تركيا مع مَن وضدّ مَن في النزاع الغربي – الروسي
كشفت المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مؤخرا والتطورات في كازاخستان مدى أهمية الجغرافيا السياسية لآسيا الوسطى وأوراسيا في العصر الحديث.
صرح الأمين العام لحلف الناتو ، ينس ستولتنبرغ ، خلال تصريحاته بعد اجتماعات مجلس الناتو وروسيا في اليوم السابق ، أن هناك خطرًا حقيقيًا من نشوب صراع مسلح في أوروبا.
يشير هذا التقييم إلى أن جميع الأطراف التي لها نفوذ في هذه المنطقة ضد مواجهة مسلحة محتملة ستنحاز إلى جانب أو آخر أو ستضطر إلى اتخاذ موقف.
وشدد ستولتنبرغ أيضًا على أنه إذا لم تتنازل روسيا وتحاول غزوًا جديدًا، فإنها ستدفع ثمنها، في حين أن الناتو لن يهدد أمن حلفائه وحقوق السيادة والسلامة الإقليمية لكل دولة.
على الرغم من أن الأمين العام قد استشهد بروسيا باعتبارها الجاني في الأزمة الحالية بشأن أوكرانيا وقال إن توسع الناتو لا يهدف إلى تهديد روسيا، لا يبدو أن موسكو راضية عن هذه التصريحات حول توسع الناتو في الشرق.
في ظل هذه التوترات، أظهرت التطورات في كازاخستان أن روسيا قد حكمت بطريقة أو بأخرى على المنطقة السكانية في آسيا الوسطى بشأن الوضع المعقد في هذا البلد. بالنظر إلى حقيقة أن دول الاتحاد السوفيتي السابق، مثل أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا ترغب في تعزيز مشاركتها مع الغرب، يمكن أيضًا تفسير التحصين الأخير في كازاخستان على أنه رد موسكو على هذا الصراع المتعثر بين الناتو وروسيا.
في الشهر الماضي، قدمت موسكو مسودات وثائق أمنية تطالب الناتو برفض عضوية أوكرانيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق الأخرى والتراجع عن الانتشار العسكري للحلف في وسط وشرق أوروبا.
ورفضت واشنطن وحلفاؤها تقديم مثل هذه التعهدات لكنهم قالوا إنهم مستعدون للمحادثات.
في غضون ذلك، وفي ضوء المطالب الواردة في اقتراح روسيا والولايات المتحدة، تمت صياغة معاهدة واتفاقية أمنية بين موسكو وحلف شمال الأطلسي وسط توترات متصاعدة بشأن زيادة القوات الروسية بالقرب من أوكرانيا مما أثار مخاوف من غزو محتمل. ونفت روسيا أن لديها خططًا لمهاجمة جارتها لكنها ضغطت للحصول على ضمانات قانونية تستبعد توسع الناتو ونشر الأسلحة هناك.
في هذه المرحلة، من المثير للتساؤلات كيف سيتخذ الناتو وحلفاؤه ، وخاصة الولايات المتحدة، موقفًا في هذا الظرف، وما إذا كان سيكون مباشرا مثل روسيا.
في الواقع، لا تفضل واشنطن استخدام أدوات الردع عسكريًا بنفسها، على عكس روسيا، لكن يبدو أنها ستفعل ذلك في الغالب من خلال الناتو تحت مظلة الحلف.
إضافة إلى ذلك، فإن استراتيجية أخرى لواشنطن في هذا الصدد تتمثل في إحياء حلفائها التقليديين، الذين تبقى مشاكلهم مع روسيا في الثلاجة من حين لآخر.
بعد كل شيء، في هذه اللحظة بالذات، فإن الموقف الذي ستتخذه تركيا في المواجهة بين روسيا وحلف الناتو والولايات المتحدة أصبح أكثر حيوية من أي وقت مضى.
بصفتها عضوًا لا غنى عنه في الناتو، تُعد تركيا شريكًا استراتيجيًا مهمًا لكلا الجانبين، لكنه شريك صعب ونظام اشكالي.
ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي حقيقة أن كلا الجانبين قد اتخذا خطوات ومقاربات محددة لكنها جميعا لا يبدو انها تثق في تصرّفات لتركيا.
تظهر هذه المشكلة بشكل خاص في عجز الناتو والولايات المتحدة وروسيا عن تطوير أدوات سياسية تأخذ في الاعتبار مخاوف تركيا المتعلقة بالأمن القومي ضد حزب العمال الكردستاني وفرعه السوري وحدات حماية الشعب.
التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع خلوصي أكار الضوء تظهر بعض تعقيدات الدور التركي في داخل الناتو فهي في نزاع طويل الأمد مع اليونان فكيف يمكن لدولة عضو في الحلف ان تفي متطلباته وهي تعيش في صراعات مع دول في داخله.
قال الوزير للصحفيين يوم السبت إن اليونان قوضت حلف شمال الأطلسي بمحاولة تشكيل تحالفات ضد تركيا داخل التكتل.
وأكد أكار أن اليونان حليف لتركيا أيضًا في الناتو، وأشار إلى أن اليونان تسلح بشكل غير قانوني جزرًا منزوعة السلاح وتشتري أسلحة أكثر مما تحتاج. وقال إن “تشكيل تحالفات أخرى داخل الناتو يضعف الناتو”. سيكون هذا في الواقع تهديدا لحلف شمال الاطلسي.”
اليونان تحمل على تركيا ما هو اكثر من الاتهامات والتسبب في التوترات فكيف والحال هذه ان يعتمد الناتو في ظل مواجهة قائمة بين عضوين دائميين ومن جهة أخرى كيف يمكن فهم التحالف الروسي التركي وخاصة التعاون العسكري الاسترتيجي بينهما ثم مطالة تركيا بالمشاركة بدور اطلسي ضد روسيا؟
بالنظر إلى كل هذه الحقائق، ستكون تركيا مطالبة بموقف أكثر وضوحًا وسيكون السؤال المصيري الذي على اردوغان ان يجيب عليه وهو اين ستقف مع الغرب ام مع روسيا.
الحقيقة أن اردوغان يرى ان ليس على أنقرة أن تنحاز إلى أي من الطرفين، وستتذرع تركيا بمقولة اردوغان الحفاظ على علاقاتها من أجل مصالحها الوطنية على الرغم من القضايا الخلافية مع روسيا والولايات المتحدة.
المصدر:أحوال