قرى عفرين تحولت إلى مقرات عسكرية وسكانها ضحايا التغيير القسري

لا تزال مدينة عفرين تحت وطأة الاحتلال التركي وسط فلتانٍ أمني وانتهاكات وجرائم تطال الأهالي على مدار 8 أعوام.

حيث رفض “الوالي التركي” القائم على “المجلس المحلي بعفرين” تسليم إدارة المنطقة والمجالس المحلية فيها لحكومة دمشق، وأكد في تصريح سابق له في كانون الثاني أن الموضوع سيتم مناقشته مع الأخيرة، وستبقى إدارة منطقة عفرين تحت الإشراف المباشر من قبل تركيا.

وحسب ما رصدته مراسلة وكالتنا فإن المباني والمنشآت المدنية والعسكرية والأمنية المحيطة بمشفى آفرين، ممنوعة من التصوير والاقتراب دون موافقة، وتعلو فوق أسطحها أعلام دولة الاحتلال التركي. وتتحكم دولة الاحتلال التركي بكل المفاصل الأمنية في المنطقة، وتعمل المراكز والمؤسسات الخدمية والإدارية تحت إشرافها. جميع اللافتات واللوحات الإعلانية هي باللغة التركية والعربية.

في العام الماضي، شُيّد دوار ما يسمى “غصن الزيتون” على أنقاض دوار “كاوا الحداد”، الذي دُمّر فور دخول مرتزقة الاحتلال التركي إلى مدينة عفرين. كما تم تغيير اسم دوار “الحرية” إلى “ساحة أتاتورك”، ودوار “نوروز” إلى “دوار صلاح الدين الأيوبي”، في سياق ممنهج يهدف إلى طمس الهوية الكردية، وإعادة تشكيل ديمغرافية المدينة عبر سياسة التتريك. ولا تزال هذه المعالم قائمة حتى اليوم، شاهدة على محاولات محو الرموز الثقافية الأصيلة للمنطقة.

وتشرف الاستخبارات التركية بشكل مباشر على حاجز في المحصن في مفرق قرية “كوكان” بمدينة موباتا بريف عفرين، حيث يقوم ضابط أتراك بتفتيش السيارات والآليات العابرة وتدقيق وتفييش بطاقات الركاب الشخصية.

أما بالنسبة لمبنى السرايا (مركز قوى الأمن الداخلي قبل الاحتلال) الموجود وسط عفرين، فيتخذه “والي” الاحتلال التركي مكاناً له، ويضم مسؤولين وجنوداً من جيش الاحتلال التركي.

في سياق متصل، يتم الاحتفاء بالأعياد الوطنية الخاصة بدولة الاحتلال التركي، حيث أقام معهد “يونس أمره”، فعاليات ضمن مباني المدرسة الصناعية بمدينة عفرين بمناسبة ما يسمى بـ “عيد السيادة الوطنية وعيد الطفل” المعتمدين في تركيا بتاريخ 23 نيسان، تخللتها كلمات تحث على التتريك والتنشئة بالثقافة والتبيعة التركية. كما يتم فرض مناهج تركية والثقافة التركية ضمن المدارس في عفرين.

8 سنوات من الانتهاكات

ومنذ احتلال عفرين في 18 آذار 2018، قُتل أكثر من 778 مدنياً، وتم توثيق مقتل 105 نساء. كما تم قطع ما يقارب مليون شجرة زيتون وأشجار حراجية أخرى، وتخريب وتدمير أكثر من 59 موقعاً وتلاً أثرياً، بالإضافة إلى أكثر من 28 مزاراً دينياً لمختلف المذاهب والأديان.

في نيسان 2025؛ تم توثيق 5 حالات اختطاف، كما تم العثور على جثة مسن، و8 حالات اعتداء، إضافة إلى سرقات ليلية للمواشي والسيارات. قطع 715 شجرة زيتون وتجريف مساحات واسعة من الغابات في قطمة وحج حسنا.

وفي أيار تم توثيق مقتل 4 أشخاص بينهم طفلان، و4 حالات اعتداء بينها طفل. وقطع 55 شجرة زيتون وحرق 4 مواقع حراجية بهدف التحطيب وصناعة الفحم.

أما في شهر حزيران فقد قتل 4 أشخاص بينهم قاصر بإطلاق نار مباشر، و4 حالات اعتداء. وحرق عشرات الهكتارات من الغابات في جبال عفرين، خاصة جبل حج حسنا وقرية بليلكا.

وفي تموز تم اختطاف 11 شخصاً مصيرهم ما زال مجهولاً، و8 حالات اعتداء بينها مسن. وحرق وقلع غابات في حج حسنا، أرندة، ترميشا، خربة شران، جبل قره بيله، وقرية درويش.

وفي آب تم توثيق 3 حالات اختطاف، واعتداءين أحدهما بإطلاق نار على الشاب جهاد رفعت حسن، الذي نجا من محاولة اغتيال.

العودة الفردية 

وعلى الرغم من عودة قرابة نصف مليون لاجئ خارج سوريا إلى بلادهم، حسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أنّ عودة مهجّري عفرين إلى قراهم كانت محدودة وفردية، ويعود ذلك لعدة عوامل أبرزها بقاء الاحتلال التركي ومرتزقته ضمن أراضيهم ومنازلهم وخوفاً من التعرض للجرائم التي لا زالت مستمرة بشكل يومي.

ويترقب مهجرو عفرين المنتشرون في شمال وشرق سوريا وحلب عودة جماعية آمنة، تحت رعاية دولية وبضمان انسحاب كامل لقوات الاحتلال التركي ومرتزقته.

وشهد شهر آذار من العام الجاري، توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق، تضمّن بنداً ينص على ضمان عودة المهجرين وحمايتهم من قبل الدولة السورية، وهو ما ركز عليه مسؤولو ملف المهجرين في الإدارة الذاتية خلال لقاءاتهم داخل وخارج سوريا.

وفي نيسان، تناول اتفاق خاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية ملف عفرين بوصفها جزءاً إدارياً من حلب، مع التركيز على آلية عودة سكانها. كما كشف مستشار الإدارة الذاتية في 16 نيسان عن اتفاق مع ممثلي دمشق لعقد اجتماع يهدف إلى وضع خطة عمل وجدول زمني لعودة المهجرين إلى عفرين؛ إلا أن القرار لا يعود إلى حكومة دمشق بل إلى الاحتلال التركي.

قرى تحولت لمقرات 

إبراهيم شيخو ناشط حقوقي في منظمة حقوق الإنسان سوريا -عفرين، أكد لوكالتنا على أن جرائم القتل والخطف والاستيلاء وإجبار الأهالي على دفع مبالغ مالية، مستمرة بحق سكان المنطقة من قبل مرتزقة الاحتلال التركي والمستوطنين.

وذكر الناشط إبراهيم أن خمسة قرى لا زالت تحت إشراف تركي مباشر في ظل تمركز جنوده وقواعده، وهم كل من قرية جيا (الجبلية)، قرية درويش في مدينة راجو، وقرية شيخورزة التابعة لبلدة بلبلة، وقرية باصلة وجلبر في مدينة شيراوا، وقال “يمنع عودة المهجرين إلى هذه القرى لأنها أصبحت مقرات للاحتلال.

وشدد إبراهيم شيخو في ختام حديثه على تأمين عودة آمنة جماعية للمهجرين وتشكيل إدارة من أبناء المنطقة، مع خروج الاحتلال مع مرتزقته والمستوطنين.

المصدر: ANHA