بتطوير اقتصاد بلده ولكنه يبدأ فيما بعد بالاستأثار بالحكم يبدأ بتمديد فترات حكمه ثم وضع اشخاص يؤمنون به في قيادة المؤسسة الإعلامية أولاً ثم الامنية ثم العسكرية ثم الاقتصادية وهكذا حتى تتحول الدولة الى رهينة في يد هذا الشخص من خلال اعوان اوفياء مستفيدين منه ومن خلال اقارب متنفعين له يديرون مفاصل حساسة في هذه الدولة ويصبحون جزأ من رموز حمراء لا يمكن التحدث عنها وهكذا تحتضر الدولة التي كادت أن تنهض وتصبح دولة عظيمة وتصبح محتجزة في مزرعة خاصة لشخص طاغية ليقوم بتجويع شعبها وتحويلهم لعمال سخرة له ثم تحويلهم لا ارادياً لاعداء لنظام الحكم، وهكذا ينفصل مصطلح الدولة عن مصطح نظام الحكم ويصبح الشعب جمهوراً متفرجاً على دولته وبلده في اي غزوٌ خارجي أو حرب داخلية وكأن الامر لا يعنيه، لأن البطون الجائعة لا تحارب من أجل البطون الشبعانة ولأن اسقاط الدولة سيكون سهلا جدا فبدلاً من ان يحارب الغرب دولة عدد سكانها ٦٠ مليون نسمة سوف يقوم بقتل الرئيس فقط وبيد شخص منافس له من بِطَانته وهكذا تندلع حرب داخلية، لأن الشعب منقسم إلى طبقتين، طبقة كاملة من المتنفعين من الرئيس ويعيشون في خيره وباقي الشعب المقهور، وهكذا تأكل النار البلاد والعباد شعباً وارضاً من دون ان يطلق الغرب طلقة واحدة……. تم تطبيق هذا النموذج من اختصار الدول بالرؤساء في معظم دول العالم بداية من روسيا التي بمجرد ذكر اسمها نتذكر بوتن وتركيا التي تم اختصارها باردوغان وايران التي اُْختُصرت بخامنئي وكل الدول العربية و كل الدول التي نشروا فيها جملة أنه لا يمكن ان يحكمها شخص غير الرئيس الحالي أي ان الدولة ستموت بموت رئيسها.