اليهودية والقضية الكوردية ( 1 )
الكاتب: Artim Amara
من الصعوبة بمكان إدراك أو حلٌ القضية الكوردية، من دون استيعاب الحقيقة اليهودية-الاسرائيلية بنحو صحيح. ولهذا السبب بالتحديد، هناك ضرورة معالجة مسألة الايرانيين. حيث وصلت المسألة اليهودية في يومنا الراهن كقضية زادت طردياٰ من فرص حضورها على الساحة منذ ايام المدينيّتين السومرية والمصرية. وتسرد التوراة بالتفصيل كيف أنٓ أبراهام/ إبراهيم و موسى انجزا انطلاقتها، بسبب المشاكل التي عاملها الأول تجاه نماريد بابل والثاني تجاه فراعنة مصر ؛ وكيف أنهما توجها إلى بلاد كنعان-فلسطين بمعيّة القبيلة العبرية. ونشوء المملكة اليهودية-الاسرائلية التي ابتدأت منذ عهد النبي داڤيد/ داوود، وسيرورتها التي دامت حوالي الألف عام؛ إنما يشكل صلب القضية.حيث دارت المساعي أولا لكلّ المشاكل المعنية بالاستقرار، والتي بدأت مع القبائل التي في بلاد كنعان، وكذلك حلٌ المشاكل الدينية (المرحلة المبتدئة مع ابراهام/إبراهيم بين أعوام 1600-1300 ق.م، والمرحلة المبتدئة مع موسى بين أعوام 1300-1000 ق.م)؛ وذلك من خلال تأسيس مملكة صغيرة على يد النبي داوود بين أعوام(1020-980 ق.م). وعهد النبي سولومون/سليمان يمثل ” العصر الذهبي ” لهذه المملكة الصغيرة التي تُسرد قصتها بنحو مثير في الكتب المقدسة أيضا. لكن المملكة تشتت فيما بعد لدرجة عجَزَ فيها شيوخ القبائل المسمّون بالزعماء، والحكماء المسمّون بالأنبياء (وبينهم قلٓة نادرةّ من النساء أيضا) عن لملمة شملها ثانية، بالرغم من محاولتهم المُمضية. وما التوراة في الواقع سوى مجموع سلسلةٍ من القصص المروية حول قضية تلك المملكة الصغيرة. تفاقمت القضية اليهودية طرديأ في الأراضي التي دخلت تحت حاكمية الامبراطوريه الٱشورية (720 ق.م) ثم الامبراطوريه الميدية-الپرسية (546 ق.م). فتصاعدت المقاومات والتمردات. ويتمً سبيُهم جماعياً إلى بابل لأول مرة في عهد الملك البابلي نبوخذ نصر (596 ق.م). ويبدأ بذلك العهد المسمًى بفترة السبًي والنزوح التي طالت أربعين سنة بكاملها.ثم يقوم الملك الپرسي كيروس/كور رَش (رديفها في اللغة الميدية-الكوردية ” Kur ” وهي دلالة على كيفية قراءة كلمة الإبن باللغة الإغريقة) بإغاثتهم وإعادة إرسالهم إلى بلاد يهوذا-اسرائيل.ويتأثرون بالتعاليم الزارداشتية بشدة في هذه الفترة، فيعاودون بناء هيكل سولومون/سليمان المُدمَّر.ولأول مرة تدوَّنُ مجازفات القبيلة العبرانية تحت إسم “التوراة”. ويلعب النبي أشعيا الدور الأهم في ذلك.حيث يعرضون قصتًهم مكتوبة تحت إسم “التوراة” (الكتاب المقدس)، مستوحين إلهامهم في ذلك من الميثولوجيات والأساطير السومرية-المصرية والتعاليم الزارداشتية. ويقومون بأدوار هامة في شؤون القصور داخل الإمبراطورية الپرسية/الفارسية. ومن الواضح أن تكوًنَ علاقاتهم وتناقضاتهم مع الكورد الأوائل قد ظهرت في هذه الفترة. إذ بالمقدور استشفاف آثار ذلك في التوراة. فغالباّ ما تحالفوا مع الملوك الپرسيين/الفرس.هذا ويجري الاستشهاد بعلاقاتهم مع الثقافة الهورية القَبَليّة (الكورد القدماء). مثلما تُصادَفُ آثارها أثناء خروج آبراهام/إبراهيم من أوربا أيضا ً. كما وتدور النقاشات حول احتمال أن تكون القبيلة العبرية شبه هورية ٍ في أصلها. بل وترجح كفّة إحتمال كَونِها جسرٱ يصل بين الثقافتين السامية و الآرية. وما برح اليهود في حالة مقاومة وصمود دائمة في عهد الملوك والأباطرة الهيلينيين والرومان بين أعوام (300 ق.م – 70 م).وبتدمير هيكل سولومون/ سليمان للمرة الثانية من قٖبلٕ روما في (70 م), أُرغٕموا على البدء بنزوح سيكون أطول بكثير في هذه المرة، وكأّن نزوحهم صوب كافة أصقاع المدَنيًة، حيث هاجروا ونزحوا حتى أعماق آسيا وأفريقيا وأوروبا. وأشعلوا بالأغلب بأمور المال والتجارة والشؤون الفكرية في كل مكان وطأتهم أقدامهم. وهكذا سوف يظهر أفضل الملّاكين لرأس المال من صفوف هؤلاء اليهود، تماماً مثلما بدأت نخبة الكتًاب المرموقين أيضا بالظهور من بين صفوفهم. إنً هؤلاء الكتَاب كانوا بمثابة المواظبين على تقاليد الأنبياء والمٌحتَّذين حذوَهم.ومع تحوّل مذهب يسوع/ عيسى، الذي تمسكت به شرائح الفقراء المقهورين والمضطهَدين بالأكثر، إلى الدين المسيحي؛ بدأت الخلافات تتزايد بين كَهَنَةِ الشريحة العليا اليهودية والمسيحيين.وفي الحقيقة، فالعلاقات والتناقضات الكائنة بين الموسوية والمسيحية الرسميتين، وما أفرزته معها من نزاع وصِدام؛ إنما تُشكِّلُ أهم صراع طبقيّ في العصور القديمة الكلاسيكية (30-300 م). ومع الإنطلاقة الإسلامية أضحٓت اليهودية قضية إشكالية أكثر تعقيداً في العصور الوسطى ليهود شبه الجزيرة العربية، والذين تجلّى طريق النزوح أمامهم مرة أخرى. ومن لم يرجّحوا الهجرة، اضطرّوا إلى تقمُّص القناع الإسلاميّ للحفاظ على وجودهم.وبذلك زادوا من حدةِ السجالات والتناقضات داخل الاسلام من جهة، وجهدوا لحماية أنفسهم من الجهة الثانية.ومع انتقال مركز الإسلام إلى بغداد، أسسوا الطريقة الكرمشاكيّة (850 م) التي هي مزيج من اليهودية والمسيحية والإسلامية، وأقرب إلى الطريقة التبشيرية الراهنة.ومن خلال ذلك ولجوا نمط حياةٍ يسودها الوفاق والسماح مع المسيحيين والمسلمين من جانب، وتسلّلوا من الجانب الآخر إلى صفوف الأقوام التركية البدوية ليؤسسوا الدولة التركية الخٓزٓريّة في شمال بحر قزوين. ومن بين هؤلاء اليهود الأتراك النخبة المتواجدين ضمن صفوف الأثنية التركية، والذين شهدوا التدّول لأول مرة؛ كان هناك سلجوق بيك قائد الجيش، الذي أدى إلى ظهور السلالتين السلجوقية والعثمانية. وكان باشر بعهد دُولِ السلالة السلجوقية، منتهلاً ثقافة من الدولة اليهودية التركية. لقد زرع نفوذ ٍ يهودي نافذ ٍ ورأسه ضمن النخبة السلطوية التركية.وقد لعبوا دوراً تأسيسيا ً في الدول الإسلامية المُشاداةِ في الغرب في كلٍّ من المغرب العربي وشبه جزيرة إيبيريا / الأندلس، وساهموا في إنمائها مالياً ورُقِيّها فكرياً.
Rengê Kurdistan (Apogerî) – S