طموحات أردوغان الإسلامية والعثمانية باتت تستند إلى الشريعة

نيويورك – يرى محللون أن طموحات أردوغان الإسلامية، والعثمانية الجديدة، تتخذ الآن منحى موال للشريعة، وهذا خبر سيء لمنطقة الشرق الأوسط، والأمر الأسوأ هو أن ذلك يعتبر قنبلة موقوتة بالنسبة للغرب.
وكان من تداعيات انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، ظهور تحركات من جانب سياسيين يسعون للاضطلاع بدور دولي في البلاد بعد الانسحاب.
ويقول الكاتب السياسي التركي بوراك بيكديل في تقرير نشره معهد جيتستون الأمريكي أن من بين هؤلاء السياسيين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تُعتبر بلاده نظريا عضوا في حلف شمال الأطلسي ( الناتو). وقد مهد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان لظهور تحالف جديد قائم على أساس الشريعة يضم تركيا وطالبان وعددا من الدول الاسلامية الأخرى.
ويرى بيكديل أن المشكلة هي أن تركيا هي الدولة الوحيدة في التحالف المرتقب التي لها علاقات مؤسساتية مع الغرب.
ويلفت بيكديل الأنظار إلى شركة صادات التركية للاستشارات والتدريبات العسكرية، التي تردد أن حكومة أردوغان أرسلت من خلالها شحنات أسلحة إلى سورية لمساعدة الجهاديين هناك. وبدأ المنتقدون، بما في ذلك نواب المعارضة في تركيا، التحري بشأن أنشطة شركة صادات، بعد الاشتباه في احتمال أن تكون مهمتها الحقيقية هي تدريب القوات شبه العسكرية الرسمية أو غير الرسمية على خوض الكثير من حروب أردوغان، داخل تركيا وخارجها على السواء.
يشار إلى أن شركة صادات يمتلكها الجنرال المتقاعد عدنان تانريفيردي الذي تم تعيينه في آب/أغسطس عام 2016 كبيرا لمستشاري أردوغان العسكريين ، لكنه ترك المنصب في عام .2020 وكان تم في عام 1996 ارغام تانريفيردي على الاستقالة من المؤسسة العسكرية بسبب” الاشتباه في قيامه بأنشطة إسلامية متطرفة”.
وقال تانريفيردي في كلمة له في عام :2009 “من أجل هزيمة إسرائيل، ينبغي إرغامها على خوض حرب دفاعية، وينبغي الاشتباك مع كل قواتها وإطالة أمد الحرب”. وأضاف: “وما ينبغي على تركيا عمله هو ضرورة دعم وحدات المقاومة في غزة بالأسلحة المضادة للدبابات والأسلحة المضادة للطائرات التي تطير على ارتفاعات منخفضة… ويتعين أن تشكل تركيا، وإيران، وسورية، ومنظمة المقاومة العراقية وفلسطين، نواة هيكل دفاعي. وفي هذا الإطار ينبغي تشجيع تشكيل قوة رد سريع إسلامية تتكون من لواء برمائي، ولواء مدرع، ولواء قوات محمولة جوا”.
وقد تبنت شركة صادات مؤخرا فكرة قيام تركيا بدعم ومساعدة طالبان- التي وصفتها بأنها حركة مقاومة- لإقامة دولة إسلامية في أفغانستان.
وقال بيكديل إن بايدن أضعف نفسه ودولته بشكل سيء للغاية لدرجة أن الولايات المتحدة، الدولة العظمى، بلغت حد الخضوع لابتزاز الدولة الإسلامية الوحيدة العضو في حلف الأطلسي. وقد أوضح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أنه “إذا أرادت الولايات المتحدة البقاء في الشرق الأوسط، يتعين عليها التعاون مع تركيا”.
وكتب المحلل الاستراتيجي سيث جيه فرانتزمان في صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في آب/أغسطس الماضي: ” إن المنتصرين في كابول سيكونون أولئك الذين يستفيدون من تولي طالبان السلطة، وأولئك الذين يستفيدون، أو يبتهجون، إزاء حال الولايات المتحدة وهي تبدو ذليلة”.
ويوضح بيكديل أن أفغانستان ليست الطموح الإسلامي الوحيد لأردوغان بعد الانسحاب الأمريكي من البلاد، ففي الوقت الذي يركز فيه المجتمع الدولي على الفوضى التي تتكشف في أفغانستان، كثفت تركيا هجماتها بالطائرات المسيرة على اليزيديين في منطقة سنجار بالعراق. وأدت آخر هذه الهجمات إلى تدمير منشأة طبية.
وحذر المحلل مايكل روبين في تقرير نشره موقع واشنطن إيكزامينر بقوله: “إن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة تهدد بصورة متزايدة بعرقلة عملية إعادة توطين اللاجئين داخل العراق، وتتيح الفرصة لتنظيم داعش لإعادة التجمع، حيث إن أكثر الجماعات الكردية التي تقاتل داعش فعالية هي الميليشيات الكردية واليزيدية في سنجار”.
كما أن تقديرات بايدن الخاطئة في أفغانستان ستكون لها تداعيات سيئة في سورية.
وفي مقابلة مع صحيفة الاندبندنت، علق أبو محمد الجولاني، زعيم جماعة هيئة تحرير الشام الإرهابية، على الوضع في أفغانستان بقوله: “سيكون لانسحاب الولايات المتحدة المفاجئ من كابول تأثير أيضا على الأكراد ( أو كما وصفهم هو بـ” أعداء الثورة السورية الذين تدعمهم الولايات المتحدة)”.
ويرى بيكديل أنه إذا تم جمع ذلك بصورة تحليلية، فإن طموحات أردوغان الموالية للشريعة وتصريحات الإرهابي الجولاني تنذر بتشكيل جيش جهادي جديد يعمل بالوكالة لخوض قتال أنقرة على الأرض السورية. ويبدو الاتفاق غير المكتوب واضحا للغاية، ومفاده: تقوم هيئة تحرير الشام بمحاربة أعداء تركيا في المنطقة، وهم الأكراد والنظام السوري، في مقابل الدعم التركي الضمني للاعتراف الدولي بهيئة تحرير الشام ككيان شرعي بدلا من كونها جماعة إرهابية.

أحوال