دور تركيا ما بعد قمة الناتو
انفضت قمة الناتو بعد أن حبس اردوغان انفاسه طويلا حتى ملاقاة الرئيس الأميركي جو بايدن الذي حرض على عدم التواصل معه منذ تسامه السلطة في يناير الماضي.
وعلى الرغم من أن الجانب الأميركي لم يبد تفاؤلا يذكر بنتائج تلك القمة ومخرجاتها الا أن وسائل اعلام حكومة العدالة والتنمية ظلت تروج لتحقق أهداف عظيمة.
فمن وجهة نظر إعلام العدالة والتنمية فإن قمة الناتو التي عقدت في بروكسل كانت بمثابة إعلان عن عودة الإدارة الأمريكية الجديدة إلى العلاقات عبر الأطلسي.
ونظرًا لحالة العلاقات الأمريكية التركية والبداية الصعبة للعلاقات بين الإدارتين، كان هناك الكثير من الأسئلة التي طُرحت والتكهنات قبل الاجتماع.
على ان ما تعول عليها انقرة هو الموقف الدبلوماسي المهادن بعض الشيء من طرف أمين عام الناتو تجاه تركيا، كانت كلمات الأمين العام كافية لبث الرفح في اوصال اردغان وفريقه بالقول انه كان عادلاً وفعالًا خلال فترة ولايته ، ومؤكدا على أن موقف تركيا الاستراتيجي لا غنى عنه لحلف الناتو.
وكان قد اعرب قبل ذلك عن تقديره لتركيا لاستضافتها ملايين السوريين، أكد ستولتنبرغ أيضًا أن الناتو سيقف في وجه جميع التهديدات التي تتعرض لها أنقرة، وخاصة من سوريا.
بالطبع، هذه الكلمات وحدها لا تكفي لأنقرة باعتبارها الدولة التي تضم ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وأكثرها فاعلية، وتعمل وحدها كحاجز ضد الهجرة والإرهاب على الحدود الجنوبية الشرقية الخطيرة للاتفاقية.
ومن وجهة نظر صحيفة ديلي صباح، ينطبق الموقف نفسه على تغيير بايدن في موقفه الذي صرح في وقت سابق بأن بلاده ستدعم المعارضة وهو ما فسرته انقرة انهم يريدون ان يتدخلوا في الشؤون الداخلية لتركيا خلال فترة الانتخابات.

أردوغان يعلم جيدا أن ملفات ثقيلة ما تزال عالقة دون حل مع الولايات المتحدة وهي باقية حتى بعد اللقاء
من المنطقي تمامًا أن يتخلى بايدن عن موقفه الشعبوي من تركيا بمجرد رفع ضغط الانتخابات. وفي إشارة إلى أنه عقدا اجتماعًا إيجابيًا ومثمرًا مع أردوغان استمر 45 دقيقة في القمة، كرر بايدن موقفه بالقول: “ستواصل فرقنا المحادثات، وأعتقد أننا سنحقق تقدمًا حقيقيًا بين تركيا والولايات المتحدة”.
هذه الصورة المتفائلة للإعلام التركي والتعليقات التي نشرت ما بعد لقاء بايدن – اردوغان يناقضها وجود العديد من الملفات العالقة والمعقدة والتي لا تحلها المجاملات الدبلوماسية ولا التعليقات المتفائلة ولعل من ابرزها واكثره اهمية هي قضية شراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية S-400 ، ثم تأتي مشكلة طائرات F-35 التي لم تتسلمها تركيا رغم مشاركتها في الإنتاج ودفع ثمنها. وحيث مايزال النقاش حول هذا الملف مستمرا. في المقابل ومن اجل تعزيز مجده الشخصي ورفع اسمه واسهم حزبه استعدادا للانتخابات المقبلة ما يزال اردوغان يطالب بمساندة اميركية لقضية اعتقال فتح الله غولن وعدم الوقوف الى جانب ترك تركيا في صراعها الدامي مع الفصائل الكردية في سوريا.
وفي لهجة المقايضة والمعاملة بالمثل تقول وسائل الاعلام الرسمية التركية انه إذا أرادت إدارة بايدن وحلف شمال الأطلسي تركيا إلى جانبهم في فترة الحرب الباردة المقبلة، فعليهم اتخاذ خطوات إيجابية تظهر حسن نيتهم في هذه الأمور. لا يمكنهم تأخير هذا أكثر من ذلك.
كانت مواقف أردوغان المتقلبة بشأن العلاقات مع واشنطن زتعارض المواقف والسياسات من الصعب التغطية عليها. ومع ذلك ، فقد واجه التحدي الكبير المتمثل في التعامل مع السياسة الخارجية الأمريكية المتغيرة باستمرار والتي لا يمكن التنبؤ بها بشكل متزايد.
تواجد تركيا بالقوة العسكرية في العديد من الساحات ما يزال يثير انزعاج واشنطن
التقى اردوغان حتى الان بأربعة رؤساء وكل منهم برؤية مختلفة. وبينما يختلف بايدن من حيث اهتمامه الشديد بالسياسة الخارجية وانخراطه السابق مع تركيا كنائب لرئيس الولايات المتحدة.
لم يتضح بعد ما إذا كان هذا سيكون له تأثير إيجابي على العلاقات الثنائية أم لا. في حين تم تفسير ما تم التوصل اليه بشكل إيجابي، هذا ما روجت له وسائل الاعلام التركية القلقة والمتوجسة.
بعد قضاء ما يقرب من خمسة أشهر كرئيس ، سنرى دبلوماسية بايدن قيد التنفيذ. في عام 2016، بعد زيارة تركيا في أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو، أعرب عن أسفه لعدم زيارته لتركيا في وقت سابق، لكنه غير المسار كله فيما بعد بإعلان موقفه الصريح ضد سياسات اردوغان والسعي لإزاحته عبر الانتخابات.
كان أحد الوعود المبكرة لإدارة بايدن هو إحياء الدبلوماسية وإعادة تسمية الولايات المتحدة كقوة دبلوماسية، فضلاً عن قوة عسكرية. الآن، حان وقت الاختبار.
تريد انقرة باختصار ان تمرر طموحاتها الخاصة واهدافها والتدخلات التي تورطت بها في العديد من الساحات على بايدن وحكومته وان ترضى بكل ذلك بابتسامة دبلوماسية سوف تسر اردوغان وحكومته.
على مدار العقد الماضي تقريبًا ، استخدم صانعو السياسة الخارجية الأمريكيون التهديد بفرض عقوبات من أجل الضغط على تركيا للقيام بما تريده واشنطن، وهو ما يقلق تركيا التي تعلم جيدا ان ابسط العقوبات التي قد تصدر بحق تركيا قد تجلب مشاكل اقتصادية وسياسية ثقيلة وهو ما لا يريده اردوغان لكن مراقبون يقولون ان العقوبات قادمة لا محالة.
المصدر: أحوال