تركيا و إستهداف التراث الحضاري و الثقافي للكورد.
▪︎تلقي الحروب، وعلى مرّ التاريخ بظلالها الثقيلة على كافة مناحي الحياة و بشكل خاص على الإرث الثقافي والحضاري للشعوب في البلدان التي تذهب ضحية تلك الحروب، إلى جانب إزهاق أرواح الملايين من الناس. كل الحروب و الصراعات الدموية و الجرائم التي ارتكبت بحق البشر و تراثه الثقافي كالحروب الفارسية و اليونانية و الرومانية و البيزنطية و الغزوات الإسلامية لم ترتقي أبدًا إلى بشاعة و دناءة محتلي كوردستان، فلم يكتفوا بإحتلال الجغرافية فحسب؛ بل تعدى الأمر إلى الإغارة على كل ما يتعلق بإلإرث العريق للشعب الكوردي من تاريخ و حضارة و ثقافة و فن و فلكلور من أجل إلغاء الهوية القومية الكوردية من الوجود و بشكل خاص ممارسات الدولة التركية. ▪︎ففي القرن الثالث عشر استوطنت القبائل التركية منطقة الأناضول العريقة بأصالتها التاريخية و أسست دولة لها في تلك المنطقة و عملت على إهمال معظم الممتلكات العائدة للحضارات الحثية و الهورية و الأورارتية “أسلاف الكورد” و الحضارات الأخرى كالإغريقية و الرومانية و البيزنطية و سعت إلى طمس و تغييب و تحريف تاريخ تلك الممتلكات إلى جانب تهريب و تدمير بعضها بشكل ممنهج بما يتناسب مع سياساتها و مصالحها الإستعمارية و الإستيطانية.إن البدأ بمشاريع بناء “22” سدًا من جانب الدولة التركية على كل من نهري دجلة والفرات في الجزء الشمالي المحتل من كوردستان منذ ثمانينيات القرن المنصرم، حيث المناطق و المدن التي تقطنها غالبية ساحقة من الكورد مثل:آديامان، و باطمان، و آمد “ديار بكر”، و أورفا، و سيرت، و ماردين، و شرناخ، … و التي تضم كل منها عشرات المواقع الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين و يقدر عددها ب “780” موقعًا و “1800” مبنى تاريخي. هذه السدود بنيت لتغمر العشرات من هذه المواقع و التي بدت نتائجها تظهر إلى العلن كما حدث في موقع “هالان جمي” الواقع شمالي مدينة “باطمان” بالقرب من نهر ساسون و الذي يعود للألف العاشر ق.م. و أيضًا في موقع “حسنكيف” العائد إلى الألف التاسع ق.م و يضم معالم أثرية بارزة تؤكد على أن الإنسان القديم عرف حياة الإستقرار منذ ما يقارب “11000” سنة في تلك المنطقة و أن ذلك الثراث الإنساني لا يقدر بثمن يتم العبث به في ظل الصمت العالمي المريب و منظمة اليونسكو. و في ذات السياق، غمر سد “بيره جك” بعد إنشائه المواقع الأثرية بين قرية “كوموش كايا” التابعة لمدينة آديامان و قرية “هالفتي” التابعة لمدينة أورفا التي كانت تضم العديد من المستوطنات المحفورة في الصخور و القلاع و المدافن و الكهوف و المعابد. سياسة بناء السدود التي تنتهجها تركيا لها أسباب و دوافع سياسية واضحة و ليست لدوافع إقتصادية كما تدعيها الحكومة التركية و الغاية منها الإبتزاز السياسي لدول الجوار بالتحكم بكميات المياه المتدفقة إلى سوريا و العراق و الأهم من كل ذلك تدمير و طمس معالم التراث الحضاري و الثقافي للشعب الكوردي و تهجير سكانها بقصد تغيير ديموغرافية المناطق الكوردية و الدليل كما يقول د. ريان العباسي هو عدم قيام الدولة التركية بتحصين و حماية المواقع الأثرية التي ستتعرض للغرق أو حتى محاولتهم نقل تلك الآثار إلى مناطق أخرى آمنة بالإضافة إلى عدم قيام تركيا بأية مسوحات أركيولوجية جدية في تلك المناطق المهددة بالغمر.كما أن جرائم الدولة التركية امتدت لتشمل مواقع أثرية أخرى خارج أراضيها حتى وصلت إلى المناطق الكوردية في شمال سوريا. فقد عمدت في أواخر عام 2016 إلى تغيير مجرى نهر دجلة بغية غمر جسر عين ديوار الأثري في شمال شرق الفرات كما أنها تستهدف و إلى الآن المواقع الأثرية و التراثية في منطقة عفرين و التي وصفت من قبل “ميلارت” بأنها إحدى المناطق الثلاث الموجودة في الشرق القديم التي عرفت ميلاد الحضارة البشرية حيث تتوزع في عفرين عشرات التلال و المواقع الأثرية التي تحوي على العديد من الآثار و الحكايات التاريخية العائدة لآلاف السنين ناهيك عن عشرات المعالم الأثرية الظاهرة كالمعابد و الصومعات و المدافن و المعاصر و الجسور التي تشهد على عراقة المنطقة خلال فترات التاريخ و لعل القصف الجوي التركي لمعبد عيندارا و تدميره بشكل كامل و إطلاق يد مرتزقة الإئتلاف الإخواني للعبث في المناطق الأثرية أكبر دليل على إنتهاج تلك السياسة القذرة.▪︎لم تكتفي الحكومات التركية بهذا القدر من التخريب المتعمد للتراث الحضاري للكورد، بل وصل وصل بهم الأمر إلى السطو على الإبداعات الموسيقية الكوردية و محو الأسماء العلمية لحيوانات و زواحف إختصت أرض كوردستان بإيوائها:أولًا: يعيش في كوردستان الشمالية نوع نادر من الثعالب يقال له الثعلب الأحمر الكوردستاني حيث تم تصنيفه في عام 1906 م من قبل العالم الروسي “قسطنطين” و الإسم العلمي له هو:Vulpes vulpes Kurdistanica.و نفس السيناريو تكرر مع نوع من الأفاعي تعيش فقط في كوردستان كموطن أصلي لها و الإسم العلمي لها هو:Montivipera raddei Kurdistanica.تم تصنيفها على يد العالم: “Boettger”في عام 1890 م و موطنها الحالي شرق إقليم “بوتان” و غرب بحيرة “وان” و هذه الأفعى شرسة جدًا و قاتلة و محترفة.قام الأتراك بحذف كلمة “Kurdistanica” من الإسم العلمي لهما في جميع المراجع و المناهج الدراسية. ▪︎ثراث الغناء و الطرب:حزب الحركة القومية التركي المتطرف سرق موسيقى أغنية:”كوردستان جنة العالم” للملحن و الفنان الكوردي “سيدخان” ليغنيها أحد المغنين الأتراك كدعاية إنتخابية للحزب المذكور و إليكم قائمة بالأغاني الكوردية التي تمت سرقتها و السطو عليها:
-Yek momik.- Lê dotmam. – Gulê rabe sibe ye.- Oy ferat ferat.- Ez kevokim lê lê. – Wele govend ranabe. – Diyar bekir paytexte. – Gulîzar derdê min yekbû bû sed hezar. – Dayka min. – Ên dîwarê paytexte. – Hat kerwanê mêrdînê. – Sallana sallana meçe ber avê. – Rek midyade kase. – Berçem berçem diçime- Cotyar. – Lê lê xanê. – Hey hey didiyê heyranokê. – Êvare êvare rabe narînê. – Sînemê. ============================المصادر:- إسماعيل بيشكجي: كوردستان مستعمرة دولية. – موقع: adarpress.net – ميركو نوفاك: معبد عيندارا ضمن سياق عمارة و فن الإمبراطورية الحثية. ترجمة: محي الدين عثمان. منشورات معهد علوم الآثار/ سويسرا. – ريان ذنون العباسي: مخاطر إنشاء مشروع جنوب شرق الأناضول على الآثار التاريخية في تركيا. منشورات جامعة الموصل.- حسن جوني: تدمير الأعيان الثقافية أو إحتلال التاريخ، مجلة الإنسان-القاهرة. – د.محمد عبدو علي: جبل الكورد- دراسة تاريخية إجتماعية توثيقية.


