الإستراتيجية الكوردستانية تجاه الشعوب المُستعمَرة وإسرائيل

د.مهدي كاكەيي

الكورد والأمازيغ والأقباط والبلوش وغيرهم من الشعوب المستعمرَة في منطقة الشرق الأوسط الكبير، همُ مستعمَرون من قِبل نفس المُستعمِر وهو الإستعمار العربي، بالإضافة الى الإستعمار التركي الذي يحتل جزء من كوردستان والإستعمار الفارسي الذي يحتل شرقي كوردستان وجزء من وطن البلوش. كما أن هذه الشعوب تعيش في منطقة جغرافية مشتركة وهي الشرق الأوسط الكبير. لذلك فأن مصير هذه الشعوب مرتبطة ببعضها، فأن أي نصرٍ أو نجاح يحرزه أي شعبٍ من هذه الشعوب المُستعمَرة، يؤثر إيجابياً على بقية الشعوب المستعمرَة، وفي نفس الوقت يؤثر سلبياً على المُستعمِرين. مثلاً، إستقلال جنوب السودان رفع كثيراً من معنويات الشعوب المقهورة في المنطقة ومنحها زخماً عظيماً وتصميماً قوياً. على النضال لتحرير أوطانها.دفاع الكوردستانيين عن شعوب المنطقة التي ترزح تحت الإحتلال الإستيطاني، لا يعني إهمال النضال الكوردستاني، بل هذا الدفاع يدخل في صُلب النضال الكوردستاني، حيث كلما تحرر شعب مُستعمَر في المنطقة، يعمل هذا التحرر على تقوية النضال الكوردستاني وإضعاف مُستَعمري كوردستان، بالإضافة الى أن المبادئ الإنسانية تُحتّم علينا أن ندافع عن حقوق الشعوب المسلوبة إرادتها، كالشعوب المستعمرَة في منطقة الشرق الأوسط الكبير.ينبغي أن تكون الإستراتيجية الكوردستانية مبنية على التعاون والتنسيق مع الشعوب المُستعمَرة في المنطقة، الشعب الأمازيغي والنوبي والبلوشي والقبطي وغيرهم، لتحرير شعب كوردستان من نير الإحتلال وإثبات وجوده وإنقاذ هويته وثقافته وتراثه وتاريخه من الإلغاء والفناء. على كل شعب من الشعوب المستعمرَة في المنطقة أن يُرتّب بيته ويوحّد صفوفه وكلمته ويضع إستراتيجية تحرير وطنه و في نفس الوقت أن تُنسّق هذه الشعوب المُستعمَرة نضالها فيما بينها لتصبح قوة تفرض نفسها على الساحة السياسية للمنطقة ولتكون قوة أساسية في المعادلات والإتفاقيات و الإستراتيجيات المتعلقة بمصير شعوب ودول المنطقة. عليه ينبغي عقد مؤتمر يضم هذه الشعوب للتنسيق والتعاون فيما بينها للتخلص من الإستعمار والمحتلين.يجب أن نُسمّي الأشياء بأسمائها وألا نخفي رؤوسنا هرباً من رؤية الحقائق والواقع الذي نعيشه. كفى شعب كوردستان، هذا الشعب الذي تمتد جذوره في أعماق التاريخ، المساومات على حقه في العيش حراً في كوردستان المستقلة. يجب إنهاء تبعية شعب كوردستان وتحرير وطنه المحتل.العرب يحتلون أجزاء من كوردستان إستيطانياً، أي بِكلام آخر يعتبر العرب جنوب وغرب كوردستان أرضاً عربية وجزء من “الوطن العربي” وحتى أنهم يعتبرون الشعب الكوردي جزءاً من العرب، حيث قام ويقوم العرب بتزوير التاريخ لإرجاع أصل الكورد الى العرب. طيّب، ماذا يجب أن يكون موقف الشعب الكوردي من هذا الإحتلال العربي الإستيطاني الذي ينكر الوجود الكوردي ويعمل على إستئصال وإلغاء هويته وتاريخه وثقافته وتراثه وينهب ثروات بلاده، بل حتى أنهم أجبروا الكورد على تغيير دينهم وإعتناق دين العرب؟! إنهم يعملون على صهر الشعب الكوردي وإزالة وجوده. لا سبيل أمام شعب كوردستان، إلا النضال بمختلف الوسائل للتمتع بحريته وتحقيق إستقلال وطنه.لا يُدافع كُتّاب كورد عن إسرائيل، حباً بالإسرائيليين أو نكاية بالعرب وإنتقاماً منهم، حيث أنه في السياسة ليس هناك مبدأ الإنتقام والثأر، بل أن المصالح هي التي تحدد مسارات العلاقات بين الشعوب والدول. من هنا تلتقي المصالح الكوردستانية مع المصالح الإسرائيلية في المنطقة، حيث أنه للحفاظ على أمنها الوطني ومواصلة التطور والتقدم، فأن من مصلحة إسرائيل، أن تستقل كوردستان وبقية شعوب المنطقة، لتتخلص من الأخطار الخطيرة التي تواجهها من قِبل العرب والمسلمين، حيث بتحرر الشعوب المُستعمَرة في المنطقة، ستتغير موازين القوى لصالح إسرائيل. إلتقاء المصالح هو السبب الكامن وراء الدعوة الى تعاون إستراتيجي بين كوردستان والشعوب المُستعمَرة الأخرى من جهة وإسرائيل من جهة أخرى.لا يخفى أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لها نظام ديمقراطي وأنها دولة متقدمة علمياً وصناعياً. من جهة أخرى فأن كوردستان لها جذور حضارية عميقة وأن أكبر منابع المياه في الشرق الأوسط تقع في كوردستان، بالإضافة الى أن بواطن أرضها تحتفظ بكميات هائلة من البترول والغاز والمعادن. هكذا بعد إستقلال كوردستان و الشعوب المُستعمَرة الأخرى، فأن التعاون الإسرائيلي مع كوردستان و الشعوب المُستعمَرة الأخرى، سيحقق للشعوب المُستعمَرة في منطقة الشرق الأوسط الكبير تقدماً عظيماً في مجالات العلوم والصناعة والإدارة وغيرها وتصبح هذه الدول دولاً متقدمة ومزدهرة، تلعب دوراً محورياً في إدارة سياسة المنطقة والعالم. كما أن إسرائيل من جانبها تتخلص حينذاك من الأخطار المحيطة بها والتي تهدد أمنها الوطني وفي ظل السلام تستطيع التفرغ للبناء والتقدم، بدلاً من إستنزاف طاقاتها البشرية والمادية في الحروب. ملاحظة: تمّ نشر هذا المقال لأول مرة في مثل هذا اليوم في عام 2014.