روج آفا كوردستان بين شتاء المعاناة وصوت الكرامة 

بيوراسب

.

في روج آفا كردستان، حيث الأرض تنطق بالحكايات، يعيش شعب عفرين في خيام الشتات، يواجهون برد الشتاء القادم بقلوب مثقلة بالألم. الأطفال حفاة، والنساء يطبخن على نار الحطب، والرجال يكدّون في سبيل لقمة تسد رمق العائلة. لا سقف يحمي من المطر، ولا جدار يصد الريح، فقط الإرادة تقاوم.

الوطني الشريف لا ينام، يحمل على كتفيه همّ الناس، يوزع الخبز، يداوي الجراح، ويقف في وجه النسيان. في كل زاوية من روج آفا، هناك من يضمد الألم، ويزرع الأمل، ويقول: نحن هنا، لن نغادر، لن ننسى.

اتفاق 10 آذار صار مرآة مشروخة، لا تعكس ما وُعد به، ولا تطفئ نار التذمر في صدور من انتظروا الوحدة. مشق يئن، والناس تسأل: أين ذهب الكلام؟ أين اختفى الالتزام؟ أين نحن من الوفاق؟

تركيا تمشي بخطى المكر، تبتسم وتطعن، تتحدث عن الأمن وتزرع الخوف، تدّعي السلام وتبني الجدران. كل خطوة تركية في روج آفا تحمل في طياتها خديعة، وكل تصريح يخفي نية لا تُقال.

التحالف يراقب، يدعم حين يشاء، ويتراجع حين يشاء، لا يملك خارطة طريق واضحة، ولا يعلن موقفاً حاسماً. بين الدعم والتردد، يبقى الشعب الكردي في انتظار العدالة.

الحل الشرعي يبدأ بالاعتراف، بحق تقرير المصير، بحق الكرد أن يكون لهم صوت، علم، دستور، وكرامة. لا يُبنى السلام على التجاهل، ولا تُحل القضايا بالتأجيل. السبيل هو الحوار، والاعتراف، والعدالة التي لا تُشترى ولا تُؤجل.

روج آفا ليست مجرد جغرافيا، بل هي قصة شعبٍ يرفض الانكسار. شعب عفرين، رغم الشتات، لا يزال يحمل مفاتيح بيته في قلبه، وينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى أرضه مرفوع الرأس. الكرامة لا تُؤجل، والحق لا يُنسى، والتاريخ لا يرحم من يتواطأ مع الظلم.