لا وحدة بدون وعي سياسي وطني كوردستاني وبدون شعور قومي
هذا الموضوع يفرض أن نتطرق و لو بشكل مبسط إلى عدم تحقق وحدة الأمة ( الشعب) الكوردي ،
إن أحد أهم أسباب بقاء الشعب الكوردي متشتت و تحت الإحتلال إلى يومنا هذا ،هو عدم قدرته على تحقيق وحدته و عدم قدرته على تحديد هويته و انتمائه الوطني وعدم قدرته على تحديد هدفه بدقة، فهو مازال ضائعًا بين الانتمائات العشائرية و المناطقية و الدينية و المذهبية و الحزبية السياسية و السبب الرئيسي لكل هذا هو عدم تطور المجتمع الكوردستاني إلى مرحلة المجتمع القومي الوطني الكوردستاني التي يشعر فيها الإنسان بأنه لكي يحافظ على كيانه و هويته و ثقافته و لغته و تراثه و بقائه كشخصية يميزه عن باقي الشعوب يجب أن يكون له سيادته على أرضه دون غيره و عدم قدرته على الفهم أن التنوع و الأختلاف الفكري لدى أي شعب من شعوب العالم هو أمر طبيعي فالأختلافات الفكرية و العقائدية و الايديولوجية و السياسية الحزبية لم تصبح عائقًا أمام الشعوب التي وصلت إلى مرحلة المجتمع القومي الوطني فالوطنية هي الفخر القومي و أساس الدولة الحديثة، و شكلت دولها و حققت سيادتها على أرضها على أساس المشتركات اللا إرادية التي تشكل أساس وحدتها و تستمد شرعيتها من مشاركة الجميع في صياغتها وبلورتها بآليات معروفة دولياً، وأن تكون مستمدة من ثقافة المجتمع وتراثه وتعبر عن تطلعات الأمة في الحرية و المساواة و الحفاظ على وجودها و كيانها في هذا الوجود بين أمم العالم .
إن الحديث عن وحدة الصف الكوردي هو ضرورة قصوى و يجب أن تكون على رأس الأولويات لكل كوردي يريد حريته و حقه في تقرير مصيره بنفسه ، أي أن أي وحدة يجب أن تحقق أولاً و قبل أي شيء آخر حرية الشعب الكوردي و حقه في تقرير مصيره بنفسه كما أقرته المواثيق الدولية و دون ذلك فأننا نختار التبعية لمحتلي أرضنا بمحض إرادتنا ، لا علاقة للظروف الموضوعية بوحدتك أيها الكوردي فهي متعلقة بمدى وعيك القومي الوطني الكوردستاني أي مدى وعيك لذاتك و لهويتك و لانتمائك الوطني فالوطنية هي الفخر القومي الذي يحقق لك استقلاليتك و شخصيتك التي لها خصائصها تميزها عن باقي الشعوب الأخرى . وحدتك يجب أن تكون استراتيجيتك الأولى في المواجهة السياسية و الثقافية و الاقتصادية و إلخ مع محتلي أرضك ، تحررك و نهوضك و حريتك و تحقيقك لأي نظام سياسي أساسه هو الوحدة القومية التي هي الوحدة الوطنية ، فعندما تنسب هويتك و انتمائك إلى الدول المحتلة لأرضك أنت تنفي وجود هويتك القومية سواء عن الوعي أو عن عدم الوعي و من ينفي الهوية القومية ينفي وجود الأمة على الأقل معنويًا ، و الهوية القومية الكوردية ليست أفتراضية فأنت موجود و أرضك موجودة ما ينقصك هو فقط سيادتك على أرضك التي يجب أن تعمل من أجلها فقط في هذه المرحلة أن كنت تريد أن يكون لك وحدك حقك في تقرير مصيرك بنفسك .الهوية هي مجموعة سمات التي تميز شخص ما أو مجموعة ما عن الأخرى و تساهم في زيادة الوعي بالذات قومياً و اجتماعياً و ثقافياً و تساهم أيضاً في تميز الشعوب عن بعضها البعض ،و الهوية هي جزء من تكوين الوجودي المتنوع للإنسان. و ليست البطاقة التي تحملها في جيبك. الوجود القومي لا يستمد كينونته من الدين أو مذهب أو طائفة معينة بل من المشتركات اللا إرادية التي تشكل أساس وحدته و تستمد شرعيتها من مشاركة الجميع في صياغتها وبلورتها بآليات معروفة دولياً، وأن تكون مستمدة من ثقافة المجتمع وتراثه وتعبر عن تطلعات الأمة في الحرية و المساواة و الحفاظ على وجودها و كيانها في هذا الوجود بين أمم العالم .فلا وحدة بدون وعي سياسي قومي وبدون شعور قومي وبدون وعي ثقافي قومي وبدون وعي قتصادي قومي وبدون فهم أهمية الأمن القومي والسيادة القومية . فالنضال السياسي من منطلق قومي هو الطريق الى الوحدة و هذا يتطلب وجود جبهة أو منظمة أو حركة تنضم تحت لوائها جميع الأحزاب السياسية و المنظمات و الشخصيات و إلخ بغض النظر عن اختلافاتها الفكرية السياسية و العقائدية و الايديولوجية و إلخ من أجل هدف واحد فقط و هو حقك في تقرير مصيرك بنفسك و سيادتك على أرضك ، و أيضًا تدويل قضيتك كقضية شعب محتل أرضه لكي يكسب نضالك الشرعية القانونية و الحقوقية أمام محتلي أرضك و أمام العالم و لكسب التأييد الدولي لقضيتك . فالوحدة القومية هي سبيلك إلى تحقيق ذاتك و حريتك و مقعدك و رفع علمك الوطني بين أعلام الأمم الحرة المستقلة في بيت هذا العالم الأمم المتحدة.