بوتين يُوبخ تركيا وأميركا كقوتين تعيقان توحيد سورية
موسكو – ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوجود قوات أجنبية في سوريا، معتبرا أنها تشكل مشكلة رئيسية أمام توحيد البلاد بعد أكثر من 10 سنوات من تفجر حرب أهلية غذتها أطراف خارجية.
وكان بوتين الذي استقبل الاثنين الرئيس السوري بشار الأسد في أول زيارة له لموسكو منذ فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو الماضي، يشير إلى قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقوده الولايات المتحدة وإلى القوات التركية التي تحتل أجزاء واسعة من شمال سوريا من دون أن يذكرها بالاسم.
وقال الكرملين إن الرئيس الروسي استقبل نظيره السوري في موسكو الاثنين لأول مرة منذ 2015 وانتقد وجود قوات أجنبية في سوريا دون تفويض من الأمم المتحدة، في توبيخ للولايات المتحدة وتركيا.
وقال “المشكلة الرئيسية، في رأيي تكمن في أن القوات الأجنبية موجودة في مناطق معينة من البلاد دون قرار من الأمم المتحدة ودون إذن منكم وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي ويمنعكم من بذل أقصى الجهود لتعزيز وحدة البلاد ومن أجل المضي قدما في طريق إعادة إعمارها بوتيرة كان من الممكن تحقيقها لو كانت أراضي البلاد بأكملها تحت سيطرة الحكومة الشرعية”.
ورغم وجود تنسيق بين روسيا وتركيا في سوريا في بعض العمليات ومنها تسيير دوريات مشتركة في مناطق خفض التصعيد وفق اتفاق تم التوصل إليه في مناسبات سابقة بعد جولات مفاوضات في استانا عاصمة كازاخستان (نور سلطان) وأخرى في منتجع سوتشي الروسي وشاركت فيه الدول الضامنة (روسيا وإيران وتركيا)، إلا أن موسكو تدعم بقوة جهود القوات السورية لاستعادة السيطرة على كافة المناطق.
وتصف دمشق الوجود التركي بأنه احتلال، إلا أنها تتفادى فتح اي جبهة مواجهة جديدة بينما تخوض معارك بغطاء جوي روسي على أكثر من جبهة لاستعادة السيطرة على آخر معاقل المعارضة المدعومة من تركيا.
وتتواجد قوات تركيا في شمال سوريا ونفذت عمليات عسكرية في المنطقة بدعوى حماية أمنها القومي ومكافحة الإرهاب ونجحت خلالها في احتلال أجزاء واسعة كانت تخضع في معظمها لفصائل كردية سورية.
ونفذ الجيش التركي عملية درع الفرات وغصن الزيتون في عفرين بحجة محاربة الفصائل المسلحة وسع خلالها من نطاق سيطرته.
وهنأ بوتين الأسد بالنتائج الجيدة للانتخابات الرئاسية. وقال إن هذه النتائج “تؤكد أن السوريين يثقون بك وعلى الرغم من كل الصعوبات والمآسي التي شهدتها السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليك في عملية العودة إلى الحياة الطبيعية”.
وقال بوتين إنه “بجهودنا المشتركة وجهنا ضربة للإرهابيين، فالجيش السوري يسيطر على أكثر من 90 بالمئة من أراضي البلاد”، مضيفا أنه “للأسف، لا تزال هناك جيوب مقاومة للإرهابيين الذين لا يسيطرون فقط على جزء من الأراضي، بل ويواصلون ترهيب المدنيين أيضا”.
وتابع “مع ذلك، فإن النازحين يعودون بنشاط إلى المناطق المحررة. لقد رأيت بأم عيني، عندما كنت في ضيافتكم (في سوريا)، كيف يعملون بدأب على ترميم منازلهم ويبذلون قصارى جهدهم للعودة إلى الحياة السلمية بالمعنى الكامل للكلمة”.
وكان بوتين الحليف الرئيسي للأسد في الصراع الدائر في سوريا منذ عشر سنوات، قد استقبل الرئيس السوري في روسيا في عام 2018 في مقر إقامته الصيفي بمنتجع سوتشي المطل على البحر الأسود.
ولعب سلاح الجو الروسي دورا حيويا في تحويل الدفة لصالح الأسد في الصراع، بعد انتشاره هناك في 2015 مما ساعد النظام السوري على استعادة معظم الأراضي التي خسرها أمام المعارضة المسلحة.
ومع ذلك ما زالت أجزاء كبيرة من الأراضي السورية خارج سيطرة الدولة، إذ تنتشر قوات تركية في شمال البلاد وشمالها الغربي، آخر معقل كبير للمعارضة المسلحة المناهضة للأسد، كما تنتشر قوات أميركية في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في الشرق والشمال الشرقي.
ولم يقم الأسد، المدعوم كذلك من إيران، بالكثير من الرحلات الخارجية منذ اندلاع الحرب في عام 2011.
المصدر: أحوال