لا اطمئنان أوروبيا للتهدئة التركية المفاجئة

باريس – تثير الانعطافة في المواقف التركية من التصعيد والتهديد والابتزاز مع الاتحاد الأوروبي إلى التهدئة المفاجئة بعد عام من التوتر، شكوكا وتوجسا لدى قادة أوروبا، بينما تبدو بروكسل حذرة في التعاطي مع هذا ‘الانقلاب’ في الموقف التركي.

وتعتقد دول أوروبية أن التهدئة التركية ليست مجانية وأنها محكومة بالأزمة التي تمر بها تركيا وبعزلة دولية وإقليمية آخذة في التفاقم.

وسلطت صحف فرنسية الضوء على الهدوء التركي المفاجئ بينما تُعقد القمة الأوروبية وعلى جدول أعمالها العلاقات مع تركيا وروسيا والأزمة الليبية ومستقبل المسار السياسي الانتقالي الذي لايزال غامضا في ظل تحفظ تركيا على البيان الختامي لمؤتمر برلين المتعلق بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

وتحت عنوان ‘القمة الأوروبية والهدوء التركي’ كتبت صحيفة ‘لوفيغارو’، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي ينظر بحذر للتحول المفاجئ في سلوك تركيا في الأشهر الأخيرة “بعد سنوات من التهديد والإهانات والابتزاز بالسماح للمهاجرين بالمرور إلى دول الاتحاد”.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد سمم العلاقات التركية الأوروبية متبعا نهجا صداميا في التعامل مع الشركاء الأوروبيين، مثيرا أكثر من أزمة على أكثر من جبهة سواء في خلافات شخصية مثل ما حدث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل سنوات حين هاجم حكومتها بشدة واتهمها بإتباع سياسات نازية وفاشية لرفض حكومتها إقامة مؤتمرات لوزارء أتراك للدعاية للتعديلات الدستورية التي أفضت في النهاية إلى تعديل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي بصلاحيات تنفيذية واسعة ثم مع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون بسبب انتقادات فرنسية للتدخلات التركية الخارجية في سوريا وليبيا وقره باغ.

ومن القضايا الخلافية الأخرى التي أثارت توترات حادة تلك المتعلقة بانتهاكات تركيا في شرق المتوسط ونزاعها البحري مع اليونان وكذلك القضية القبرصية وكلها انتهج فيها أردوغان سياسة عدائية وتصعيدا غير مسبوق فضلا عن استخدامه ورقة الهجرة لابتزاز الشركاء الأوروبيين سياسيا وماليا.   

ورأى كاتب افتتاحية ‘لوفيغارو’ أن تركيا من خلال جنوحها للتهدئة بعد التصعيد إنما تحاول إرضاء الإتحاد الأوروبي لتفادي عقوبات اضافية خاصة بعد الأزمة الصحية الناجمة عن وتفشي فيروس كورونا والتي أثرت بشدة على الاقتصاد التركي.

وتابع أن الرئيس التركي يحتاج إلى فتح منافذ جديدة في العلاقات مع الاتحاد لإنعاش اقتصاد بلاده المتعثر وإعادة تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية التي تضررت بشدة جراء سياساته العدوانية.

ويسعى أردوغان كذلك من خلال التهدئة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، فيما يكابد لإخراج تركيا من العزلة الدبلوماسية المتفاقمة. ويرى كاتب المقال في الصحيفة الفرنسية أن الوضع الراهن يدفع الرئيس التركي لوضع حدود “لسياسته القومية المتطرفة”.

ويتحدث الكاتب لآن دوفان في المقال عن اعتزام الاتحاد الأوروبي نحو 3 مليارات يورو لتركيا في الفترة من 2022 إلى 2024 وهي تكملة لمبلغ سابق قدره 535 مليون يورو الذي حصلت عليه أنقرة في 2021 ضمن إطار تجديد اتفاقية الهجرة الموقعة بين تركيا والاتحاد في مارس 2016.

وأشار إلى أن تركيا “ستستفيد أيضا من مساعدات أوروبية أخرى تقدر بمليار يورو سنويا في إطار برنامج إدماج اللاجئين الذي تعتبر أنقرة طرفا أساسيا في تلك الإستراتيجية”.

ولفتت ‘لوفيغارو’ إلى وجود أزمة ثقة في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حيث ينظر بعض الأعضاء بعين الريبة للسلوك التركي. وقالت “إن دولا أوروبية لم توافق بعد على منح أنقرة جميع تلك المبالغ لأن الثقة بين الطرفين تكاد تكون منعدمة بسبب تصرفات أردوغان على المستوى الأوروبي والدولي”.

المصدر : أحوال