توقعات تركيا من الإتحاد الأوروبي أن يعطي كلّ شيء
العلاقات التركية – الأوروبية تتوتر واقعيا بينما خيال الحكومة التركية يذهب بعيدا باتجاه خلم العضوية الكاملة في الإتحاد.
العلاقة بين الجانبين من الممكن أن تتوتر في اي وقت اكثر مما هي متوترة فعلا، مثلا بسبب الخلافات حول قبرص، والإنزعاج التركي من أوروبا لعدم دعمها مطالب تركيا لنيل العضوية، والخلافات السائدة حول ملف الهجرة غير النظامية فضلا عن الانتقادات المستمرة لتركيا بسبب اخفاقاتها وخاصة في ملفي الديمقراطية وحقوق الإنسان.
كان التصعيد التركي اليوناني في شرق البحر الأبيض المتوسط تمثلا آخر لتلك العلاقة المتأزمة والمتذبذبة.
تركيا تروج اتهامات شتى من قبيل أن اليونان والقبارصة اليونانيين يحاولون ( خنق) تركيا والحد من النفوذ التركي في البحر الأبيض المتوسط ، من خلال سلسلة من الاتفاقات والمبادرات، ومنها منتدى غاز المتوسط وغيرها.
امتدت هذه التوترات إلى ليبيا، حيث أبرم الأتراك اتفاقية مثيرة للجدل مع الحكومة الليبية السابقة لما يسمى ترسيم الحدود البحرية مع الليبيين في خطوة استفزازية موجهة لليونان ولتأسيس ما يعرف منطقة اقتصادية خالصة. كان متوقعا ان ترد اليونان بشتى الوسائل وبما في ذلك الاقتراب من الوضع الليبي وهو ما لا تريده تركيا لأنها تعد نفسها اللاعب الرئيسي في الساحة الليبية ويغيضها تدخل اي طرف آخر.
خلال ذلك امعنت انقرة في التلويح بالقوة ومحاولة تحويل ميزان القوى في شرق البحر الأبيض المتوسط لصالحها مهما كان الثمن.
قبل قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في ديسمبر، لم تكن أنقرة وبروكسل على علاقة جيدة. حتى أن بعض المعلقين تحدثوا عن عقوبات أوروبية على تركيا.

مفازضات تركيا مع اوروبا تنتظرها ملفات شائكة
حاولت انقرة المناورة بشتى الوسائل وبما في ذلك محاولة شق وحدة الأوروبيين واستمالة طرف ضد آخر، وفي نظر تركيا ان القمة أسفرت عن نتائج إيجابية للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا وفي واقع الامر انها كسبت مزيدا من الوقت ولعبت على حبال الخلافات الاوروبية بعدما غلبت اطراف اوروبية مصالحها الخاصة مع تركيا وتفضيلها على المصالح مع الاوروبيين.
بل ان انقرة نظرت بعين الرضا الى طلب القادة الأوروبيون من المفوضية الأوروبية تقديم اقتراح رسمي بشأن الدعم المالي لتركيا والدول الأخرى التي تتعامل مع أزمة اللاجئين السوريين.
ومن المتوقع أن يخصص الأوروبيون 3 مليارات يورو إضافية (3.56 مليار ليرة تركية) لتركيا. وفي الوقت نفسه، أحاطوا علما أيضا بالأعمال التحضيرية للحوارات رفيعة المستوى حول الهجرة والصحة العامة والمناخ ومكافحة الإرهاب والقضايا الإقليمية. كما ورد ذكر بدء العمل على المستوى الفني لتحديث الاتحاد الجمركي في البيان الختامي.
مثلت قمة قادة الاتحاد الأوروبي عتبة مهمة لمتابعة أجندة إيجابية في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.
هذا ما روجت له وسائل اعلام الحكومة التركية بينما ابقى الاتحاد الاوروبي ورقة العقوبات حاضرة في اي وقت اذا ما استمرت انقرة في سلوكها العدواني تجاه اليونان وجمهورية قبرص والتوتر في شرق المتوسط.
يعتقد صانعو السياسة الأتراك أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يجب أن تكون ذات طابع إيجابي مهما كان سلوك تركيا مخالفا لسياقات عمل الاتتحاد بل ان الامر يتعدى ذلك الى التركيز على طلب عضوية تركيا وهو ما تطالب به تركيا بصرف النظر عن مواقفها.
التدخلات التركية في شرق المتوسط لم تتوقف رغم المواقف الاوروبية المهادنة
ومع ذلك، فقد أشار الاوروبيون إلى أظهار الالتزام بالحوار والتعاون، وتهدئة التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط. قرارات القادة الأوروبيين بشأن تركيا لم تكن قريبة مما هو مطلوب من جانب انقرة وكانت تسعى لما هو ابعد وهو سلوك متناقض ويناقض الأزمة بين الطرفين التي تكتسب في الغالب طابعا خفيا من عدم الرضا تطغى عليه المجاملات الدبلوماسية.
من جهة أخرى، يتهم الأتراك الاتحاد الأوروبي بعدم اتخاذ قرارات ملموسة بشأن تركيا. كما أنهم يقللون من أهمية حزمة المساعدات المالية الجديدة للاجئين، محذرين من أن أوروبا يجب ألا تقصر التعاون في مجال الهجرة على المال وحده. وبدلاً من ذلك، يدعو المسؤولون الأتراك إلى تعاون نشط وتقاسم عادل للأعباء بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة غير النظامية.
التوقعات الملموسة لتركيا من الاتحاد الأوروبي: يريد الأتراك من الأوروبيين دعم عملية انضمامهم وإطلاق جهد لتحديث الاتحاد الجمركي. في الوقت نفسه، يحثون الاتحاد الأوروبي مزيد من التسامح مع تركيا في ملفات الديموقراطية والحريات الفردية وكذلك تطالب انقرة بالسفر بدون تأشيرة للمواطنين الأتراك، جنبًا إلى جنب مع نهج جديد للتعاون في مجال الهجرة.
والحاصل أن انقرة تريد من الاوروبيين كل شيء بينما هي تقوم بخطوات انتقائية تتناسب مع مصالحها لا مع مصالح الاوروبيين.
* المصدر: احوال