توتّر يهدد الاستقرار… تل عران وتل حاصل تحت وطأة الانتهاكات
تشهد بلدتا تل عران وتل حاصل في ريف حلب الشرقي موجة مقلقة من الانتهاكات والاعتقالات التي تستهدف الشبان الكورد، في مشهد يعيد إنتاج التوتر ويهدد السلم الأهلي بصورة مباشرة. فخلال الأيام الماضية، نفّذت جهات مسلّحة حملات مداهمة واسعة، رافقتها اعتداءات على منازل المدنيين، وإهانات طالت نساءً وكبارًا في السن، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية ولأبسط المعايير القانونية.
وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، فإن الحملة تستهدف اعتقال عشرات الشبان الكورد، وسط مخاوف من توسّعها لتشمل أعدادًا أكبر، في ظل غياب أي إجراءات قانونية واضحة أو مذكرات قضائية تبرّر هذه التوقيفات. هذا الغياب يثير تساؤلات جدّية حول قانونية ما يجري، ويعزز الشعور بأن الاعتقالات تتم خارج إطار القانون، وبأساليب أقرب إلى الترهيب منها إلى العمل الأمني المنضبط.
شهادات الأهالي وتقارير محلية تؤكد أن المداهمات نُفذت بعنف، وأن الاعتداءات لم تقتصر على الشبان، بل طالت نساءً، من بينهن امرأة مسنّة تعرضت للإهانة والاعتداء. هذه الممارسات، وفق جهات حقوقية، تمثل انتهاكًا مباشرًا للكرامة الإنسانية، وتزيد من حالة الخوف والقلق بين السكان، خصوصًا في ظل غياب أي توضيحات رسمية حول أسباب الاعتقالات أو طبيعتها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه العمليات يهدد بتقويض السلم الأهلي، ويعمّق فجوة الثقة بين السكان والسلطات المسيطرة على المنطقة، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى خطوات تعزز الاستقرار وتكرّس سيادة القانون، لا إلى إجراءات تزيد الاحتقان وتفتح الباب أمام مزيد من الانقسامات.
في السياق ذاته، تتهم أطراف كوردية فصائل مسلّحة، بينها “العمشات”، بالوقوف وراء هذه الحملة، مع حديث عن دعم أو توجيه خارجي، وهي اتهامات لم تُؤكَّد بشكل مستقل حتى الآن. لكنّ هذه الأطراف ترى أن ما يجري يتجاوز كونه حملة أمنية، ليشكّل جزءًا من سياسة تهدف إلى زيادة الضغط على المكوّن الكوردي، وإحداث تغييرات في الواقع المحلي عبر الترهيب والاعتقال.
ويحذّر متابعون للشأن السوري من أن أي إجراءات أمنية تستهدف فئة محددة على أساس قومي أو سياسي قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وتغذية مشاعر الإقصاء والتمييز، وهو ما ينعكس سلبًا على فرص تحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين مكوّنات المجتمع السوري.
كما يشدد ناشطون على أن حماية المدنيين، ولا سيما النساء وكبار السن، يجب أن تكون أولوية في أي عملية أمنية، مع ضرورة احترام القوانين المحلية والمواثيق الدولية التي تمنع الاعتقال التعسفي والمعاملة المهينة.
وتؤكد منظمات محلية أن معالجة الخلافات الأمنية والسياسية لا يمكن أن تتم عبر القوة أو الترهيب، بل من خلال الحوار والاحتكام إلى القانون، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين بعيدًا عن أي تمييز قومي أو ديني أو مذهبي.
ومع استمرار التوتر، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في جميع الانتهاكات المبلغ عنها، والكشف عن مصير المعتقلين، وضمان محاسبة أي جهة يثبت تورطها في تجاوزات بحق المدنيين. كما يطالب ناشطون بالسماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية بمتابعة الأوضاع ميدانيًا، ورصد أي انتهاكات قد تقع، بما يسهم في حماية السكان ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويجمع مراقبون على أن مستقبل الاستقرار في المناطق السورية يتطلب ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، واحترام حقوق جميع المكونات، باعتبارها الركائز الأساسية للحفاظ على السلم الأهلي ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوتر والانقسام.
