حين يصمت القادة ويصرخ الشعب… يولد زمن الثورة

الكاتب: بيوراسب دارا
.
في زمنٍ يهتز فيه العالم من أقصاه إلى أقصاه تحت وقع المظاهرات والانتفاضات الشعبية، يقف الكورد اليوم أمام مرآة قاسية تكشف حجم المأساة التي يعيشونها.
شعبٌ موزّع، محاصر، مُستنزَف، ومحروم من أبسط حقوقه… بينما تتراكم فوقه الخيبات كطبقات من الغبار على جدار مهجور.
أولاً: الحالة المزرية للكورد… واقع لا يمكن تجميله
لا يحتاج الكورد إلى من يشرح لهم حجم الألم؛ فهم يعيشونه كل يوم:
تهجيرٌ في الشمال
حصارٌ في المدن
قصفٌ في القرى
فقرٌ ينهش الجسد
وانقسامٌ ينهش الروح
شعبٌ قاتل الإرهاب نيابة عن العالم، وقدّم آلاف الشهداء، لكنه يجد نفسه اليوم بلا حماية، بلا سند، وبلا مشروع سياسي جامع.
إنها مأساة شعبٍ دفع ثمن البطولة… وتُرك وحيداً في لحظة الحساب.
ثانياً: صمت الأحزاب… صمتٌ يساوي الخذلان
بينما تهتز العواصم العالمية بالمظاهرات، وترتفع أصوات الشعوب مطالبة بالحرية والعدالة، يخيّم على الساحة الكوردية صمتٌ خانق من معظم الأحزاب.
صمتٌ لا يمكن تفسيره إلا بثلاثة احتمالات:
عجزٌ كامل عن فهم اللحظة التاريخية
خوفٌ من اتخاذ موقف واضح
ارتهانٌ لحسابات خارجية
وفي كل الحالات… النتيجة واحدة:
شعبٌ يصرخ… وقياداتٌ تلتزم الصمت.
هذا الصمت ليس حياداً، بل موقفٌ ضد الناس.
فحين يتألم الشعب، يصبح الصمت خيانة أخلاقية قبل أن يكون خيانة سياسية.

ثالثاً: لحظة تاريخية… هل يستفيد الكورد منها؟
العالم يتغيّر.
الأنظمة تهتز.
التحالفات تتبدّل.
والشعوب تفرض وجودها في الشوارع والساحات.

هذه اللحظة ليست عابرة.
إنها نافذة تاريخية لا تُفتح كثيراً.
وإذا لم يستفد منها الكورد الآن، فقد لا تتكرر قريباً.
لكن الثورة التي يحتاجها الكورد اليوم ليست ثورة سلاح، بل ثورة وعي، ثورة موقف، ثورة كرامة.
ثورة تقول للأحزاب:
“من لا يقف مع شعبه في لحظة الألم… لا مكان له في مستقبل هذا الشعب.”
ثورة تقول للعالم:
“نحن هنا. لن نُمحى. ولن نُدفن تحت صمت الآخرين.”
رابعاً: ما المطلوب الآن؟
إحياء الوعي الشعبي
توحيد الصوت الكردي بعيداً عن الأحزاب
خلق حركة اجتماعية سلمية تضغط وتطالب وتكشف
إعادة تعريف القضية الكردية كقضية إنسانية قبل أن تكون سياسية
رفض الصمت، ورفض الخوف، ورفض التهميش
إنها ليست دعوة إلى الفوضى، بل دعوة إلى استعادة الكرامة.
دعوة إلى أن يقول الشعب كلمته… لأن من لا يقول كلمته، سيقولها الآخرون عنه.
الكورد اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يبقوا أسرى للواقع المأساوي…
أو أن يصنعوا واقعاً جديداً بإرادتهم، بوعيهم، وبصوتهم الذي لا يجب أن يُخمد بعد الآن.
الشعوب التي تصمت تموت… والشعوب التي تنهض تُولد من جديد.
والكورد… حان وقت ولادتهم من جديد.