ماذا تعرف عن قرقميش..جرابلس الحالية ؟؟”

الكاتب: محمد شكري يوسف

قرقميش”(كركميش) قرية الإله عند الحثيين.يعود عمرها إلى خمسة آلاف عام قبل الميلاد، تعتبر امتداداً لعاصمة الحثيين على نهر الفرات، إضافة إلى كونها مركزاً تجارياً مهما على خارطة الاقتصاد القديم.يرتبط اسمها بالقداسة وتتألف من كلمتين “قر” ومعناها قرية و”قميش” اسم إله عند الموآبيين يقرب في المنزلة من “اليعل” عند الكنعانيين، فيكون معنى “قرقميش” قرية الإله أو حصن الإله.”قرقميش” المدينة التي استوطنها الإنسان منذ آلاف السنين، والتي قامت العديد من بعثات الآثار السورية والأجنبية بالتنقيب والكشف عن آثارها، ففي الأربعينات من القرن الماضي قامت بعثة أثرية من جامعة أكسفورد بقيادة الباحث وعالم الآثار الشهير “هو غارث” بالتنقيب في جرابلس عن مدينة “قرقميش” والتي تعود إلى خمسة آلاف سنه وكشف التنقيب عن المدينة، ونقلت الكثير من المكتشفات إلى متحف “اشمولين” في أكسفورد».”رامز العلوان” باحث أثري تحدث لمدونة وطن esyria بتاريخ 6/4/2013 عن “قرقميش” بالقول: «أول من أشار إلى وجود بقايا أثرية فيها الرحالة الانكليزي “هنري مندرال” سنة 1714 في كتابه “رحلة من حلب إلى اورشليم” وذكرها بعده المستشرق “بوكوك” عام 1737، وأول من حدد وضعها الجغرافي ورسم مخططها قنصل انكلترا “الكسندر درموند” في كتابه رحلات حتى شواطئ الفرات”».وأشار الباحث “عبد القادر عياش” في مجلة “صوت الفرات” عن المدينة الأثرية بالقول: «أول من حقق أن “جرابلس” هي “قرقميش” عاصمة الحثيين “جورج سمث” بمساعدة قنصل انكلترا في حلب “سكيني” في آذار سنة 1876م، وهذا التحقيق حدا بالمتحف البريطاني أن يرسل حملة للبحث والتنقيب فيها، ابتدأت سنة 1879م بعد جهود عديدة لشراء الأراضي التي تقع فيها المدينة القديمة من أصحابها، وانتهت في سنة 1881م بموت “جورج سمث”، ثم ابتدأت ثانية في عام 1911م برئاسة “هوجارت” ثم برئاسة “فالي” و”لورنس”، وكان الاعتقاد السائد حتى عام 1870م أن “قرقميش” هي “سريزيوم” قرقيسيا القديمة».وأضاف: «تمتد أطلال المدينة القديمة في أراضي جرابلس الحالية وتشكل هضبة حوارية على شاطئ الفرات الغربي، ويرتقي عهد المدينة القديمة إلى أزمنة ما قبل التاريخ، ويظهر أن شعبا لا يزال مجهولا اختطها في العصر الصواني العريق في القدم، ثم انتقلت إلى أيدي شعوب عديدة شأن المدن القديمة على شواطئ الفرات».وبين الآثاري “مهيدي البشير” بالقول: «تبين نتائج الحفريات أن الحثيين أتوا إليها نحو 2000 ق.م وبنوا فيها قلعة ذات شكل بيضوي تهيمن على الفرات، لها منحدرات من الجانبين، ولقد اتسعت المدينة التي كانت في داخلها خلال النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد، فتجاوزت حدودها السور، فاضطر سكانها لبناء سور ثان خارج السور الأول، وجعلوا له ثلاثة أبواب حول كل منها برجان، بينها ألواح منحوتة ومزينة برسوم ميثولوجية وحيوانية ومشاهد صيد، وكان لسور المدينة نحو مائة برج متوزعة على أطرافه، وأخذت المدينة تتقدم بسرعة في طريق الحضارة، وبلغت أوج عظمتها في النصف الأول من الألف الأول، واتسعت كثيراً حتى اضطر أهلها إلى بناء سور ثالث أكثر اتساعا من الثاني بفضل موقعها من نهر الفرات على ملتقى طريق القوافل، حتى تفوقت على سائر الحواضر الحثية رقيا وعمرانا، وأصبحت تعد من أكبر العواصم الحثية، ومن أهم مراكزهم الحربية في مناجزة الآشوريين، لأنها كانت على ضفة الفرات بمثابة مفتاح “سورية” من جهة الشرق، ولذلك بالغ الحثيون في تحصينها».وحول نشاط المملكة التجاري أضاف “البشير”: «كانت “قرقميش” في زمن الحثيين مدينة تجارية كبرى، قامت بنشاط تجاري مع بلاد الرافدين وبلاد البحر الأبيض المتوسط وآسيا الصغرى وبلاد الشام، كان الحثيوون منذ أقدم عهودهم تجارا من الطبقة الأولى، يتاجرون معها بشتى الأصناف وأهمها الأصواف والماشية والمعادن، وكان عنده شبه مصارف تجارية لترويج معاملاتهم وتداول نقودهم، عثر على عقود بيع وشراء وتسليف ومؤسسات اسبه بالغرف التجارية تعين فوائد القروض، وتحسم الخلافات بين التجار، وكانت قيودهم تختم بالرصاص بخاتم الغرفة التجارية، وعندما تقدموا في الحضارة مهروا في تنقية المعادن وصياغتها، واتقنوا صنع الأسلحة وسائر مستلزمات الحضارة من معدن الحديد في ذلك الوقت».