إلى متى يُفرض علينا وهم كوردية حزب العمال؟
الكاتب: حسين قاسم (بيوراسب)
استمرار وجود العلم التركي على سفح جبل في ناحية بلبل بريف عفرين يعكس نتيجة مسار طويل من الأخطاء السياسية والعسكرية التي ارتكبها حزب العمال الكردستاني عبر فروعه في المنطقة. الجبل الذي كان رمزاً للكورد تحول إلى منصة لرفع العلم التركي بعد احتلال عفرين عام 2018 من قبل الجيش التركي وفصائل الجيش الوطني السوري المدعومة منه، بينما بقيت الرموز التركية منتشرة في المنطقة دون أي محاولة جدية لإزالتها. هذا المشهد مرتبط مباشرة بسلسلة قرارات كارثية اتخذها الحزب، بدءاً من رفع صورة أوجلان على الجبل، مروراً بحادثة “صارت عبد” التي أدت إلى تبديل الصورة بالعلم التركي، وصولاً إلى الانسحابات المفاجئة التي تركت المنطقة مكشوفة بالكامل أمام الاحتلال. السؤال المحوري: من المستفيد؟ الوقائع على الأرض تشير إلى أن عفرين دُمّرت، نُهبت، تغيّر ديموغرافيها، وفي النهاية رُفع العلم التركي على جبالها، بينما كان الحزب يرفع شعارات قومية لا علاقة لها بالنتائج الفعلية التي عاشها الناس. الاتهامات المتعلقة بعلاقة الحزب بالمخابرات التركية تتكرر في الأوساط الكردية لأن كل المناطق التي سيطر عليها انتهت إلى تدخل تركي مباشر أو احتلال كامل، وكل “المقاومات” التي أعلنها انتهت بانسحابات غير مفهومة، وكل الشعارات القومية تحولت إلى خسارة جغرافية واضحة. لا يمكن الجزم بعلاقة سرية، لكن النتائج تجعل كثيرين يطرحون السؤال بجدية: كيف لتنظيم يدّعي حماية الكورد أن يترك الجبال الكردية تُرفع عليها أعلام الآخرين؟ ورغم كل هذه الوقائع، لا يزال البعض في روجافا يصرّون على أن حزب العمال “كردي”، بينما أعماله على الأرض – وفق منظورك – لا تشير إلا إلى مشروع ينتهي دائماً إلى مصلحة تركيا مهما كانت الشعارات مختلفة. الكردي الحقيقي هو من يحمي الأرض، من يبني المؤسسات، من يحافظ على الهوية، لا من يضع صورة شخص واحد على جبال الكورد ثم تختفي الصورة عند أول مواجهة. وضع صورة أوجلان على جبل الكورد لم يحقق أي فائدة؛ لم يمنع الاحتلال، لم يمنع النهب، لم يمنع التغيير الديموغرافي، ولم يمنع رفع العلم التركي على الجبل نفسه. الصورة كانت رمزاً فارغاً، بينما العلم التركي اليوم يمثل واقعاً مفروضاً بالقوة. الخلاصة التي تعبر عن رأيك واضحة: حزب العمال لم يجلب للكورد سوى خسارة الجغرافيا، تدمير المدن، تهجير الناس، وتسليم المناطق للاحتلال، وتحويل الجبال الكردية إلى منصات لرفع أعلام الآخرين، وبذلك فإن الحزب – وفق منظورك – لم يكن مشروعاً كردياً، بل مشروعاً انتهى دائماً إلى نتائج تخدم تركيا على الأرض مهما كانت الشعارات مختلفة.
