عيد يلدا : عيد ولادة الشمس.
الكاتب: نورالدين أبو حسين
▪︎لمحة تاريخية موجزة:
الديانة اليزدانية هي أقدم الديانات التي آمن بها أسلاف الكورد. ديانة أسلاف الكورد الخوريين “الهوريين” و يرتبط إسمهم بإله الشمس. يشير الدكتور جمال رشيد أحمد بأن العالم “جيجر” يذكر في كتاباته بأن إسم الخوريين يرتبط بإسم الإله “خوار، خور”، إله الشمس. حيث لايزال إسم الشمس باللغة الكوردية هو “خور”. و يستطرد العالم جيجر في القول بأن الخوريين ظهروا منذ الألف الثالثة ق.م حيث جاء في السجلات المسمارية في الألف الثانية ق.م بأن الخوريين كانوا سكان المناطق الواقعة على نهر الزاب الصغير و سهول بيتوانه و كركوك و الموصل و وان و الجزيرة و وديان نهر الخابور وصولًا إلى مدينة حلب الحالية و أطرافها. في مراحل تاريخية متعاقبة؛ إندمج أسلاف الكورد الميتانيين مع أسلاف الكورد الخوريين و قاموا بتأسيس مملكة لهم حوالي سنة 1450 ق.م و كانت الديانة الميثرائية “الشمسانية” دينًا رسميًا لهم. هذا يعني أن الديانة اليزدانية أقدم بكثير من الميثرائية حيث اقتبس “ميثرا” المعتقدات اليزدانية و قام بإضافة بعض التعديلات عليها و سمي هذا الدين الميتاني بإسم “الميثرائية” التي احتفظت بعبادة الشمس اليزدانية. أي أن الميثرائية هي فرع من اليزدانية.
▪︎و لقدسية الشمس و اعتبارها محور الديانات الكوردية القديمة؛ يقوم أتباع الديانتين الكاكائية و الزرادشتية على إحياء ليلة “يلدا: yalda” الموافقة في 21 ديسمبر من كل عام حيث تمثل ليلة يلدا ولادة الشمس كما يصادف يوم ميلاد النبي ميثرا مؤسس الديانة الميثرائية التي ظهرت في كوردستان و انبثقت منها العديد من الديانات الأخرى. على الرغم من حملات القمع و الإضطهاد التي شهدتها بلاد ما بين النهرين؛ إلا أن الكاكائيين و الزرادشتيين و أتباع الديانات الشرقية المنبثقة من الميثرائية، تمكنوا من حماية طقوسهم من الزوال. تقول السيدة فائزة فؤاد رئيسة المجلس الزرادشتي في شبكة “تحالف الأقليات” بأن التمسك بإقامة الإحتفالات بليلة يلدا و نوروز و الأعياد الأخرى التي تصادف بداية كل فصل من فصول السنة، جزء رئيسي من هوية الشعب الكوردي و تقول:”يحتفل الزرادشتيون و الكاكائيون و غيرهم من مكونات المجتمع الكوردي من أتباع الديانات الكوردية القديمة بليلة يلدا عن طريق تزيين مائدة طعام نباتية خاصة بالمناسبة و يتداولون الأحاديث و الحكايات و يرتلون أقوال النبي زرادشت من كتاب آفيستا المقدس حتى شروق شمس اليوم التالي بإعتباره نهاية الظلام الطويل و بداية ولادة الشمس و بعدها يتوجه المحتفلون نحو الشمس و يرتلون ترتيلة الصباح و خلال ذلك، يقطع الزرادشتي وعدًا على نفسه بألا يضر أي شيء في الطبيعة و أن يعمل دائمًا من أجل الخير و السلام “.ترتبط الأعياد الكوردية بالفصول الأربعة كالإحتفال بيوم الحصاد و جمع المحاصيل و المنتجات الزراعية النباتية و الحيوانية و كان الإحتفال بليلة يلدا في الماضي يقوم على تجمع المحتفلين في مكان واحد و إعداد الطعام الخاص بالمناسبة معًا حيث يشارك كل شخص بمكوّن من مكونات الطعام أو بأدوات إعداده فيما يشارك من لا يملك أيًّا منها بجهده. توضح السيدة فائزة فؤاد و تقول:يعتبر الرمان و عصيره ملك المائدة الخاصة بليلة يلدا و هي فواكه مباركة لدى الكورد منذ القدم أما الأطعمة الأخرى فتضم الحبوب المطبوخة و الفواكه المتوفرة في هذا الفصل مع النبيذ الأحمر

و تشير إلى أن الشعوب القديمة التي كانت تعيش على الرقعة الجغرافية الممتدة من كوردستان إلى إسكتلندا كانت تحتفل بميلاد ميثرا في 25 من ديسمبر ق.م و كانوا يزينون مكان الإحتفال بأشجار الصنوبر لأن شجرة الصنوبر من الرموز المهمة جدًّا لدى الزرادشتيين حيث كان زرادشت يؤكد على زراعة شجرة صنوبر مع ولادة كل طفل.
▪︎يتم الإحتفال أيضًا بليلة يلدا في كل من إيران و طاجيكستان و أفغانستان و آذربيجان و أرمينيا و بعض المناطق في شمال الهند و باكستان.
▪︎هذا العيد جزء من تراث الشعب الكوردي لكن و مع الأسف الشديد، عندما نبحث في المواقع الإلكترونية، نجد غالبية تلك المواقع تنسب هذا العيد إلى الفرس دون الإشارة إلى الكورد لأن الأنظمة الغاصبة لكوردستان لم تكتفي بإحتلال الأرض فحسب، بل تعدى ذلك إلى الإغارة على كل ما يتعلق الأمر بالإرث الثقافي و الحضاري العريق للشعب الكوردي.لم تستطع الحكومات المغتصبة لكوردستان ثني الشعب الكوردي عن الإحتفال بأعياده القومية لذلك قام مسعود يلماز رئيس وزراء تركيا الأسبق بالإحتفال بعيد النوروز في تركيا على أنه تقليد تركي في محاولة يائسة لتفريغ العيد من محتواه التاريخي تمهيدًا لسرقته.
.============================
المصادر:
– الدكتور جمال رشيد أحمد، ظهور الكورد في التاريخ، دراسة شاملة عن خلفية الأمة الكوردية و مهدها، الجزء الثاني، الطبعة الثانية 2005 ص905.- الباحث الدكتور مهدي كاكايي مقال عن أسلافالكورد.- موقع:irfaasawtak.comمتين أمين، إحياء ليلة يلدا: طقس زرادشتي، كاكائي منذ آلاف السنين.