★ القُرى الأولى في كوردستان.

الكاتب: نور الدين حسين

▪︎بلاد ما بين النهرين عبارة عن حوض واسع يمتد من سوريا في الجنوب الشرقي وحتى الخليج العربي يحدها من الجنوب الغربي الكتلة الصخرية العربية و من الشمال جبال الأناضول و من الشرق سلسلة جبال زاغروس. تتوفر في منطقة بلاد ما بين النهرين كافة مقومات الحياة البشرية من غطاء نباتي كثيف و مياه و ملاجئ جبلية طبيعية حيث تشير الأدلة القديمة المكتشفة في بلاد ما بين النهرين إلى أنه بعد حوالي 12000 عام ق.م ارتفعت درجات الحرارة تدريجيًا رافقها هطولات مطرية غزيرة و بحلول حوالي 9000 ق.م بدأت أشجار البلوط والفستق في غزو سفوح زاغروس. من الناحية التاريخية فإن كوردستان لها خصوصية فريدة من نوعها بسبب حدث تاريخي كبير غيّر وجه العالم لأنه وفقًا لجميع الأدلة المتاحة؛ فإن أول عملية تدجين الحيوانات والنباتات حدثت في كوردستان هذا الإنجاز العظيم كان بمثابة الأساس الذي بنيت عليه كل الحضارات: القرى والمدن والأمم والإمبراطوريات والكتابة والأدب والميثولوجيا والقانون والعلم. كان تأثير بلاد ما بين النهرين أكبر بكثير من منافستها الأولى مصر على جميع شعوب العالم القديم، اكتسب العبرانيون الكثير من ثقافتهم هناك كما ترمز إليها قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي هاجر من أور.انتشرت مهارات وأفكار بلاد ما بين النهرين إلى اليونان و روما في الغرب و الهند والصين في الشرق و كل ذلك جاء من ثورة تدجين الحيوانات. ثورة أطلقها هؤلاء المزارعون الأوائل الذين روّضوا الأغنام وزرعوا القمح في تلال كوردستان. أصبحت جبال زاغروس موقعًا للفائض السكاني منذ 12000 عام و إلى 5000 ق.م و لا بد أن ذلك الفائض السكاني أدى إلى موجات من الهجرات البشرية و لفترات تاريخية متعاقبة. كان هذا الضغط السكاني في جبال زاغروس و طوروس سببه إكتشاف الزراعة و تدجين الحيوانات ومن ثم حياة الإستقرار وبالتالي كثافة سكانية عالية الأمر الذي حدا بمجموعات سكانية إلى القيام بهجرة داخلية واسعة النطاق بحثًا عن الدفء و الأراضي الزراعية الجديدة. ▪︎أولى القرى الزراعية تم العثور عليها جراء عمليات التنقيب من قبل بعثة ألمانية هي قرية “بيستان سور” التابعة لقضاء شهرزور في محافظة السليمانية بجنوب كوردستان و تمثل تلك القرية المرحلة الإنتقالية للإنسان القديم و تحوله من مرحلة الصيد إلى مرحلة إنتاج الطعام “الثورة الزراعية” وبالتالي حياة الإستقرار. تُعتبر هذه القرية المكتشفة أقدم من موقع تل جرمو “çermo” بحدود 500 إلى ألف سنة علمًا أن قرية “جرمو” تقع في منطقة “جمجمال” و هي من المستوطنات الزراعية القديمة في العالم وتعود إلى حوالي 7090 ق.م.▪︎قرية “نمريك”:تقع هذه القرية في محافظة دهوك بجنوب كوردستان ويرجع تاريخها إلى 9000 سنة و هي موقع لقرية من العصر الحجري الحديث أُنشِئت في الفترة التي سبقت تعلم أصول الزراعة وصناعة الفخار. تم العثور في قرية “نمريك” على أقدم نحت مجسّم لرأس طير مصنوع من الحجر ويمثل أقدم نموذج للنحت المجسم المكتشف في العراق. تعد قرية نمريك من أقدم المواقع الأثرية المكتشفة و من أوائل المستوطنات البشرية وهي الآن تحت مياه سد الموصل وبالقرب منها تقع القرية الحالية التي تحمل نفس الإسم. ▪︎قرية جرمو “çermo”:تقع هذه القرية في جنوب كوردستان على سفوح جبال زاغروس ضمن محافظة السليمانية. تُعرّف هذه القرية أيضًا كأول مجتمع زراعي مستقر في العالم حيث يرجع تاريخها إلى حوالي 7000 سنة ق.م .تتراوح مساحتها ما بين 12000 و 16000 م² وتقع على إرتفاع حوالي 800 م فوق مستوى سطح البحر وتحيط بها غابات الفستق والبلوط وتم التنقيب فيها من قبل العالم الأمريكي روبرت بريدوود من جامعة شيكاغو.قرية جرمو كانت مؤلفة من 25 بيتًا بُنيت جدرانها من طين اللُّبُن وسقوفها من الطين المجفف بالشمس وكان عدد سكانها قرابة 150 نسمة.كانت الزراعة والفلاحة تتم بالمناجل والقواطع و أدوات أخرى للحصاد وأماكن تخزين المحاصيل. وُجِدت بعض الأدوات المصنوعة من العظام كالملاعق وأدوات التثقيب. زرع سكان جرمو الحنطة لهم ولحيواناتهم وكذلك زرعوا البازلاء والبذور والفستق ودجّنوا المواشي مثل الغنم والماعز والكلاب وفي عصور لاحقة تم تدجين الخنازير البرية.▪︎تل “حلف”:بدأت حضارة تل حلف منذ حوالي 8000 عام. سُمّيت بحضارة تل حلف نسبةً إلى إسم تل يقع غرب مدينة قامشلو في غرب كوردستان. ظهرت الآن أدلة قوية تشير إلى أوجه تشابه مذهلة في نوعية الطعام والتقنيات القديمة و الأعمال الهندسية المعمارية و ممارسة الطقوس الدينية و أدوات الزينة كالحلي و غيرها في تحديد الأصل المشترك لشعوب بلاد ما بين النهرين. يقول عالم الآثار: E.G.T Cuyler Young في كتابه:The Iranian Migration Into the Zagros :”من المستبعد جدًا أن يكون شعب حلف هم مهاجرون وفقًا للعديد من الدراسات الديموغرافية. كانت جبال زاغروس موقعًا للفائض السكاني منذ 12000 عام وإلى 5000 عام مضى و لا بد أن الفائض السكاني أدى إلى موجات من الهجرات البشرية و لفترات تاريخية متعاقبة، كان هذا الضغط السكاني في جبال زاغروس و طوروس سببه إكتشاف الزراعة و تدجين الحيوانات البرية و من ثم حياة الإستقرار وبالتالي كثافة سكانية عالية الأمر الذي حدا بمجموعات سكانية إلى القيام بهجرة داخلية واسعة النطاق بحثًا عن الدفء و الأراضي الزراعية الجديدة. يُعتقد أن إنتشار ثقافة حلف بسرعة كبيرة عبر هذه المسافات الكبيرة وعبر جبال كوردستان الوعرة كان نتيجة لتطور نمط حياة جديد و نشاط إقتصادي يستلزم التنقل أي الرعي “حياة البداوة”.▪︎لا يمكن ذكر جميع الأماكن التي عرفت حياة الإستقرار في كوردستان وسأكتفي بهذا القدر من الشواهد التاريخية الموثقة.============================المصادر و المراجع:-Kurdistan..Ground of the civilization. Kurdistan..The Fertile Golden Crescent, a country where civilization once was born. The food That Launched Civilization. – Prof.Mehrdad. R.Izady. – Adams. R.M.and Nissen H.J 1972, the Uruk Countysid Chicago, University Press. – Braidwood, R.J.and Howe, B. 1960, Prehistoric Investigations in Iraqi Kurdistan SAOC,31.- بشير يوسف: موسوعة المدن والمواقع في العراق، الجزء الأول. – معلومات عن جرمو على موقع:comicvine.gamespot.com– معلومات عن جرمو على موقع:Britannica.com.– The Art Temple Encyclopedia/Sumerian “Leith Al Marwazi.

قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏
قد تكون صورة لـ ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏
قد تكون صورة لـ ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏ و‏نصب تذكاري‏‏
لا يتوفر وصف للصورة.