تركيا بلسانين: تستفز اليونان وتدعوها لحل الأزمة بالحوار

أنقرة – تتكلم تركيا بلسانين في الحديث عن الأزمة مع اليونان فخي تدفع لتوتير الأجواء بممارسات استفزازية قبل جولة جديدة من المحادثات الاستكشافية وتقول إن لديها قناعة بحل الخلافات العالقة بالحوار وهو مسار يكشف ازدواجية الخطاب التركي في التعاطي مع أزمات طبعت العلاقات التركية اليونانية على مدى عقود.

وغير بعيد عن هذه السياقات، أعرب وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الثلاثاء عن “إيمان بلاده بإمكانية حل المشاكل مع اليونان بالوسائل السلمية وعلاقات حسن الجوار والحوار وفقا للقانون الدولي”، وفق ما نقلت عنه وكالة الأناضول الحكومية للأنباء.

وقالت الوكالة التركية إن تصريحات أكار جاءت عقب اجتماعه مع نظيريه الجورجي جوانشير بورشولادزي والأذري ذاكر حسنوف في مدينة تيلافي الجورجية.

وعلق الوزير التركي على ما وصفته أنقرة أول أمس الأحد بأنه عملية اختراق سفينة يونانية الجرف القاري في البحر الأبيض المتوسط، بالقول “للأسف حاولت جارتنا اليونان بإصرار الانتهاك (في الجرف القاري الواقع) شرق جزيرة كريت وجنوب غربي قبرص، واتخذت عناصرنا المعنية الإجراءات اللازمة”، مضيفا “رغم كل تحذيراتنا، فإن جارتنا اليونان، للأسف ما زالت مستمرة في المضايقات والانتهاكات”.

وتابع أكار “نؤمن بإمكانية حل المشاكل مع اليونان بالوسائل السلمية وعلاقات حسن الجوار والحوار وفقا للقانون الدولي. بكل صدق نتمنى أن تكون قنوات الحوار مفتوحة مع محاورينا الحاليين كما كانت عليه مع محاورينا السابقين”، مضيفا أن بلاده تدعم الحوار في كل الأحوال.

ويتناقض منطق الوزير التركي مع واقع الحال خاصة في الأزمة مع اليونان، فالسعي لتهدئة التوتر والعمل على راب التصدع في العلاقات يقتضي بالمنطق السياسي، دبلوماسية هادئة تبتعد عن التشنج في الفعل وردّ الفعل، وفق ما يعتقد المتابعون لمسار الأزمة بين تركيا واليونان بكل تعقيداتها.

وكان لافتا أن من بين الأسباب التي أحدثت شروخا في العلاقات التركية الخارجية النهج الصدامي الذي اتبعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والذي فجر أزمات على أكثر من جبهة ما أساء لدور تركيا كقوة إقليمية وازنة وأضر باقتصادها بعد أن خسرت الكثير من الشركاء.

وحل الأزمة مع اليونان هو أحد مفاتيح إصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والمضي في السياق التصعيدي وسياسة الاستفزازات من شأنه أن يؤثر سلبا على جهود تهدئة التوترات والمصالحة التي تأمل تركيا التوصل إليها في أقرب الآجال.  

ولكن يبدو أن تركيا لم تتخل بعد عن لهجة التصعيد والوعيد، حيث شدد وزير الدفاع التركي على وجوب أن يعلم الجميع أن بلاده لن تسمح بانتهاك حقوقها وجمهورية قبرص التركية وفرض الأمر الواقع في شرق المتوسط.

وعاد لمنطق التهدئة بأن أكد أن المحادثات الاستكشافية مع اليونان وبناء الثقة “أساليب فض النزاع”، فرصة وبيئة مناسبة لتطوير الحوار.

وكانت الخارجية التركية قد أعلنت مطلع الشهر الحالي أن الجولة الـ63 من المحادثات الاستكشافية مع اليونان لبحث الوضع في بحر إيجه وشرقي المتوسط ستنعقد غدا الأربعاء في أنقرة.

وتأتي الجولة الـ63 وسط أجواء مشحونة بعد أن عقدت أثينا صفقة تسلح مع باريس للتزود بعدد من الفرقاطات الفرنسية وكانت قبلها قد تحصلت على عدد من مقاتلات رافال في ذروة التوتر مع تركيا.

وقال الوزير التركي تعليقا على الصفقة “على جارتنا اليونان أن ترى أن اتخاذها مبادرات مختلقة عبر انسياقها وراء تحريض بعض الدول، لن يجلب لها النفع”، مضيفا أن تركيا لم “تكن أبدا تهديدا لأحد وعلى العكس من ذلك كانت دائما حليفا موثوقا وقويا وفعالا”.

المصدر: أحوال