روسيا: “تركيا تريد تحويل النصرة لمعارضة معتدلة”.. وواشنطن تهدد بدخول قسد إذا لم تنسحب الهيئة من عفرين
اعتبرت الكثير من التقارير الإعلامية والمحللين السياسيين إن ما جرى في الريف الحلبي من امتداد “لهيئة تحرير الشام/جبهة النصرة” هو بموافقة تركية، وذلك لاعتبارات عسكرية وسياسية مختلفة، لعلها تنتهي بسيطرة الدولة السورية على إدلب مقابل تسليم الريف الحلبي “للنصرة”، وقد تكون الأطراف الأخرى لمسار آستانا مشاركة فيها.
الهدف التركي من سيطرة النصرة على ريف حلب
وبحسب هذه التقارير فإن “النصرة” اتخذت من مسألة الاشتباكات بين “الحمزات” و “الجبهة الشامية” حجة للدخول في الاقتتال والامتداد نحو الريف الحلبي وخاصة عفرين، التي سيطرت على أجزاء واسعة منها مع المدينة خلال أيام وبدون أي مقاومة من قبل الفصائل المعارضة، وكل ذلك جرى تحت مرأى ومسمع من القوات التركية التي انسحبت في بداية الاشتباكات وأعادت انتشارها في عفرين بعد سيطرة “النصرة”.
النصرة قد تفاوض الحكومة .. وحديث عن “إمارة إسلامية”
كما تلفت هذه التقارير إلى أن هدف تركيا من هذه التطورات وسيطرة النصرة على ريف حلب هو “تحويل تحرير الشام لمعارضة سورية معتدلة” وتشكيل “جبهة سياسية عسكرية موحدة” لتكون الجهة التي تفاوض الحكومة السورية في المرحلة المقبلة، وبالطبع بعد عودة تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، التي دعت مجدداً إلى “الحوار بين النظام والمعارضة ووضع خارطة طريق لتشكيل دستور وانتخابات”.
أما في حال فشل المفاوضات مع الحكومة السورية لأي سبب كان وعدم عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق، فإن تركيا وبعد تشكيلها لهذا “الجسم السياسي والعسكري الموحد” ستقوم “بتشكيل إمارة إسلامية” وهو ما سبق وأعلن عنه زعيم “تحرير الشام” أبو محمد الجولاني، وتأكيده أنهم يسعون لإنشاء “إمارة إسلامية في إدلب” قبل شهرين.
“تركيا تريد تحويل النصرة لمعارضة سورية معتدلة”
أطراف سورية عدة حذرت من وضع الريف الحلبي تحت سيطرة “جبهة النصرة” كون ذلك يعطي ذريعة لروسيا وقوات الحكومة لشن هجمات عليها كون تحرير الشام هي مصنفة على قوائم الإرهاب الدولية والأممية ولدى تركيا أيضاً.
بينما قالت روسيا على لسان المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أن تركيا تسعى “لتحويل جبهة النصرة إلى معارضة معتدلة”، معتبرا أن هذه السياسة التي يتم تطبيقها حاليا في إدلب “بمنطقة خفض التصعيد” وبعض المناطق الأخرى التي تسيطر عليها تركيا حالياً هدفها إبعاد إمكانية فرض قوات الحكومة السيطرة عليها.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن المعارضة الموالية لتركيا لا تقاتل “هذا التنظيم الإرهابي” بل “هي مستعدة لعقد شراكة معه” وشدد أن هذا الأمر ليس مقبولاً بالنسبة لديهم، وسيحاربون “الإرهاب” في سوريا أينما وجد.
واشنطن تهدد بدخول قسد إلى عفرين
الولايات المتحدة وبعد أيام من الصمت، وبيان وحيد دعا إلى التهدئة حفاظاً على سلامة المدنيين، يبدو أن موقفها بات أكثر صرامة تجاه “المخطط التركي مع تحرير الشام”، بحسب تقرير نشره معهد “واشنطن للدراسات الاستراتيجية”، حيث كشف المعهد أن واشنطن هددت فعلياً تركيا بدخول قوات سوريا الديمقراطية إلى عفرين في حال عدم طرد “تحرير الشام” منها.
وأشار التقرير الأمريكي أن الهدف من دخول “النصرة” هو “حل الجبهة الشامية”، لكن المطلب الأمريكي كان “بعودة الجبهة إلى مواقعها السابقة”، بينما النصرة لاتزال موجودة في المدينة ومواقعها عبر “جهازها الأمني” و فصائل أخرى موالية لها.
النصرة لم تغادر عفرين
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد في تقرير سابق أن “تحرير الشام” لم تغادر عفرين على الإطلاق وكل ما يروج عبر وسائل الإعلام عار عن الصحة، كون “تحرير الشام” موجودة في عفرين عبر جهازها الأمني وعلى الحواجز المنتشرة إضافة لفصائل أخرى تابعة ومتحالفة معها، ما يعني أن عفرين وغيرها من المناطق في الريف الحلبي باقية تحت سيطرة “النصرة” حتى لو أعلنت انسحابها، ولكن بشكل غير مباشر.
كما كانت تقارير إعلامية عدة أكدت أن عناصر “تحرير الشام” بدأوا بارتداء لباس “الفصائل السورية” كنوع من التمويه وخداع الرأي العام بأنهم من الفصائل وأن مقاتلي الهيئة انسحبوا.
المصدر: اوغاريت بوست