أخبار الميتانأخبار روج افايه كوردستانالرئيسيةقسم التاريخمقالات

وثيقة محمد كرد علي (1931) بين الهجرة الحديثة والوجود التاريخي للكورد في روج أفايه كوردستان ( الجزيرة السورية)

الكاتب : حسين قاسم(بيوراسب)
.
تُستخدم رسالة وزير المعارف السوري محمد كرد علي عام 1931 كدليلٍ عند البعض للقول إن الكورد “دخلاء” على الجزيرة السورية، أو أنهم “مستوطنون” جاؤوا قبل أقل من قرن. لكن قراءة الوثيقة في سياقها التاريخي والسياسي، وربطها بتاريخ المنطقة الممتد لآلاف السنين، يكشف أن هذا الاستنتاج مضلّل وغير علمي.
الوثيقة مأخوذة من الجزء الثاني من مذكرات محمد كرد علي (ص 440–442)، وفيها يصف الوزير تطور مدن الجزيرة (الحسجة، القامشلو، عين ديوار) بين 1925–1931، وموجات الهجرة التي وصلت بعد انهيار الدولة العثمانية، ووجود مهاجرين من الكورد والسريان والأرمن والعرب واليهود، وتحذيره من إسكان المهاجرين الكورد قرب الحدود خوفًا من “مشاكل سياسية مستقبلية”. هذه الوثيقة تتحدث عن هجرة سياسية حديثة بعد الحرب العالمية الأولى، ولا تتحدث إطلاقًا عن أصل الكورد أو وجودهم التاريخي في المنطقة.
الهجرة التي يصفها محمد كرد علي جاءت نتيجة قمع ثورات الكورد في تركيا (ثورة الشيخ سعيد 1925، ثورة آرارات 1930)، وسياسات التتريك القاسية، وانهيار الدولة العثمانية وتغير الحدود، وفتح فرنسا (الانتداب) باب اللجوء السياسي. نحن أمام لاجئين سياسيين، لا “مستوطنين”.
الوثيقة تتحدث عن موجة هجرة حديثة، لكنها لا تنفي الوجود الكوردي القديم. النقوش الآشورية (القرن 12–7 ق.م) تذكر شعوب الكاردوخ والكوتيين والسوباريين في مناطق تمتد من زاغروس إلى الفرات — وهي جذور الشعوب الكوردية (Assyrian Royal Inscriptions). المؤرخ زينفون (401 ق.م) ذكر شعبًا اسمه الكاردوخ في جبال زاغروس والفرات (Xenophon, Anabasis). الجغرافيون المسلمون (القرن 10–13م) ذكروا الكورد في مناطق الجزيرة والخابور والفرات (ياقوت الحموي، ابن الأثير). سجلات الدولة العثمانية (القرن 16–19م) تثبت وجود عشائر كوردية في الجزيرة قبل 400 سنة من وثيقة 1931 (Tahrir Defterleri).
من المفارقات أن البعض يستخدم وثيقة من عام 1931 ليقول إن الكورد “طارئون”، بينما سوريا الحديثة تأسست عام 1920، وحدودها الحالية رُسمت عام 1923 (اتفاقية لوزان)، والجزيرة السورية نفسها لم تكن جزءًا من “سوريا” قبل الانتداب الفرنسي. فكيف يصبح شعب عمره آلاف السنين “طارئًا”، بينما الدولة التي تتحدث عنه لم يكن لها وجود قبل 100 عام؟
محمد كرد علي كان كردي الأصل، ووزيرًا في دولة ناشئة تخشى التفكك، ويتحدث من منظور “الأمن القومي” وليس “التاريخ القومي”. تحذيره كان سياسيًا: “لا تسكنوا اللاجئين قرب الحدود كي لا تحدث مشاكل مستقبلية.” هذا كلام إداري، لا علاقة له بنفي تاريخ شعب.
يُستخدم هذا النص اليوم لأن البعض يخلط بين الهجرة الحديثة (لاجئون سياسيون 1925–1930) والوجود التاريخي (آلاف السنين). وهذا الخلط يؤدي إلى سردية غير علمية تقول إن الكورد “جاؤوا قبل 95 سنة”، بينما كل المصادر التاريخية — الآشورية، اليونانية، الإسلامية، العثمانية — تثبت العكس.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

2 thoughts on “وثيقة محمد كرد علي (1931) بين الهجرة الحديثة والوجود التاريخي للكورد في روج أفايه كوردستان ( الجزيرة السورية)

  • Abdulaziz Hasan

    مقال رائع و إضاءة موفقة نشكر جهودكم ماموستا

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *