القــانون الإطـاري في تركيا يدخل مرحــلة الاختـبار..هل تتـحول مــبادرة الــقائد الكردي أوجلان إلى مــسار لحل القـضية الكردية؟
دخل مسار «القانون الإطاري» في تركيا مرحلة جديدة مع انتقاله من النقاش السياسي والبرلماني إلى التنفيذ والمتابعة، بعد مصادقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عليه ونشره في الجريدة الرسمية، عقب حصوله على تأييد 467 نائباً مقابل 87 صوتاً رافضاً و7 أصوات ممتنعة.
وبدأ المسار القانوني في 5 آب، عندما قُدم مشروع القانون إلى رئاسة البرلمان بتوقيع 367 نائباً من أحزاب سياسية مختلفة، في خطوة عكست وجود قاعدة برلمانية واسعة داعمة للعملية المرتبطة بمبادرة السلام التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025.
وفي 7 آب، ناقشت لجنة العدل البرلمانية مشروع القانون لنحو 18 ساعة، قبل أن توافق عليه في اليوم التالي. ثم وصل إلى الجلسة العامة في 10 آب، حيث استمرت المناقشات نحو 12 ساعة، وانتهت بالتصويت الذي أقر القانون بأغلبية كبيرة، لتكتمل بذلك مرحلته البرلمانية.
ويستند القانون إلى عمل لجنة «الوحدة الوطنية والأخوة والديمقراطية»، التي بدأت اجتماعاتها في آب 2025، وعقدت 21 اجتماعاً واستمعت إلى 137 شخصاً، قبل اعتماد تقريرها المشترك في شباط 2026.
ولا يعني دخول القانون حيز التنفيذ أن جميع بنوده ستطبق بصورة فورية، إذ يرتبط تنفيذ الإجراءات الأساسية بشروط، أبرزها التحقق من إلقاء السلاح وإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني وتسليم الأسلحة والذخائر. ووفق آلية القانون، تتولى المؤسسات الأمنية إجراء التحقق الميداني، ثم ترفع نتائجها إلى مجلس الأمن القومي، الذي يؤكد حالة نزع السلاح وإنهاء الوجود، على أن يُنشر القرار في الجريدة الرسمية.
وبذلك انتقل النقاش السياسي من سؤال إقرار القانون إلى كيفية تطبيقه والجهات التي ستشرف على المرحلة المقبلة. ودعا حزب العدالة والتنمية إلى تنفيذ بنود نزع السلاح والحل، فيما طالب حزب الحركة القومية بتسريع العملية. أما حزب المساواة وديمقراطية الشعوب «DEM»، فشدد على ضرورة عدم إطالة المرحلة الانتقالية، وإنشاء آليات واضحة للمتابعة، وتحديد دور ومهمة أوجلان والوضع القانوني والسياسي لإمرالي.
في المقابل، ترى قيادة حركة التحرر الكردستانية أن القانون يمثل بداية للعملية، لكنها تشير إلى وجود نواقص فيه، أبرزها عدم ذكر الكرد بصورة مباشرة، وضعف الجانب الديمقراطي، وربط الإجراءات بشكل أساسي بملف نزع السلاح، داعية إلى خطوات سياسية وديمقراطية لاحقة لمعالجة القضية الكردية.
وعلى المستوى الرئاسي، عقد أردوغان في 13 آب اجتماعاً مع وفد إمرالي، ضم بروين بولدان ومدحت سانجار، استمر ساعة وأربعين دقيقة، وتركز حول تطبيق القانون وخريطة الطريق والمرحلة المقبلة وآليات المتابعة، إلى جانب ملف زيارة إمرالي.
وبالتوازي، عقدت وزارة الداخلية اجتماعاً أمنياً موسعاً بمشاركة مسؤولي الولايات والأمن والدرك، لبحث آليات تنفيذ القانون والحفاظ على الاستقرار ومنع أي محاولات لإفشال العملية أو استغلالها لإثارة التوتر.
وتفتح هذه التطورات مرحلة دقيقة أمام المسار السياسي في تركيا، إذ لم يعد التحدي الأساسي مرتبطاً بإقرار القانون، وإنما بقدرته على الانتقال إلى إجراءات عملية تضمن تنفيذ بنوده وفتح الطريق أمام خطوات سياسية وديمقراطية أوسع.
وبحسب الآلية المحددة، وبعد استكمال إجراءات التحقق ونشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية، تبدأ مهلة مدتها ستة أشهر لتقديم الطلبات الرسمية للاستفادة من الحقوق والترتيبات التي ينص عليها القانون، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى خطوات ملموسة.
المصدر: روز برس
