الحقائق التي يهرب منها نظام اردوغان
ستجري انتخابات 2023 في وسط منافسة شرسة وعلى خلفية مواجهة كبيرة.
وان كل من يتابع السياسة التركية يعرف ذلك.
ستكون هناك مناقشات ومواجهات جدية حول النظام السياسي والمرشحين للرئاسة، وتوترات بين التحالفات ، وحروب كلامية بين القادة وجميع أنواع المعلومات المضللة.
السبب في أن التصويت لانتخابات 2023 مهم جدًا والمنافسة شرسة جدًا ليس لأن التصويت قد يشكل النظام السياسي وخيارات السياسة في تركيا بشأن القضايا الرئيسية، بما في ذلك “المسألة الكردية”.
ولا يتعلق الأمر بتحديد المجموعة التي ستدخل تركيا في دورة سياسية جديدة، بل بطابع المنافسة المحتدمة بين جميع الاطراف.
ومع ذلك، فإن الأجندة الحقيقية لانتخابات عام 2023 هي تحديد المصير السياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي حكم تركيا لما يقرب من 20 عامًا ، وتحديد المكان الذي ستضع فيه البلاد نفسها في النظام الدولي.
وعلى الرغم من الوباء والتحديات الاقتصادية التي كشفت عن التخبطات الحكومية والاخطاء المتراكمة، فإن الحزب الحاكم ما يزال متشبثا بفرضية أن الناخبين الذين تقومل المعارضة أنهم تخلوا عن الحزب الحاكم لن يدعموا أي حزب معارض.
وتروج الحكومة ووسائل اعلامها ايضا إن المعارضة تخشى من أن يبدأ أردوغان في حملته الانتخابية وتهيئة حزبه للفوز في انتخابات عام 2023.
ولمنع ذلك، تم إطلاق حملة منسقة تتعلق بقضيتين: صحة أردوغان وطريقة قيادته، والمشكلات الداخلية المتفاقمة والسياسة الخارجية المتخبطة لتركيا.
في الأول من أكتوبر، نشر ستيفن كوك، زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية، مقالة فرعية في مجلة فورين بوليسي.
وتكهن بأن أردوغان كان “مريضًا جدًا بحيث لا يستطيع الاستمرار في قيادة تركيا”. وخلصت تلك المقالة، التي تحدث فيها كوك عن خلفاء الرئيس التركي المحتملين، إلى أنه “يجدر النظر في إمكانية أن يحكم رجل قوي آخر تركيا ما بعد أردوغان، ربما في ظل حالة الطوارئ”.
لا يخفى على أحد أن بعض الخبراء في الشأن التركي، الذين يعملون لمراكز أبحاث أمريكية، تبنوا موقفًا متشددًا فسره الحزب الحاكم على انه مناهض للعدالة والتنمية وموقفًا مناهضًا لأردوغان شخصيا حتى لو كانت التقارير والتحليلات تتمتع بكثير من المصداقية والموضوعية.
وفي نظر الحزب الحاكم فإن تلك التحليلات تعيق إجراء تحليل سليم لواقع ومستقبل العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة.
ويفسر الحزب الحاكم ان هؤلاء المحليين يريدون منع إدارة بايدن من العمل مع أردوغان على أساس عقلاني ، مثل هذه المقالات شديدة اللهجة يفسرها الحزب الحاكم على انها مجرد محاولة لتحريك الرأي العام الأمريكي ضد تركيا.
في الواقع، كشفت مقالة كوك عن حقائق مهمة تتعلق بالتحديات التي تواجه نظام اردوغان ومصاعب حكمه بينما تراها اجهزة الحزب الحاكم على انها ليست الا تأجيجا لنفس النوع من المشاعر المعادية لتركيا التي روجت لها مقالات مايكل روبين الاستفزازية حول انقلاب وشيك أو مزاعم بأن أردوغان “ديكتاتور إسلامي”.
واقع الحال ان دعاة الديموقراطية ومهما كان تمسكهم بها يجدون صعوبة من العمل مع أردوغان.
اضف الى ذلك ان الادعاءات التي تتحدث عن صحة أردوغان والتي يفترض انها اطروحات طبيعية فمن حق الشعب لاطمئنان على صحة الرئيس وان يكشف عن ذلك دون انزعاج ولا حملات دعائية مضادة في اطار ما تتطلبه منصة للديمقراطية، لكن الحكومة ترى ان الرد على تلك الاراء لا جدوى منها.
هناك في الواقع الكثير من الأسباب لتوقع تكهنات جديدة وتوقع حملة منسقة للقول “كفى كفى” لنظام اردوغان وحكومته وبكثافة متزايدة باستمرار، والنسب في تصاعد مع اقتراب موعد الانتخابات.
أردوغان، الذي تورط في صراعات داخلية مريرة مثل انتفاضة جيزي ومحاولة الانقلاب ومحاولة الانقلاب في 15 يوليو مالبث ان القى كل شيء على عاتق الشعب، زبدعوى انه لن يستسلم ولن يسلم السلطة لغيره بسبب مثل هذه الحملات.
علاوة على ذلك، من الواضح أن السياسة الخارجية لتركيا التي تواجه العديد من التعقيدات هي ركن اخر تتشبث به المعارضة لاثبات اخفاقات النظام.
ومع ذلك، سيكون مستغربا من الحزب الحاكم ان يتجاهل الرأي العام كل هذه المشاكل والتعقيدات وانه لا يريد أن تؤيد المعارضة مثل هذه الاعتبارات، وعدم استخدام ذلك من اجل الفوز تركيا بالانتخابات.
الحزب الحاكم يأمل ألا تحث ميرال أكشنر، رئيسة الحزب الصالح، تحالف الشعب على “إيجاد مرشح أقوى بكثير من أردوغان دون تأخير” لإضفاء المصداقية على ما اورده كوك من معلومات.
يمكن التأمل في المنافسة الشديدة التي ستجري قبل انتخابات عام 2023 والتي سوف تقوي توحد المعارضة وتضع نظام اردوغان وتحالفاته في الزاوية.
المصدر: أحوال