30 ساعة في صندوق الشاحنة، 84 راكبا والمفاجئة
بعد قضاء ثلاثين ساعة في صندوق شاحنة تم إنزال مهاجرين غير شرعيين، في أحد بساتين الزيتون التركية، على أنها إيطاليا.
تعرض 84 مهاجراً، لعملية احتيال في تركية، حيث كانوا يريديون التوجه إلى أوروبا عن طريق مهربي البشر، الذين وضعوهم في شاحنة مغلقة سارت بهم لساعات داخل تركيا وتقف بهم أخيراً في إحدى مزارع الزيتون في ولاية آيدن التركية، بغية إيهامهم بالوصول إلى إيطاليا، حيث كان المهربين المزيفين تلقوا من المهاجرين السوريين مبالغ مادية.
وأفادت مصادر إعلام عالمية، نقلاً عن مصادر إعلامية تركية، أن المهربين تركوهم في منطقة جبلية مليئة بأشجار الزيتون، وبعد نزولهم من الشاحنة قيل لهم إنهم وصلوا الأراضي الإيطالية، وبعد أن تحركت الشاحنة بسرعة بعيداً عن المنطقة، اتصل مواطنون أتراك رأوا مهاجرين غير نظاميين بالشرطة التي حضرت واعتقلت المهاجرين الذين ينحدرون من سوريا ومصر وأفغانستان، ولا يوجد أي معلومات عما إذا تم القبض على سائق الشاحنة.
وقال المهاجرون في تصريحاتهم إنهم أُحضروا إلى إيطاليا من قبل أشخاص اتفقوا على دفع 1000 يورو للفرد وتُركوا في بستان الزيتون في ولاية آيدن.
وأعلنت تركيا شباط الماضي، أنها لن توقف اللاجئين الذين يحاولون عبور حدودها إلى أوروبا، المغلقة منذ عام 2016، وردت اليونان بالاستنفار وتحصين الحدود في المقابل.
وجدير بالذكر أن الوصول إلى العاصمة الإيطالية روما من اسطنبول يستغرق حوالي 20 ساعة قيادة ، إذ تقدر المسافة بينهم بحوالي 2225 كيلومترًا. وتبدا الرحلة بعبور بلغاريا وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا ثم إلى إيطاليا عبر البندقية وبعدها إلى بولونيا وفلورنسا وصولا إلى روما.
وكانت دراسة أجراها الاتحاد الأوروبي في عام 2015 تدور حول تهريب المهاجرين في تركيا وبلغاريا ونيجيريا ، وأظهرت الدراسة أن الكثير من رحلات المهاجرين بدأت في إسطنبول. إذ تعد تركيا نقطة عبور للمهاجرين الذين يأملون في الوصول إلى أوروبا.
وأجرت الدراسة مقابلات مع مهربين ومهاجرين تم تهريبهم، فضلا عن حوارات مع رجال الشرطة والسلطات الحكومية. وأظهرت الدراسة أن كثيرا من المهاجرين وقعوا ضحايا لأنواع مختلفة من الاحتيال.
وبحسب الدراسة فإن طرق الاحتيال الأكثر استخداماً من قبل المهربين تكون بالدفع مقابل النقل إلى وجهة معينة، وبعد الحصول على المبلغ المطلوب يقوم المهربون بضرب المهاجرين وإلقائهم في الطريق. حيلة أخرى يتبعها المهربون هي وعد المهاجرين بنقلهم إلى دول في الاتحاد الأوروبي مثل بلغاريا أو رومانيا، لكنهم يتركونهم في الغابات دون إيصالهم إلى البلد المتفق عليه. ووفقا للدراسة، فإن قصصا كثيرة تؤكد وفاة مهاجرين بسبب تركهم بمفردهم في الغابات في فصل الشتاء. وذكرت الدراسة قصة لمهاجر أصيب بالغرغرينا في قدمه بسبب انخفاض درجات الحرارة ووفاة آخرين أيضا بسبب تركهم بمفردهم في الغابات.
وأظهرت الدراسة أن معظم رحلات التهريب يستخدم فيها المهربون وسائل نقل مختلفة ويتم تغيير السائقين عند كل نقطة عبور. وأشارت الدراسة إلى محاولة المهربين تجنب خطر إلقاء القبض عليهم وإيقافهم من قبل الشرطة من خلال تغيير السائقين أو ترك المهاجرين يعبرون الحدود بمفردهم قبل متابعة الرحلة.
ووجد التقرير أيضًا أن معظم رحلات المهاجرين مع المهربين تنطوي على عدة أشكال مختلفة من وسائل النقل والسائقين مع سلسلة من المهربين المحليين المتصلين الذين يتغيرون قبل أو بعد كل نقطة عبور. كلما زاد مسح الحدود ، زادت احتمالية قيام المهربين بتغيير السائقين، أو جعل المهاجرين يعبرون الحدود بمفردهم قبل استئناف رحلتهم على الجانب الآخر ، لتجنب خطر القبض على المهربين وإيقافهم.