مستقبل شمال شرق وغرب سوريا والمنطقة الكردية بعد بدأ البازار بين النظامين السوري والتركي
الكاتب: محمد أمين يوسف عمر
آخر الانباء التي وردت إلينا هي دعم سعودي إماراتي صيني روسي وعراقي للحوار بين النظامين السوري والتركي في دمشق على (مبدأ اقتل عدوي لديك وانا اقتل عدوك لدي) الصفقة كبرى تتضمن خروج تركيا من الاراضي السورية على مراحل وتسليمها لكل المناطق التي تتواجد بها تدريجيا مع تسليم سلاح المعارضة واجراء تسويات وضم ما تبقى منهم في فيلق تديره تركيا وروسيا ثم تنقل مسؤليته فيما بعد إلى روسيا وقد تم اجراء عمل مماثل في نيجيريا لطمأنة المعارضة، الخطة تتضمن أن تحاصر روسيا والنظام والعراق مناطق الادارة الذاتية ويتم قطع المعابر كافة عنها ثم يتم سحب كل التنازلات والاتفاقات التي قدمها النظام للإدارة الذاتية وشن هجمات من خلايا نائمة من مختلف التوجهات التركية والبعثية والارهابية باسم العشائر واسم معاداة قسد فترة معينة إلى أن تتنازل الادارة للنظام ويقوم النظام بحل الادارة الذاتية وتحويل قسد إلى فيلق كما يجري مع المعارضة السورية على أن يتم اعطاء الشركات التركية الأولوية في إعادة تعمير شمال سوريا.
قطعاً ودون شك هناك ضوء أخضر أمريكي لتركيا والخليج كي يدعموا هذه المفاوضات لانهاء المعضلة السورية ولكن هل هذا الضوء الامريكي حقيقي ام فخ.
بدايةً، المعضلة السورية لا تتمثل في قوات المعارضة العميلة لتركيا والتي يديرها التركمان بعدما سلبوا ارادتها ولا تتمثل في قسد التي تدعوا دائما للحوار مع الجميع بل أن جوهر الدمار والحرب في سوريا هو وجود بشار الأسد وعائلة الاسد وما يلف حولها من عوائل اللاذقية والتي تتقاسم كل ثروات سوريا الى اليوم ثم تحول نشاطها إلى تجارة المخدرات واصبح لكل عائلة كارتل مخدرات خاص بها، المعضلة الثانية هي وجود مئة ألف عسكري من ميليشيات ايران يتحكمون بأهم المناطق التجارية في سوريا ويتحكمون بالطرق الرئيسية في سوريا، ثالثا وجود عدة الاف من مقاتلي داعش وخلاياه احرار يتحركون بحرية في مناطق تركيا والنظام السوري ولديهم قوة يستطيعون من خلالها انشاء دويلة جديدة لداعش في حال عودة سيطرة جيش النظام الضعيف او فيلق بقيادة تركمان يدعمون اي جهة تدفع لهم المال، رابعا وجود مليون قتيل ومليوني جريح ومعاق مع ملايين الوثائق التي تدين النظامين السوري والتركي….
إن أي اتفاقية وحل يتم توقيعها بين الطرفين الموغلين بالدم السوري لا يمكن ان تتضمن أي نقاط مما سبق لذا هي فاشلة حكماً ولكن هناك نقطة هامة وهي ما نسميها بالعامل الخارجي في اللعبة وهي اسرائيل. إن بقاء بشار الاسد ل ١٤ عاما في سدة الحكم كان يسبب حمايته لحدود اسرائيل ولكن اليوم بعد وصول أحدث الاسلحة لحزب الله اللبناني وتحشد الاف المقاتلين الشيعة في العراق والسورية واستنفارهم من أجل دخول حرب لبنان التي يتم التجهيز لها هو ضربة قاضية لأي مفاوضات هدفها اعادة سيطرة بشار الاسد على سوريا، لأن اعادة الحكم للنظام في هذه الحرب هو خنق وتدمير لاسرائيل وهذا خط أحمر وتسليم شرق سوريا للنظام يعني فتح خط امداد من طهران الى الضاحية الجنوبية بينما القضاء على النصرة (عدو النظام وحزب الله الفعلي كقوة منظمة على الأرض وليست عصابة تديرها منظمات تركمانية) هو اكبر خدمة يمكن أن تقدم لاعداء اسرائيل. المعادلة هي كالتالي اعادة سوريا كمزرعة لبشار الاسد سوف يدمر إسرائيل والاردن لأن النظام لا يستطيع التحكم والسيطرة على القوات الايرانية في سوريا ولا يستطيع منعها من الدخول الى لبنان وتحويل سوريا لساحة حرب في الجولان.
بمنظور آخر، في حال اندلاع حرب لبنانية اسرائيلية فإن اسرائيل وامريكا سوف يحتاجان لأي قوة عسكرية تعادي النظام وايران متواجدة داخل الاراضي السورية، وفي حال دخول اسرائيل في مأزق بعد اندلاع الحرب اللبنانية ودخول حزب الله الى اسرائيل عبر انفاق في الجولان او سوريا فإن النظام السوري سيكون اول من سيتلقى الضربة القاضية كي يخسر حزب الله الجبهة الشرقية وتتحول سوريا الى بلد معادي لايران وحزب الله بدل من أن تكون ممر اسلحة وجنود.
في ظل كل هذه المعطيات لماذا اعطت امريكا الضوء الأخضر لحلفائها من أجل مصالحة النظامين، حقيقة هناك هدف خفي من وراء ما يجري وهو اعادة هيكلة لقوات المعارضة (المعارضة، قسد) وتغيير الاهداف والاولويات. المعارضة السورية باعت روحها لتركيا وتناست قضيتها واصبحت تجار تهريب ومخدرات وفي نفس الوقت فإن قسد لا تقطع علاقتها بالنظام ولا تفتح ضده اي جبهة فعلية رغم الطلب الامريكي منها. لهذا فإن امريكا وجدت في الضغط على الطرفين من خلال اعدائهما النظام وتركيا أفضل حل من أجل توحيد الطرفين كخيار اجباري من اجل توحيد جبهة وقوى كبرى لمحاربة النظام في الشمال السوري مع توحيد قوات الدروز وقوة حوران في الجنوب وفرض منطقتي حظر جوي شمالا وجنوبا وإبعاد تركيا عن المنطقة لان تركيا هي السبب الاساسي في تجميد الحرب ضد النظام وتحويل الحرب ضد الأكراد. من المؤشرات على هذه الخطة كميات الاسلحة الضخمة التي شحنتها امريكا لقواعدها وايضا حمل الدروز السلاح في وجه النظام.
قادم الأيام ستكون هي الفيصل فإما سيرجع الاسد وتبقى معه المشاكل الاربع الكبرى التي تكلمنا عنها مع ابادة صامتة لمعارضيه ومعارضي تركيا في السجون وبالتهجير وإما ستبدأ معركة الوجود بين حزب الله واسرائيل وينقلب سحر الاسد واردوغان عليهما.