تركيا تواجه مأزقا بتصاعد هجمات تستهدفها شمال سوريا

دمشق – تواجه تركيا مصاعب كبيرة في سوريا حيث أصبحت الصواريخ تنهال على مناطق سيطرتها في شمال البلاد وبالقرب من حدودها ما يشكل تهديدا جديا لأمنها القومي.
وقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عبر تويتر مساء الأحد أن تركيا ردت على صواريخ استهدفت مناطق خاضعة لسيطرتها في شمال سوريا، مشيرة إلى أن الصواريخ أُطلِقت من مطار خاضع لسيطرة النظام السوري.
وقالت الوزارة إن “صواريخ أُطلِقت من مطار كويرس في حلب الخاضع لسيطرة النظام، استهدفت تجمعات مدنية، فضلا عن مواقف صهاريج وقود في جرابلس والباب في سوريا”، لافتة إلى “إصابة مدنيين بجروح”.
وأوضحت أنقرة أيضا إنها ردت على هذا الهجوم عبر استهدافها نقاطا “محددة” فيما نشرت الوزارة مقطع فيديو قصيرًا على تويتر يظهر اشتعال النيران في صهاريج وقود.
وتواجه القوات التركية في شمال سوريا أكثر من تحد سواء من الفصائل الكردية التي تضعها جميعا في خانة الإرهاب او من القوات النظامية التي بدأت تستعيد الكثير من المناطق التي خسرتها في الآونة الاخيرة.
وتشعر تركيا بقلق كبير حيال المعلومات التي تشير لوجود تقارب بين وحدات حماية الشعب الكردي والقوات الحكومية بوساطة روسية.
كما ياتي هذا القلق نتيجة تصاعد الهجمات في مناطق سيطرتها ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ ولكن كذلك بسبب الانفجارات الغامضة بين حين واخر ما يشير الى فشل تركي ذريع في الحفاظ على الامن في تلك المناطق.
واستُهدفت منشآت نفطية في الأجزاء التي تسيطر عليها تركيا من محافظة حلب بهجمات متكررة في الأشهر الأخيرة.
وكانت روسيا قد تدخلت لدى القوات الكردية قبل أشهر لفك الحصار عن قوات النظام في بعض احياء مدينتي الحسكة والقامشلي وهو ما اعتبر محاولة للتقريب بين الجانبين لمواجهة الخطر التركي.
وتعلم تركيا جيدا اهمية الدور الروسي في سوريا خاصة وان موسكو تقود مفاوضات استانة لإنهاء الازمة السورية وفق تفاهمات معينة لكن في المقابل تتوجس انقرة خيفة من محاولات التقريب بين نظام الأسد والفصائل الكردية.
لذلك أكدت الخارجية التركية أن السلطات أجرت اتصالات مع روسيا للمطالبة بوقف استهداف المنطقة التي تحظى بتفاهمات بين الجانبين لكن يبدو ان الروس غير متحمسين لدفع النظام او الأكراد لإيقاف هجمات تطال التدخل التركي الذي أصبح محل رفض متصاعد  داخلي ودولي.
وفي 24 أغسطس 2016، شنت تركيا بدعم من بعض فصائل المعارضة القريبة منها، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم “درع الفرات” في محافظة حلب، مستهدفة تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض منذ سنوات حركة تمرد ضدها.
وأتاحت العملية للمعارضين السوريين المدعومين من تركيا السيطرة على مدن عدة بما في ذلك جرابلس والباب.
وفي 2019 شنت تركيا عملية عسكرية استهدفت الفصائل الكردية في مناطق واسعة شمال سوريا بحجة مكافحة الارهاب وحماية الامن القومي وادت الى سقوط عدد كبير من المدنيين وسط انتقادات دولية.