احتقان في القامشلي يفاقم متاعب الإدارة الذاتية الكردية

القامشلي (سوريا) – تتعرض الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا لضغوط شديدة فإلى جانب الضغوط العسكرية التركية، تشهد مناطق سيطرة الأكراد حالة من الاحتقان الشعبي دفعها للتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.

وجاء قرار الإدارة الذاتية الكردية غداة احتجاجات أوقعت قتيلين وعددا من الجرحى، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفادت في بيان أنه “نزولا عند رغبة الشعب”، تم إلغاء قرار القاضي “برفع سعر المحروقات” على أن “تعتمد الأسعار القديمة المعمول بها إلى حين صدور قرار جديد”.

ورفعت الإدارة الذاتية الاثنين أسعار المحروقات ضعفين أو ثلاثة أضعاف في بعض الحالات، ما أثار احتجاجات شارك فيها المئات في عدد من المدن والبلدات، طالب خلالها المتظاهرون بالعودة عن القرار. وأقفلت محال تجارية أبوابها في مدن عدة بينها القامشلي وعامودا.

وتسبّبت مواجهات بين محتجين، بعضهم مسلحون، هاجموا مقرا لقوات سوريا الديمقراطية في بلدة الشدادي جنوب مدينة الحسكة، بمقتل محتج وإصابة خمسة آخرين، وفق المرصد.

كما هاجم محتجون موالون للنظام مقرا لقوات الأمن الكردية في مدينة الحسكة، حيث تحتفظ القوات النظامية السورية بتواجد محدود، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين، بعد إطلاق قوات الأمن النيران لتفريقهم، وفق المرصد.

من جهتها أفادت قوات الأمن الكردية في بيان بسقوط جرحى، لم تحدد عددهم. واتهمت “بعض المتربصين والعابثين بالأمن العام” باستغلال “التظاهرات السلمية” وبإطلاق “الرصاص الحي على المتظاهرين” وعناصرها.

وجاء قرار رفع الأسعار وسط أزمة اقتصادية خانقة، فاقمتها تدابير التصدّي لفيروس كورونا، بما فيها إغلاق المعابر الحدودية.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف فصائل عربية وكردية ويشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري، على أبرز حقول النفط وأكبرها في سوريا، كما على حقول غاز أساسية. وخلال سنوات النزاع، أنشأت الإدارة الذاتية مصافي بدائية وحراقات صغيرة محلية الصنع لتكرير النفط في بعض الآبار.

وتخشى الإدارة الذاتية الكردية من اتساع نطاق الاحتجاجات والقلاقل بينما تحاول تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة عمليات عسكرية تنفذها من حين إلى آخر ميليشيات سورية موالية لتركيا بغطاء من القوات التركية.

ويشهد شمال سوريا هدوء نسبيا منذ أشهر، لكن لا وجود لضمانات باستمراره، فتركيا تبدو مشغولة حاليا أكثر بتعزيز جبهة القتال ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، لكنها تؤكد أيضا أنها مستمرة في تحييد من تصفهم بالإرهابيين في التنظيمات الكردية السورية.

ومنذ بدء النزاع العام 2011، مُني قطاع النفط والغاز في سوريا بخسائر كبرى تقدّر بـ91.5 مليار دولار جراء المعارك وتراجع الإنتاج.

وتشهد مناطق سيطرة النظام السوري بين الحين والآخر أزمات شح في المحروقات، وقد عمدت الحكومة السورية في مارس إلى رفع سعر البنزين بأكثر من خمسين بالمئة وسط أزمة اقتصادية حادة تشهدها البلاد أساسا.

المصدر: نورث بالس