تاريخ الدول الكوردية الحلقة ( 1 )

تاريخ الدول الكوردية الحلقة ( 1 )
بواسطة بيوراسب داريوس

9 – مملكة ماد ( الميديين ) الكردية 714 ق م -550 ق م .
————
إن أول ذكر للكورد الميديين في السجلات الآشورية كان أيام الملك الآشوري “شلمنصر الثالث” في

سنة 835 قبل الميلاد، حيث كان هذا أول احتكاك بين الكورد الميديين و الآشوريين الذين كانوا آنذاك

منشغلين بتوسيع إمبراطوريتهم. موطن الميديين حسب الجغرافية الحالية تشمل كوردستان و أصفهان

و أذربيجان . يذكر المؤرخ اليوناني “هيرودوت” بأن الميديين كانوا مؤلفين من ستة قبائل رئيسة وهم

بوزا و باريتاك و ستروخات و آريا و بودي و موغي وأطلق هيرودوت أسم الآريين على القبائل الكردية

الميدية. يرى المؤرخ محمد أمين زكي، بأن الكورد الميديين تشكلوا من القبائل والسلالات الكوردية التي

ذكرت اساميها في التاريخ مثل قبائل وسلالات “لولو (الكورد اللولويين) وكاشو (الكورد الكيشيين الذين

اسسوا مملكة كردونيا) و سوباري (الكورد السوباريين الذين اسسوا مملكة سوبارتو) و هوري (الكورد

الحوريين الذين اسسوا مملكتي ميتان واورارتو) . يقول ابن خلدون بأن الكورد منحدرون من الميديين و

يذكر حسن بيرنيا في كتابه المعنون “تاريخ ( إيران باستاندا )” بأن الميديين هم من الشعوب الآرية و

هم أجداد الكورد ولغتهم هي نفس لغة الكورد الموكريانيين ( امارة موكريان الكوردية التي تاسست في

شرق كردستان ) و في كتابه الذي الفه بالفارسية “عشق وسلطنة” يقول بأن لغة الماديين (الميديين) هي

لغة كردية. كما يشير مردوخ إلى أن السلطان الأول للميديين هو “آراماس” و المعروف عند اليونانيين

ب”ديوكس”(ديوك=دياكو) بالكردية .
يقول دومركان بأن الميديين كانوا موجودين منذ أكثر من 2000 سنة قبل الميلاد و أسسوا إمبراطوريات

وسلطنات كثيرة (وهنا يقصد الامبراطوريات والسلطنات الكوردية المتعددة مثل سومر وايلام ولولو

وكردونيا وسوبارتو وميتان واورارتو وماني ) و عُرفت عن حروبهم و شهرتهم وتفوقهم منذ سنة 700

قبل الميلاد. .يقول المؤرخ اليوناني “كيتزياس” بأنه تعاقب على حكم الإمبراطورية الميدية عشرة

سلاطين وكان آخرهم (آستي كاس = آستياك) و أن الإمبراطورية الميدية دامت لمدة 350 سنة. بهذه

الأدلة يتأكد وجود الكرد تاريخياً منذ زمن طويل.
نستنتج مما تقدم بأن الشعب الكوردي ينحدر من مجموعتين ، المجموعة الأولى هي القبائل الكوردية

التي كانت تقطن جبال كوردستان (جبال زاغروس) منذ فجر التاريخ و ُيسمّيها المؤرخ الكردي محمد

أمين زكي ب”قبائل جبال زاغروس ” التي لم تكن من فصيلة الشعوب الهندو – أوروبية. حيث إمتزجت

هذه القبائل الكردية الأصلية في المنطقة مع أقوام آرية (هندو- أوربية)، مثل الميديين، التي تُشكّل

المجموعة الثانية من الشعوب المكوّنة للشعب الكوردي والتي هاجرت من شرقي البحر الأسود إلى

كوردستان واستوطنت فيها مع شعوبها الكوردية الأصلية
تعد الإمبراطورية الكوردية الميدية (مملكة ماد) من إحدى الإمبراطوريات العظمى في التاريخ القديم

التي أقيمت على أرض كوردستان الحالية ولعبت دوراً كبيراً في نشوء الحضارة الإنسانية في المنطقة

التي كانت تُعرف قديماً لدى اليونانيين بإسم “ميزوبوتاميا” التي كانت تُطلق على الأراضي الواقعة بين

نهري دجلة والفرات. مساحة كوردستان الحالية تقلصت كثيراً، مقارنة بالأراضي الكوردية التي كانت

تُشكّل الإمبراطورية الميدية.
إن مركز هذه الإمبرطورية العظيمة كان في مدينة همدان الحالية و التي تقع في موطن الكرد اللور

( حتى الان يوجد في همدان ضريح الشاعر الكوردي الاقدم باباطاهر همداني – 935 م – 1010 م

– الملقب بـلقب أوريان ). من هنا ندرك أن الكورد اللور هم المؤسسون لهذه الإمبراطورية التي كانت

أعظم و أكبر إمبراطورية في المنطقة في ذلك الوقت و يعني أيضاً أن الشريحة الكردية اللورية هي أحفاد

الميديين و أن جذور الكرد اللور(بما فيهم اكراد قبيلة الفيلية – فيلي) في جنوب كردستان هي جذور عميقة

بعمق التأريخ نفسه.
” منقول “
” منظمة نسور الميتان

النسر الناري