وزارة الدفاع التركية ترد على اتهامات الهيكلة الطائفية

إسطنبول – وسط استياء وسخط في صفوف القوات المسلحة التركية تُغذّيها سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، ومساعي تطهير الجيش للإبقاء على أشد الموالين لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، ذكرت وزارة الدفاع التركية، أنّ شرط “عدم تبنّي أي آراء رجعية أو انفصالية، أو عدم التورط في هذه الأنشطة” للالتحاق بالمدارس العسكرية ومدارس صف الضباط التابعة للجيش “لا يتم تنظيمه كجريمة في قانون العقوبات التركي، وهو في ذات الوقت مفتوح للتقييمات الغامضة والذاتية”، مُعلنة أنه تمّ إلغاء الشرط.
وزعمت الوزارة أن شرط “عدم وجود أي عضوية أو انتماء أو اتصال بجماعات تم تحديد مشاركتها في أنشطة لمنظمات إرهابية أو ضدّ الأمن القومي”، يتضمن المعايير السابقة، ويوفر حماية “أكثر فعالية” مقارنة بالنظام القديم الذي كان معمولاً به.
وكان يُشترط عدم قيام الراغب بالانتساب للقوات المسلحة التركية، هو ووالدته ووالده وإخوته أو ولي أمره، بتبني آراء أيديولوجية غير قانونية أو سياسية أو هدامة أو رجعية أو انفصالية من خلال مواقفهم وسلوكهم، أو عدم الانخراط في مثل هذه الأنشطة أو التدخل فيها أو دعمها.
وتمّ النص في اللائحة الجديدة على بند “عدم العضوية، وعدم الاتصال بمنظمات إرهابية أو مع هياكل أو تشكيلات أو مجموعات يقررها مجلس الأمن القومي للعمل ضدّ أمن الدولة”.
وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين المطلعين على أوضاع الجيش التركي لموقع (أحوال تركية) “لقد تغير الجو داخل القوات المسلحة التركية منذ الانقلاب الفاشل.. لا يمكن للضباط مناقشة الموضوعات بشكل علني وانتهت الثقة النسبية داخل القوات المسلحة التركية. يشعر الجنرالات بشكل خاص أنهم مجرد فريسة للطبقة السياسية”.
وبحسب ما أوردته صحيفة جمهوريت، عن المؤتمر الصحفي الذي عقد بمقر وزارة الدفاع الوطني، فقد صرّح مسؤولون بالوزارة أن شرط “عدم تبني الآراء الرجعية وعدم التورط في هذه الأنشطة” المنصوص عليه في النظام القديم، مفتوح أمام التقييمات الذاتية الغامضة، وغير المنظمة كجريمة في قانون العقوبات التركي”، وقد تمّ حذفها لهذه الأسباب.
وذكر المسؤولون أن اللائحة الجديدة “شاملة ومتوافقة مع التشريعات الحالية وأكثر واقعية، وتحترم مبدأ الشرعية والعدالة في الجريمة والعقاب”، وأوضحوا أنّه تمّ إجراء مشاورات مع المؤسسات ذات الصلة خلال مرحلة إعداد اللائحة الجديدة التي تمّ التوافق عليها في إطار ذلك.
واسترجع المسؤولون البيانات التي تقول بأنه “لا ينبغي إجراء تقييمات بشأن الآراء” في إشارة للانتقادات الصادرة عن المعارضة، باعتبار أنّ “هذا الترتيب يمهد الطريق لهيكلة الطوائف والمجتمعات داخل القوات المسلحة التركية”، وهو ما نفاه مسؤولو وزارة الدفاع التركية.
وذكر مسؤولو الوزارة أنه تمّ التحقق من صور لأدميرال في الخدمة يؤدي الصلاة في نزل دراويش يرتدي عمامة، نشرت في حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليق توضيحي يقول “الطريق الوحيد هو الإسلام”، وآراء مُهينة للزعيم التركي عصمت إينونو.
وكانت السلطات التركية كشفت أنّ 712 فردًا طُردوا من القوات المسلحة التركية منذ بداية العام الحالي، في نطاق الحرب ضد منظمة غولن، فيما وصل عدد الذين طردوا منذ محاولة الانقلاب 2016 وصل إلى إلى نحو 22 ألفاً.
يُذكر أنّ العديد من صلاحيات القيادة العسكرية التركية نُقلت إلى وزارة الدفاع منذ الانقلاب العسكري الفاشل، ومع صدور مرسوم رئاسي جديد خلال يناير الماضي، وتقديم مشروع قانون إلى البرلمان، يفقد كبار العسكريين المزيد من السلطة التي كانوا يتمتعون بها.
ودفع هذا كاتبة العمود التركية، ميسر يلديز، إلى طرح سؤال في مقال نشرته صحيفة “أودا تي في” القومية اليسارية: “هل تتم تصفية رئيس الأركان العامة”؟
ووفقا للوائح الحالية، يتمتع رئيس الأركان بسلطة السماح بمحاكمة الجنرالات والرؤساء الذين يرتكبون جرائم حرب. وعندما يصبح التعديل قانونا، ستنتقل هذه السلطة إلى وزارة الدفاع التي يتولاها خلوصي آكار، أحد أشد المقربين للرئيس أردوغان.
كان الجيش التركي سلطة مستقلة منذ تأسيس الجمهورية في 1923. وقال الخبير العسكري التركي، عصمت أكجا، إنه بعد سنة 2002، عندما أدخلت حكومة حزب العدالة والتنمية بعض الإصلاحات الدستورية والقانونية التي يتطلبها الاتحاد الأوروبي، استخدمتها كوسيلة ضغط لكبح سلطة الجيش. وإثر الانقلاب العسكري الفاشل في 15 يوليو 2016، توسّعت سيطرة أردوغان على هذه المؤسسة بشكل كبير.
وقد أدى الانقلاب الفاشل، الذي تزعم أنقرة أنّ حركة فتح الله غولن الإسلامية دبّرته، إلى عملية تطهير ضخمة للأفراد العسكريين. وقال أكجا إن السلطات الممنوحة لهيئة الأركان العامة ومختلف المنظمات العسكرية الأخرى، إما سُحبت أو قُلّصت.
وفي حين تقلّصت سلطة هيئة الأركان العامة، تضاعفت سلطة وزارة الدفاع.
كما منح المرسوم الرئيس سلطة إعطاء أوامر مباشرة لرئيس الأركان وقادة الجيش. ووفقا لما ذكرته يلديز فان اللوائح تعني أن رئيس الأركان سيصبح مجرد قائد مسؤول عن مقر الأركان العامة . ورجّحت عدم تعديل مهام رئيس الأركان في قيادة الجيش لأن هذه المهام محددة في الدستور التركي.
وتنص المادة 117 من الدستور على أن رئيس الأركان العامة هو قائد القوات المسلحة، ويقوم رئيس الجمهورية بتعيينه. وفي أوقات الحرب، يمارس رئيس الأركان العامة واجبات القائد الأعلى للقوات المسلحة نيابة عن رئيس الجمهورية.

احوال