الزّرادَشتيّة: أُولى الدّيانات التّوحيديّة في العالم.

الكاتب: الأستاذ نور الدين أبو حسين

(من وجهة نظر أكاديمية للباحث و الأكاديمي الهندي الدكتور: S.A.Kapadia).
▪︎ الزرادشتية واحدة من أهم ديانات الشرق القديمة و أكثرها شيوعًا و انتشارًا في الأزمان الغابرة. هي أولى الديانات التوحيدية على الإطلاق. تلقّفها العقل المشرقي في رحلة بحث المفكّر و الفيلسوف الكبير: زرادشت عن ماهيّة الحياة و الموت. الخير و الشر. ديانة لاتزال تجد من يعتنقها و يخلص إليها إلى الآن.
▪︎ زرادشت عاش مابين الأعوام: 660 – 583 ق.م و هو من الميديين “أسلاف الكُرد” و ليس من الفرس. و كتاب آفستا المقدّس مكتوب باللغة البهلوية و هي لغة الإمبراطورية الميدية: المؤرّخ اليوناني:
Gaius Plinius Secundus.
– الدكتور: S.A.Kapadia، مؤلّف كتاب: تعاليم زرادشت و فلسفة الديانة البارثية. الذي سعى إلى البحث في تعاليم زرادشت و تدوينها هو طبيب و رجل قانون إنكليزي من أصل هندي يعتنق الدّيانة الزرادشتية يقول في كتابه:
{ يُحكى أنه حين كان زرادشت جنينًا في بطن أمه؛ حلمت أمه التقيّة Dughdhova بعظمة وليدها القادم و معراجه المرتقب إلى السماوات حيث قُيِّضَ له أن يتلقّى كتابه المقدّس: زند-آفستا: Zend-Avesta.
زرادشت وُلِد مبتسمًا و قبل أن يبلغ سن الرجولة، مسّت مشاعر الرَّوع و المهابة قلوب جميع من كان على صلة به و قد خرج عن عزلته و بدأ بالدعوة إلى اعتناق تعاليمه الدينية المتصلة بالتوحيد مستنكرًا عبادة الأوثان.
فكرة إله الكون محبوكة حبكًا مقنعًا فهو الإله الذي لا يُعزى إليه أي شكلٍ أو لون أو مظهر. هو أحدٌ صمد. لا تحيط به العقول فهو العادل، الغفور، الرحيم، الواحد، الأحد الذي لا يحدّه مكان.
في كتاب الصلوات: Khorda-Avesta “الآفستا الصغير ” نقرأ كيف يصف الله ذاته بقوله: أنا الحافظ، أنا البديع، أنا العليم الخبير، مانح الصحة، أهورا:[الرب]، مزدا:[المحيط بكل علم]، القدّوس، الجليل، الملك الذي لا رادّ لقضائه، الأحد الذي لا يخيب مؤمِّله، الذي لا يُمكَّر به، القاهر لكل شيء، العظيم، النور، الحكيم، خير الحاكمين…}.
▪︎ زرادشت يؤكّد في تعاليمه على الإيمان بالقوة الخالقة العظمى التي لا يتم الوصول إليها إلّا عن طريق “العقل الصالح” بل إنه حذّر أتباعه و مريديه من تأثير روح الشر “أهريمان” و إن أكبر الشرور في زمانه قد يتمثّل في مَيْل العامة الانصراف في عبادة مظاهر الإله و تجلياته و العناصر التي ابتدعها. و قد عُمِد الاعتقاد الخرافي تدريجيًّا-لافتقاره إلى الهداية السليمة- إلى خلق آلهة خيالية متوهّمة و تجسيدها في أوثان مادية يعبدها المؤمن بحسب نزوته و غرائزه.
زرادشت-ببصيرته الثاقبة- أدرك حين جاء بدعوته أن ديانة التوحيد القديمة التي كان الآريون يؤمنون بها قد تدهورت و وصلت إلى حالة جعلت الناس يستبدلون عبادة الإله الواحد بعبادة الأوثان و التصاوير. لذا دعا أول من دعا الناس إلى الإيمان بِ”روح الطبيعة” مما اضطره إلى قمع الأوثان Deva التي تعني بلغة الآفستا “الشر” أو روح الفساد. أما الجذر القديم لكلمة Div التي تعني “يشرق، يشع” فإن اللغة اللاتينية اشتقت منه أي الجذر، كلمة “Deus” و اليونانية “Zeus” و السنسكريتية “Deva” و الألمانية القديمة “Zio” أي إله النهار و كلها كلمات تعني “الرب”.
– و بحسب زرادشت، فإن الصّراع مابين الخير و الشر مستمر منذ لحظة الخلق الأولى لكن لا ينبغي لفلسفة الخير و روح الشر الخالقة للعالم المادي أن تمتزجا بفكرة “الثنائية، التثنية” أي فكرة ثنائية الخير و الشر مرفوضة في الديانة الزرادشتية. لقد اتّفق كما يرى الباحث كاباديا، الأستاذ في جامعة لندن و الكثير من المثقفين و الكُتّاب المعروفين في أوروبا على أن زرادشت لا يدعو إلى فكرة الثنائية “ثنائية الخير-الشر” لأن روح الشر لا تتصف بأية صفة من صفات الله تعالى و بالتالي، لا يكون الشر ندًّا منافسًا لله. أي أن الله تجسيد للخير المطلق و هو النور و لا يمكن للظلام أي الشر، أن ينبثق من النور.

لندن 2024 قد تكون صورة ‏‏‏٤‏ أشخاص‏ و‏تحتوي على النص '‏‎Amazon UK a THE TEACHINGS OF ZOROASTER AND THE PHIL HILOSOPHY OFTHE PARSI RELIGION S.A. A. KAPADIA MD Theophania Publishing‎‏'‏‏