اشتباكات عنيفة بين القوات الكردية وميليشيات أنقرة شمال الرقة
لندن – تدور اشتباكات عنيفة الأحد بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة والقوات التركية والفصائل الموالية لها من جهة ثانية قرب بلدة عين عيسى الاستراتيجية في شمال سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتنتشر قوات تركية وفصائل سورية موالية لها شمال بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي منذ هجوم شنته ضد المقاتلين الأكراد في أكتوبر 2019، وسيطرت خلاله على منطقة حدودية واسعة. وتدور بين الحين والآخر اشتباكات بين الطرفين شمال البلدة.
وأورد المرصد السوري أن الاشتباكات اندلعت منذ الجمعة بعدما حاولت القوات التركية والفصائل الموالية لها التقدم في قريتي المعلق وصيدا شمال غرب بلدة عين عيسى، التي كانت قوات سوريا الديمقراطية تتخذ منها مقراً رئيسياً لها.
وشنت القوات التركية والفصائل هجومها، وفق المرصد، بعدما انتهت قوات سوريا الديمقراطية من تفكيك ألغام في القريتين تمهيداً لعودة المدنيين.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن “القوات التركية الداعمة للفصائل تستهدف منذ ليل السبت الأحد مواقع قوات سوريا الديموقراطية بالأسلحة المدفعية”.
وشن الطيران التركي ليل السبت غارات على منطقة تسيطر عليها قوات كردية في شمال سوريا هي الأولى منذ 17 شهرا، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد “استهدفت طائرة حربية تركية مواقع عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية في قرية صيدا بريف عين عيسى شمالي الرقة”.
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن هذه “أول غارات جوية تركية منذ عملية +نبع السلام+” التي شنتها أنقرة وفصائل سورية موالية لها في أكتوبر 2019 ضد قوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري.
وهذه العملية التي توقفت بعد اتفاقين تفاوضت عليهما أنقرة مع واشنطن ثم مع موسكو، كانت سمحت لتركيا بالسيطرة على مناطق حدودية بطول نحو 120 كلم وعمق 30 كلم.
لكنّ عين عيسى ومحيطها بقيت في أيدي القوات الكردية.
وتأتي هذه الغارات في وقت تحتدم المعارك على مشارف هذه المنطقة الاستراتيجية، حسب المرصد.
وقال عبد الرحمن لفرانس برس “الاشتباكات مستمرة بين الطرفين منذ 24 ساعة فشلت القوات التركية حتى الساعة في إحراز تقدم، بينما تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من تدمير دبابة تركية”.
وتعتبر أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية (العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية) امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على أنه منظمة “إرهابية”.
لكن هذه القوات الكردية كانت أيضا رأس حربة المعارك مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بدعم من التحالف الدولي ضد الجهاديين الذي تقوده واشنطن.
ونفذت أنقرة منذ عام 2016 ثلاث عمليات عسكرية من أجل وقف التوسع الإقليمي لوحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا، استهدفت فيها مقاتلي التنظيم والأكراد.
وسيطرت أنقرة على مناطق تزيد مساحتها عن ألفي كيلومتر مربع في شمال سوريا، ولا سيما مدينة عفرين، أحد أقاليم “الإدارة الذاتية” الكردية المعلنة في 2016.
وأدت العمليات العسكرية التركية التي استهدفت وحدات حماية الشعب إلى توتر العلاقات بين انقرة وبعض الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة وفرنسا.
وفي نوفمبر الماضي، قتل أكثر من 20 عنصراً من الفصائل الموالية لأنقرة في كمين نصبته لهم قوات سوريا الديموقراطية إثر محاولتهم التسلل إلى قرية المعلق.
ومنذ العام 2016، شنت تركيا وفصائل سورية موالية لها ثلاث عمليات عسكرية في المنطقة الحدودية في شمال سوريا. وقد استهدف الهجوم الأول تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد في آن في ريف حلب الشمالي الشرقي.
وفي هجومين آخرين ضد المقاتلين الأكراد، سيطرت القوات التركية والفصائل الموالية لها تباعاً على منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي، ثم على منطقة حدودية تمتد لـ120 كيلومتراً بين مدينتين رأس العين (شمال الحسكة) وتل أبيض (شمال الرقة).
وتشهد مناطق سيطرة القوات التركية تفجيرات بسيارات ودراجات مفخخة، ونادراً ما تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. وغالباً ما تتّهم أنقرة المقاتلين الأكراد الذين تصنّفهم “إرهابيين” بالوقوف خلفها.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً منذ العام 2011 تسبّب بمقتل أكثر من 388 ألف شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة، وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان داخل البلاد وخارجها.