غالبية سكان وسط وجنوب العراق وخوزستان هم أحفاد الزاگروسيين..
الدكتور:مهدي كاكەيي
تجدر الإشارة أيضاً بأنّ بلاد ما بين النهرين كانت تحمل إسماً كوردياً وهو (سورستان) أي (البلاد الحمراء) قبل الإحتلال العربي لها، حيث أنها سُمّيت بهذا الإسم نظراً لخصوبة أرضها وحَمارها بسبب النسبة العالية للحديد في تربتها.إنّ الإسم السومري لمحافظة ميسان (العمارة) هو (ميشان)، حيث أنّ كلمة “ميش” في اللغة الكوردية تعني “حيوان” واللاحقة “ان” هو علامة الجمع وبذلك إسم “ميشان” يعني “حيوانات”. في يومنا هذا تعني كلمة “ميش” في اللغة الكوردية “الحيوان”، وكذلك تعني “الفأر والذباب” و “ميشوله” تعني “بعوض”. يبدو أن هذه المنطقة كانت غنية بالحيوانات الأليفة، كالمواشي. كما أنه لا تزال هناك منطقة تقع بين مدينة العمارة ومدينة الأهواز تُسمّى ب”دَشت ميشان”، حيث أنّ “دَشت” باللغة الكوردية تعني “خارج أو إمتداد أو براري” و ذلك لكون “دَشت ميشان” تُشكّل إمتداداً لمدينة ميسان (ميشان). كما أن الأستاذ محمد جميل روژبياني يذكر بأن كلمة (هور) هي مفردة كوردية وأن الكلمة الكوردية (هوراو) تعني (مستنقعات)، حيث إقتبس العرب هذه الكلمة الكوردية وقاموا بجمعها أيضاً فأصبحت (أهوار).من الدلائل الأخرى التي تُثبت بأن السكان الحاليين في جنوب ووسط العراق هم أحفاد الكورد ولا ينتمون الى العرب بأية صلة تُذكر، هي الأسماء الشخصية للمواطنين الشيعة في وسط وجنوب العراق، حيث أن أفراداً من سكان مناطق وسط وجنوب العراق يحملون الى الآن أسماءاً كوردية خالصة، ربما قد تمت عليها بعض التحويرات البسيطة التي حدثت خلال الحقب التأريخية المتعاقبة التي مرت بها المنطقة. على سبيل المثال، لا الحصر، الأسماء الشيعية (سباهي) متحورة من الكلمة الكوردية (سپاه) التي تعني (جيش) و (إبريسم) المأخوذة من الكلمة الكوردية (هوريشم) التي تعني (حرير) و (چلاب) الآتية من الكلمة الكوردية (گول آو) التي تعني (ماء الورد) والإسم الشيعي (خنياب) المأخوذ من الكلمة الكوردية (خوين آو) والتي تعني (ماء الدم أو ماء الحياة). كلمة (شروگي) التي تُطلق بالعامية العراقية على الشيعة والتي تعني (شرقي)، هي للإستدلال على أن منبع الشيعة هو الشرق، أي شرق دجلة (كوردستان).الشعبان الشيعي والكوردي كلاهما ينحدران من السومريين الذين أسسوا أول حضارة مدنية متقدمة في العالم. من هنا يتأكد المرء بأن الشيعة في وسط وجنوب العراق و في خوزستان هم كورد مستعربون. بعد الإحتلال العربي الإسلامي لبلاد الرافدين، تم تعريب القسم الأكبر من الكورد القاطنين في وسط وجنوب العراق والذين يُشكلّون الشيعة العرب (المستعربين) العراقيين، بينما إستطاع قسم آخر من سكان المنطقة الإحتفاظ بقوميتهم ولغتهم الكوردية وهم الكورد الفيليون. من هنا نرى أن الشيعة والكورد ينتمون إثنياً الى شعب واحد ويرتبطون برابطة الدم والقرابة، بالإضافة الى العلاقات التأريخية ورابطة الجيرة والمصالح التي تربط بين الشعبين منذ فجر التأريخ. بعد الحكم الطائفي في بلاد الرافدين الذي بدأ في أواخر عهد الخلفاء الراشدين، تحمّل الشيعة والكورد معاً الإضطهاد والقتل والإلغاء والفقر الذي فرضها عليهم الطائفيون الغرباء، الى أن تكللت جهودهم ونضالهم المرير، التي إستمرت لقرون طويلة، بالنجاح، حيث إستطاعوا إزاحة الحكم الطائفي البدائي في العراق في سنة 2003 ليصبحوا أحراراً في بلدهم لأول مرة في تأريخهم الحديث. إذن العلاقة بين الكورد والشيعة هي ليست وليدة اليوم، وإنما تمتد جذورها في عمق التأريخ، حيث ينحدرون من السومريين والإيلاميين والكاشيين والميديين. إنها علاقات صميمية شامخة، متأتية من تراكمات وشائجية هائلة عبر التأريخ.من الجدير بالذكر هو أن أول نزوح عربي بدأ الى الحيرة في القرن الرابع الميلادي، حيث وافق الساسانيون على نزوح العرب وجعلهم رعية لهم لإستخدام العرب النازحين في محاربة البيزنطينيين الذين كانوا يحكمون سوريا آنذاك. البيزنطينيون أسكنوا بدورهم قبائلاً من العرب االغساسنة قبالة الساسانيين، مستخدمينهم كدروع بشرية ضد الهجمات الآتية من الساسانيين. عند نزوح القبائل العربية الى العراق الحالي في القرن الرابع للميلاد، كان الكورد يُشكّلون أكثرية سكان العراق، حيث أن أسلاف الكورد الكاشيين هم الذين بنوا مدينة بغداد. من الجدير بالذكر أن إسم (بغداد) هو إسم كاشي (كوردي) مركّب، متكون من (بغ “بگ “) الذي عند أسلاف الكورد السومريين والكاشيين كان يعني (إله) والآن في اللغة الكوردية يعني (شيخ عشيرة)، ومن كلمة (داد) التي تعني (عطاء) وبذلك (بغداد) تعني (عطاء أو هبة الإله) (توفيق وهبي. مجلة المـــَجمع العلمي العراقي المـــُجـــَلـد الأول لعام 1369هــ – 1950م. مطبعة الرابطة- بغداد- 1950م).قد يتساءل المرء لماذا تم إستعراب سكان وسط وجنوب العراق بعد إحتلال المنطقة من قِبل العرب خلال العهد الإسلامي، بينما كان من المفروض عملياً أن تصبح الأقوام الغازية، التي كانت تشكل الأقلية بين سكان المنطقة المحتلة، جزء من السكان الأصليين وتذوب فيهم! إن هذه الحالة العكسية حصلت نتيجة أربع أسباب رئيسة. العقيدة الإسلامية ولغة القرآن العربية ساهمتا بشكل كبير في هيمنة اللغة العربية والثقافة العربية على لغة وثقافة السكان الأصليين في وسط وجنوب العراق. العرب المحتلون كانوا أكثر قوة من السكان الأصليين، بدليل تمكنهم من إحتلال بلاد الرافدين، وشدة بطش وعنف المحتلين العرب، كانت عاملاً آخراً في تعريب شيعة العراق. منطقة وسط وجنوب العراق هي محاذية وقريبة للجزيرة العربية، التي منها إنطلق العرب المسلمون للإستيلاء على المنطقة، مما سهّلت من عملية إستعراب الشيعة، حيث أن وقوع المنطقة بجوار موطن المحتلين، ساهم في إحكام قبضة المحتلين على المنطقة والسيطرة عليها والتحكم بحياة السكان الأصليين وإرسالهم قوات كبيرة الى الوسط والجنوب العراقي لتعزيز حكمهم وسيطرتهم على المنطقة والتي أدت الى زيادة هيمنتهم ونفوذهم فيها. كَون جنوب ووسط العراق منطقة سهلية مفتوحة، تفتقد الى تضاريس أرضية دفاعية، ساهم في تسهيل عملية تعريب الشيعة لسببين: الأول أن تضاريس المنطقة أجبرت سكان المنطقة على الخضوع للمحتلين بسبب عدم قدرتهم على المقاومة، والسبب الثاني هو أن الطبيعة السهلية للمنطقة ساعدت على سهولة إختلاط وإحتكاك السكان الأصليين مع المحتلين العرب والتي ساعدت في سيادة اللغة العربية والثقافة العربية في المنطقة وتعريب سكانها.لولا الطبيعة الجبلية المحصنة لكوردستان و ُبعد القسم الجبلي من كوردستان نسبياً من الجزيرة العربية، ربما كان الكورد الجبليون سيواجهون نفس المصير الذي واجهه إخوانهم الكورد في وسط وجنوب العراق وكانوا يستعربون مثلهم. هكذا بالنسبة للفُرس والپاكستانيين والأفغان وغيرهم من الشعوب التي أُجبرت على إعتناق الدين الإسلامي، بعد إحتلال بلدانهم من قِبل العرب المسلمين، حيث أنه لولا بُعد بلدانهم عن الجزيرة العربية والطبيعة الجبلية لبلدانهم، لَكانوا قد إستعربوا، كما حصل لسكان الوسط والجنوب العراقي الشيعي.المصادرالمسعودي. مروج الذهب ومعادن الجوهر. الجزء الرابع، الطبعة الرابعة، دار الأندلس، بيروت، 1981، صفحة 60.إبراهيم باجلان (2002). حول العلاقة بين السومريين و الكرد الفيليين و الحقائق. جريدة الإتحاد، العدد (455) والصادر في 11/1/2002.صديق صفي زاده (بوركەئي). بزرگان يارسان. سازمان چاپ خوشە، چاپ اول، تهران، ايران، 1361 ش.ب. ليرخ. دراسات حول الأكراد. ترجمة الدكتور عبدي حاجي. دمشق، الطبعة الأولى، 1992. محمد معين. المعجم الفارسي. الجزء الأول، طهران، 1371 ش.الحموي، ياقوت بن عبدالله الرومي. معجم البلدان. طُبع في مصر، 1906.محمد بن جرير الطبري. (؟). تأريخ الأمم و الملوك. طُبع في مصر.حسن پيرنيا. ايران قديم. 1921. محمد أمين زكي. خلاصة تأريخ الكرد و كردستان- من أقدم العصور التأريخية حتى الآن. ترجمة محمد علي عوني. الجزء الأول، الطبعة الثانية، 1945.محمد أمين زكي. خلاصة تأريخ الكرد و كردستان- تأريخ الدول و الإمارات الكردية في العهد الإسلامي. ترجمة محمد علي عوني. الجزء الثاني، الطبعة الثانية، مطبعة السعادة، مصر، 1948.د.زيار. إيران ثورة في إنتعاش. طُبع في باكستان، 2000محەمەد مەردۆخى كوردستانى. مێژووی كورد و كوردستان. وەرگێرانی عەبدول كەريم محەمەد سەعيد. مطبعة أسعد، بغداد، 1991. پير آميه. تاريخ ايلام. ترجمهى شيرين بيانى. انتشارات دانشگاه تهران، 1372 هـ.شاكر مصطفى سليم. الجبايش .1956 – 1957.Durant, W. The Story of Civilization. (1954).
١٥أنت، Mîd Dêrikvanî، Saz Karkuky و١٢ شخصًا آخر
