لقاء أردوغان-الأسد عالق في اشتراطات واشتراطات مضادة
أنقرة/دمشق – يبدو أن الطريق أمام مصالحة تركية سورية سيكون مسارا طويلا ومعقدا في ظل اشتراطات واشتراطات مضادة تتعلق بعقد لقاء محتمل بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والسوري بشار الأسد.
فبينما ترفض دمشق عقد لقاء أو إبرام مصالحة مع أنقرة توفر للرئيس أردوغان انتصارا انتخابيا قبل الانتخابات المقررة في يونيو من العام القادم وتطالب في الغرف المغلقة وغير في المحادثات مع الوسيط الروسي بانهاء الاحتلال التركي أولا، خفتت كذلك حماسة أبدتها تركيا في الفترة الأخيرة لتطبيع العلاقات مع النظام السوري.
وقال إبراهيم كالن المتحدث باسم الرئاسة التركية في أحدث تصريحات حول لقاء محتمل بين أردوغان والأسد، إن بلاده لا تخطط للقاء قريب بين الزعيمين، مشيرا إلى أن الرئيس التركي حين تحدث عن استعداده لعقد اجتماع مع نظيره السوري إنما كان يوجه رسالة للأسد مفادها أنه “إذا تصرف بمسؤولية وبدد مخاوف تركيا الأمنية وسمح للمسار السياسي السوري بالتقدم وضمن أمن وحماية الحدود التركية السورية، فإنه مستعد للقائه”.
ولم ترد مثل هذه الاشتراطات في تصريحات أردوغان وجاءت لاحقا كتوضيح ارتجالي على ما يبدو على لسان المتحدث باسمه بعدما صدر عن دمشق ما يفيد بعدم رغبتها في مصالحة مع تركيا وبعد ما تردد أن الرئيس السوري رفض فكرة عقد لقاء مع نظيره التركي.
وكانت أنباء سابقة قد أشارت إلى أن الأسد وحكومته يقاومان ضغوطا روسية لعقد لقاء ثلاثي في موسكو بين الرئيسين السوري والتركي ونظيريهما الروسي.
وليس واضحا ما إذا كانت تركيا قد تراجعت عن موقفها السابق أم عدلته على ضوء الإشارات السورية “السلبية”، إلا أن هذا التطور يكشف بوضوح أن اللقاء بين الزعيمين عالق في الاشتراطات وأن مساره يبدو شديد التعقيد بسبب احتلال أنقرة أجزاء من شمال سوريا.
وسبق للحكومة السورية أن وصفت التدخل التركي في الصراع بأنه غزو واحتلال لأراضيها. كما اشتكت لدى الأمم المتحدة من انتهاك تركيا لسيادة سوريا.
وحسب تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية فإن أنقرة غير مستعدة على الأقل في الوقت الراهن عن دعم المعارضة السورية وشق من قادتها السياسيين يقيمون في اسطنبول بينما تسيطر أذرع مسلحة وجماعات إسلامية متطرفة موالية لتركيا على أجزاء من شمال سوريا.
وحين أبدت أنقرة استعدادها ورغبتها في إعادة تطبيع العلاقات مع دمشق بعد نحو 10 سنوات من العداء والكراهية وصلت حد دفع أردوغان للإطاحة بنظام بشار الأسد، تظاهر موالون لتركيا رفضا لتلك الخطوة وبعضهم اعتبرها “طعنة في الظهر”.
ويعتقد أن الحكومة التركية تريد التخلص من أعباء تدخل عسكري في سوريا ودعم لفصائل سورية مسلحة استنزف موازنتها وأثقل كاهل ماليتها العامة التي لم تغادر مربع الاضطراب، لكنها تريد ضمانات سورية وروسية بكبح دمشق وموسكو للجماعات الكردية السورية المسلحة.
وفي الوقت ذاته تسعى تركيا لإيجاد صيغة مصالحة ووفاق وطني بين النظام السوري ومعارضيه ضمن تسوية سياسية لم تتضح معالمها بعد لكن من الصعب أن تلقى قبولا لدى دمشق.
المصدر: أحوال