هل ستحاسب تركيا على انتهاكاتها في سوريا أسوة بداعش ونظام الأسد؟
بروكسل – تثير الانتهاكات المتواصلة من مختلف الأطراف المتورطة في الأزمة السورية انتقادات دولية وأوروبية متصاعدة.
وقد تعهد وزراء خارجية 18 دولة أوروبية الأربعاء بمواجهة إفلات تنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري من العقاب، وذلك على خلفية اتهامهما بارتكاب اعتداءات بالأسلحة الكيميائية وعمليات خطف وإخفاء وسط توقعات بان تطال المحاسبة الحكومة التركية المتهمة بتأجيج الحرب.
وقال الوزراء في بيان مشترك نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية “دولنا ملتزمة بضمان عدم إفلات مجرمي الحرب ومرتكبي التعذيب من العقاب” مؤكدين إنه في السنوات العشر الماضية قُتل نحو 400 ألف شخص وأجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من البلاد هربًا من “انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان”.
وواجه الرئيس بشار الأسد، المدعوم من روسيا، اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي مع استعادته السيطرة على البلاد حيث قال الوزراء “يجب تسليط الضوء الكامل على هذا العقد من الأعمال الوحشية”.
وتابعو”نواصل دعوتنا إلى السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم التي يشتبه بارتكابها في سوريا ومحاكمة الجناة”.
وتم بالفعل رفع قضايا في عدة دول أوروبية على أساس مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم بغض النظر عن جنسيتهم ومكان حدوث الجرائم.
وفي فبراير، دانت محكمة ألمانية عضوا سابقا في جهاز الاستخبارات السوري بتهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”، في إطار أول محاكمة في العالم تتعلق بانتهاكات منسوبة إلى النظام السوري.
ورغم ان الدول الأوروبية تحدثت عن جرائم داعش والنظام السوري الا ان تركيا والفصائل المرتبطة بها تورطوا كذلك في جرائم بحق المدنيين بعد اجتياح تركيا للمشال السوري في 2016 والعمليات العسكرية في 2019 .
وتورطت بعض المجموعات الجهادية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع المخابرات التركية في استهداف المكون الكردي وإثارة حرب عرقية في منطقة تزخر بالتنوع الطائفي والعرقي وذلك خدمة لانقرة.
كما تورطت المخابرات التركية في نقل مرتزقة سوريين من بينهم أطفال للقتال في بؤر التوتر كليبيا واقليم ناغورني قره باغ.
وكانت منظمات حقوقية دولية ومحلية نددت بممارسات انقرة معتبرة تركيا دولة احتلال ومشيرة إلى تورط القوات التركية في خطف بعض السوريين ونقلهم الى تركيا لمقاضاتهم بتهم الإرهاب قي تجاوز للقانون الدولي.
ومارست القوات التركية والفصائل الجهادية جرائم لا تقل بشاعة عما ارتكبته جماعة داعش والقوات النظامية السورية.
ورغم ان تركيا ظلت طيلة سنوات بلا محاسبة لكن جهات حقوقية تؤكد ان ذلك لن يستمر طويلا مع انكشاف التداعيات السلبية للتدخلات التركية.
أحوال