إخــلاءات في حي الأندلس بالرقة..مخــاوف كردية تتصـاعد وسط قـرارات “إعـادة التــنظيم”

أعلنت مصادر محلية في مدينة الرقة عن صدور توجيهات من قبل محافظ الرقة تقضي بإخلاء عشرات المنازل والمحال التجارية في حي الأندلس، الممتد باتجاه دوار الحزيمة، وذلك بذريعة ما وصف بـ“إعادة تنظيم الأحياء” وفتح مسارات تنظيمية جديدة داخل المنطقة.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن القرار يشمل إمهال السكان فترة زمنية محددة لإخلاء منازلهم وممتلكاتهم قبل الشروع بعمليات إزالة للمباني المشمولة بالقرار، ما أثار حالة من القلق والجدل بين الأهالي، خصوصاً في ظل الكثافة السكانية العالية في الحي المستهدف.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن أكثر من 90% من سكان المنطقة هم من الكرد، ما جعل القرار يثير تساؤلات واسعة حول خلفياته وأبعاده الاجتماعية والديمغرافية، في ظل مخاوف من أن يؤدي إلى تغيير في طبيعة التركيبة السكانية للحي.
كما أفادت المصادر بأن بلدية الرقة قامت بتوجيه إشعارات خطية إلى عدد من المنازل والمحال التجارية، طالبت فيها بالإخلاء الفوري خلال مهلة محددة، على أن يتم لاحقاً تنفيذ عمليات هدم وإزالة ضمن خطة التنظيم المعلنة.
في المقابل، اعتبر عدد من الأهالي والناشطين المحليين أن هذه الإجراءات تتجاوز الطابع التنظيمي المعلن، وتندرج ضمن سياق أوسع من التوترات المتعلقة بإدارة الملف العمراني والسكني في المدينة، محذرين من تداعياتها على الاستقرار الاجتماعي.
وأشار بعضهم إلى أن ما يجري في حي الأندلس ليس حالة معزولة، بل يأتي امتداداً لإجراءات مشابهة شهدتها مناطق أخرى في محيط الرقة خلال فترات سابقة، ما يعزز المخاوف من وجود سياسة متدرجة تؤثر على التوزيع السكاني في بعض الأحياء.
وفي ظل هذه التطورات، برزت دعوات من قبل ناشطين ومهتمين بالشأن المحلي إلى ضرورة توضيح الأسس القانونية للقرارات الصادرة، وفتح باب الحوار مع الأهالي المتضررين، لتجنب أي انعكاسات سلبية على النسيج الاجتماعي داخل المدينة.
كما شدد آخرون على أهمية ضمان الشفافية في مشاريع التنظيم العمراني، بحيث لا تتحول إلى مصدر توتر أو شعور بالتمييز، بل إلى أدوات لتحسين الواقع الخدمي والمعيشي لجميع السكان دون استثناء.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي موسع يوضح تفاصيل القرار بشكل كامل أو يجيب عن التساؤلات المثارة حول آلية التنفيذ ومستقبل العائلات المتضررة، في وقت يترقب فيه الأهالي أي توضيحات قد تحدد مصير ممتلكاتهم.
ويأتي هذا الملف في سياق حساس تعيشه مدينة الرقة، التي ما تزال تشهد تحديات على المستويات الخدمية والإدارية، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار وإعادة تنظيم الأحياء، ما يجعل أي قرار يمس السكان محط متابعة واهتمام واسع من الشارع المحلي.

روز برس