حماية الأمن القومي حجة تركيا لتبرير انتهاكاتها في سوريا
أنقرة – تواجه تركيا انتقادات أوروبية حادة فيما يتعلق بتدخلاتها في عدد من الملفات وفي مقدمتها الملف السوري.
وقد طالب البرلمان الأوروبي في تقرير له الخميس تركيا بسحب جنودها من شمال سوريا واصفة إياها بقوة احتلال، حيث اتهمت الجيش التركي بارتكاب انتهاكات بحق السوريين وبانه يعرض السلام في الشرق الأوسط وشرق المتوسط للخطر.
ويأتي موقف البرلمان الأوروبي ليؤكد على الدعوات التي طالما أطلقها الاتحاد الأوروبي إضافة الى القوى الدولية والإقليمية بضرورة انسحاب انقرة من شمال سوريا بسبب تداعيات هذا التدخل على سكان المنطقة وتأجيج الصراع في بلد يعاني منذ 10 سنوات من الحرب الأهلية.
لكن تركيا تواصل تجاهلها لكل تلك الدعوات مؤكدة رفضها الاتهامات التي وجهها البرلمان الأوروبي إليها، حول أنشطتها في سوريا، واصفة إياها بالبعيدة عن الواقع وغير المسؤولة.
ودائما ما تتحجج تركيا بكونها تدافع عن امنها القومي بمواجهة خطر الفصائل الكردية في الشمال السوري في إشارة الى وحدات حماية الشعب الكردي حيث أفادت الخارجية التركية الجمعة ان الجيش نفذ عمليات عسكرية شمال سوريا بموجب حق الدفاع عن النفس.
لكن الواقع يشير الى ان الاجتياح التركي لشمال سوريا يأتي في إطار محاولات التوسع ونظرة الهيمنة التي عرف بها الرئيس رجب طيب اردوغان فتركيا التي تهيمن على ليبيا وإقليم ناغورني قره باغ وتنشر التطرف في منطقة الشرق الأوسط وتسعى للتنقيب غير الشرعي شرق المتوسط لا تسعى من وراء ذلك مكافحة الخطر الكردي بل تحقيق وهمها المتمثل في عودة القوة العثمانية لكن بطرق جديدة.
ولطالما بررت القوى الاستعمارية عبر التاريخ هيمنتها وتدخلاتها العسكرية بكونها تريد حماية امنها القومي وتركيا تعيد اليوم نفس تلك التبريرات.
ولا شك في ان الخريطة التي نشرتها احدى القنوات التركية الرسمية والتي تظهر الوسع التركي في سنة 2050 والذي يشمل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا حتى روسيا ابرز مثال على النوايا التركية من وراء عملياتها العسكرية سواء في شمال سوريا او شمال العراق او في ليبيا.
وبالتالي فان إصرار تركيا على البقاء شمال سوريا كقوة احتلال ياتي وفق محاولات الهيمنة ولا يمكن مواجهة هده المخططات الا عبر الضغوط الواقعية بحيث لا تستطيع من خلالها أنقرة المناورة ويدفعها لتقديم تنازلات كما يحدث في الآونة الأخيرة سواء تعلق لامر بمحاولة انهاء التوتر مع الاتحاد الأوروبي او دول كمصر وفرنسا.
وسيظل السوريون يعانون من التدخل التركي الذي تسبب في فوضى عرقية وطائفية مع تصاعد نفوذ الجماعات الجهادية المرتبطين بانقرة ما لم تتدخل القوى الدولية بشكل واضح لدفع أنقرة للانسحاب مع منحها بعض الضمانات لتهدئة مخاوفها فيما يتعلق بالخطر الكردي.
واذا لم تترجم القرارات والأقوال الى أفعال فان تركيا لن تعمد الى تطبيق القرارات الدولية في هذا الجانب.
أحوال