فتاة كوردية كانت من أوائل المتخرجات في كلية طبية عالمياً أواخر القرن التاسع عشر.
بينما لم يكن للمرأة في بعض البلاد الحق في التعلم، حصلت فتاة كوردية في العام 1890 على شهادة الطب في أميركا، لتكون من أوائل النساء اللواتي درسن الطب على مستوى العالم. البيانات والوثائق المحفوظة بطريقة مميزة للغاية في المركز التراثي لكلية كلية الطب النسائي – بنسلفانيا (جامعة دريكزل حالياً) التي درست فيها هذه الفتاة الكوردية إلى جانب عدد من الفتيات الأخريات، ويضم هذا الأرشيف الكتب والوثائق والصور وغيرها من الأمور.كان لأغلب الطلبة الذين درسوا هنا ملفاتهم الخاصة بهم، والتي تضم جميع المعلومات المتعلقة بالطالبات، ومن الطلبة الذين عندهم ملفاتهم الخاصة هنا، د. سابات إسلامبولي، الفتاة الكوردية التي توجهت في العام 1885 إلى أميركا للدراسة، ودرست الطب هنا.وصرح مسؤول الأرشيف في مركز ميراث جامعة دريكزل، مات هيربسن، لشبكة رووداو الإعلامية، يقول: “البيانات المتوفرة عندنا هنا، تشير إلى أيام دراسة إسلامبولي وتسجيلها هنا، ومن بينها صورة التقطت لها مع سيدتين أخريين لدى مشاركتهم في حفل. عندما كانت إسلامبولي هنا، شاركت في كل الفصول، وورد اسمها في سجلات الفصول ودائماً مع الطلبة الآخرين الذين درسوا هنا. كما يرد اسمها في محاضر اجتماعات الكلية التي كانت تعقد على نحو شهري وتحدثت عن الطلبة المتميزين. في هذا المحضر، نجد أن إسلامبولي نالت منحة دراسية من الكلية بقيمة 35 دولاراً”.كانت فترة الدراسة في هذه الكلية حينها أربع سنوات، وتشير الوثائق والبيانات التي لا تزال محفوظة، إلى أن د. سابات إسلامبولي، أكملت الدراسة في الكلية في خمس سنوات، حيث انقطعت عن الدراسة مدة سنة لأسباب غير معروفة.عن هذا يقول مات هيربسن: “يظهر أن سنتها الأولى في الكلية كانت في العام الدراسي (1885 – 1886)، لكنها لم تشارك في الدراسة في السنة الدراسية التالية، واسمها غير مسجل في قوائم الطلبة. لا تتوفر لدينا معلومات تبين سبب حصولها على إجازة لسنة دراسية، لكنها عادت واستأنفت الدراسة في السنة التي بعدها، أي في 1887. ثم واصلت الدراسة ثلاث سنوات متتابعات حتى تخرجها في العام 1890”.اجتازت د. إسلامبولي المراحل الدراسية بنجاح ونالت في العام 1890 شهادة الطب من تلك الكلية. في نفس الوقت تعد واحدة من الطبيبات الأوائل على مستوى العالم، اللواتي نلن الشهادة، والسجلات التي تذكر ذلك محفوظة حتى الآن.هذا هو سجل درجات د. سابات وزميلاتها في الفصل الدراسي، كانت دراسة الطب حينها عامة، وكانت التخصصات أقل، لكن الدراسة في هذه الكلية كانت تركز حينها على الأمراض النسائية وتوليد الأطفال. في السنة الأولى، كان الطلبة يدرسون مواد الكيمياء، التشريح، علم النفس، المواد الطبية التي تدخل في صناعة العقاقير، العلاج العام، والصيدلة. إلى جانب ذلك كانت هناك مختبرات خاصة يدرسن فيه الدروس العملية.ويوضح مسؤول الأرشيف في مركز ميراث جامعة دريكزل ذلك بالقول: “كانت هناك مختبرات، كانت لهم في كل سنة مختبرات ترتبط بالمواد التي يدرسونها، لو نظرت في الكتب الرسمية التي أشرنا، يمكنك أن تعرف ماذا كانت حصصهم اليومية، ويمكنك أن ترى أنها تشير إلى أنهم كانوا يدرسون بعد ظهر الأربعاء هذه المواد، وفي صباح السبت هذه المواضيع”.ليس تاريخ ولادة د. إسلامبولي معروفاً، لكنها ولدت لعائلة كوردية يهودية تقيم في دمشق، وجاءت حينها من دمشق إلى بنسلفانيا للدراسة، وحسب مات هيربسن، كان طلبة الكلية في تلك الأيام إما من الموفدين من دول أخرى، أو جاؤوا بأنفسهم أو مع فرد من عوائلهم إلى أميركا وتقدموا بطلب الالتحاق بالدراسة، وتشير المعلومات التي حصلت عليها رووداو أن د. سابات عادت بعد نيلها شهادة الطب إلى دمشق وعملت طبيبة هناك، لكن علاقتها بجامعتها انقطعت.وأظهرت متابعات رووداو، أن د. سابات، بعد عودتها إلى دمشق، أقامت هناك بعض سنوات لتنتقل بعدها إلى القاهرة حيث واصلت العمل في المجال الطبي، وتوفيت سنة 1941.ويشير مات هيربسن إلى ذلك، ويقول: “ليست لدينا معلومات، نحن ننظر في ملفات الخريجين، وقد درس عدد كبير من الطلبة في هذه الكلية، وعندنا ملفات خاصة بهم، تضم أيضاً معلومات ما بعد التخرج، وإذا نظرنا في ملف إسلامبولي، نجد بعض المعلومات، من بينها ملاحظة تعود إلى العام 1929 عندما أرادت الكلية أن تعرف ما إذا كانت إسلامبولي لا تزال على قيد الحياة وماذا أنجزت في مهنتها، وأموراً من هذا القبيل، لكنهم لم يحصلوا بعد العام 1929 على أي معلومات عن إسلامبولي، وفي فترة قصيرة بعد تخرجها كانت المعلومات عنها قليلة”.الكلية التي درست فيها د. إسلامبولي، تغير اسمها الآن وأصبحت تعرف بجامعة دريكزل، ونقل أرشيف الكلية إلى هذه الجامعة، وفي أيامها كانت الكلية تعرف باسم كلية الطب النسائي – بنسلفانيا. تأسست في العام 1850 وكان الكلية الأولى عالمياً، التي منحت شهادات في الطب للنساء، وكانت د. سابات إسلامبولي حينها واحدة من اللواتي نلن تلك الشهادة.

المصدر: روداو




