الرئيسيةمقالات

استراتيجية القضية الكردية: من معضلة الاعتراف واللامركزية إلى أفق السيادة والاستقلال

الكاتب: حسين قاسم “بيوراسب”

تخوض القوى السياسية الكُردية اليوم مرحلة هي الأشد حساسية وتعقيداً على مستوى تقرير المصير وبناء التحالفات الإقليمية. وتتمحور القضية الجوهرية حول معادلة الاعتراف الدستوري بالوجود القومي والسياسي، في مواجهة أنظمة مركزية شديدة الإقصاء، حيث لم يعد النضال يقتصر على المطالب الثقافية، بل انتقل إلى صراع مؤسساتي وقانوني حول “اللامركزية السياسية الحقيقية”.
أولاً: واقع التحديات الإقليمية (إطار المعضلة الراهنة)
إشكالية الشراكة والوعود الدستورية (العراق): الصراع المستمر حول تطبيق المادة 140 وقوانين النفط والغاز، ومحاولات تفريغ الفيدرالية من مضمونها وتحويل الإقليم إلى مجرد إدارة محلية تابعة للمركز.
معادلة الأمن القومي والإدارة الذاتية (سوريا): التحديات المصيرية المتعلقة بالاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية ضمن التسويات السياسية المقبلة وسط غياب الضمانات الدستورية.
حصار العمل السياسي القانوني (تركيا): انتقال الصراع من البرلمان إلى أروقة المحاكم وقضايا حظر الأحزاب واعتقال رؤساء البلديات المنتخبين، مما يختبر حدود استيعاب العمل السياسي السلمي.
ثانياً: مسار الحل الاستراتيجي (من الفيدرالية المحصنة إلى الاستقلال التام)
لتحويل هذه التحديات إلى مكاسب استراتيجية، يجب التعامل مع الفيدرالية والاستقلال كخط متصل ومراحل تكاملية وليست خيارات متعارضـة:
المرحلة الأولى (التمكين الفيدرالي المؤسسي): بناء حوكمة ديمقراطية قوية، تحقيق استقلال اقتصادي تدريجي بعيداً عن تحكم المركز، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية لتثبيت الركائز الأساسية للكيان.
المرحلة الثانية (الانتقال الكونفيدرالي وتثبيت السيادة): فرض شراكة حقيقية بضمانات دولية، وانتزاع حق تقرير المصير المكستب قانونياً، وبناء تمثيل وشراكات خارجية شبه مستقلة.
المرحلة الثالثة (إعلان الاستقلال الموجّه): استغلال التوقيت الجيوسياسي وأزمات المنطقة، متى ما اكتملت الكتلة الحيوية والاقتصادية وتوفر الغطاء الدولي الضامن للاستقرار والأمن الإقليمي.
الخلاصة الكبرى
إن جوهر المشروع الكُردي المعاصر يقدم نموذجاً شاملاً لإدارة التنوع في الشرق الأوسط. إن التحدي الأكبر يكمن في توحيد الخطاب السياسي الداخلي وتحويل الثقل الجماهيري والديموغرافي إلى ورقة ضغط حقيقية، بحيث يكون الكيان الكُردي شريكاً أساسياً في رسم خرائط الاستقرار المستقبلي، مستنداً إلى الفيدرالية المحصنة كجسر وممر إجباري نحو بلوغ أفق الاستقلال والسيادة التامة.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *