التحالف الدولي يحاول قطع الطريق على هجوم تركي في سوريا
رميلان (سوريا) – استأنف التحالف الدولي بقيادة واشنطن الجمعة دورياته المعتادة في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد في شمال سوريا بعد تقليصها إثر الضربات الجوية التركية على المنطقة، وفق مصدر عسكري كردي.
ويأتي هذا التطور بعيد إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعليق عملياتها المشتركة مع التحالف ضد داعش بسبب الضرابات التركية بينما كانت تتوجس من أن تتخلى عنها الولايات المتحدة فيما تهددها تركيا بهجوم بري واسع.
وانطلقت دوريتان للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية صباح الجمعة في اتجاهين مختلفين من قاعدة رميلان في شمال شرق البلاد برفقة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية.
وتضمنت كل دورية أربع مدرعات رفعت الأعلام الأميركية ورافقها سيارة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية وجالت إحداها في قرى متاخمة للحدود التركية قرب مدينة المالكية الحدودية، فيما توجهت الثانية شرقا باتجاه الحدود العراقية.
وكان التحالف الدولي قلصّ دورياته إثر الضربات التركية التي استهدفت بدءا من 20 نوفمبر الماضي مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، وعلى وقع تهديدات أنقرة بشن هجوم بري وشيك في المنطقة.
وقال مصدر عسكري كردي طلب عدم الكشف عن هويته “استأنف التحالف الدولي بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية دورياته المعتادة في شمال شرق سوريا بعدما قلصها إثر الضربات التركية على المنطقة”.
وأضاف “تم وضع برنامج أسبوعي جديد لاستئناف العمل بشكل طبيعي”، مشيرا إلى أن “الدوريات تراجعت من 20 دورية أسبوعيا إلى نحو خمس أو ست تقريبا بعد الضربات التركية”، بينما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة عن تسيير دوريات أيضا في محافظة دير الزور (شرق).
والتحالف الدولي هو الداعم الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية التي تصنفها أنقرة منظمة “إرهابية” وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا ضدها منذ عقود.
وتنتشر بضع مئات من قوات التحالف الدولي وأبرزها القوات الأميركية، في مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد ويتواجدون في قواعد في محافظة الحسكة والرقة (شمال) ودير الزور.
ومنذ شن تركيا ضرباتها الجوية ثم تهديدها بشن هجوم بري، حثت قوات سوريا الديمقراطية حليفتها واشنطن على اتخاذ موقف أكثر “حزما” لمنع أنقرة من تنفيذ تهديداتها.
وأبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الأربعاء نظيره التركي خلوصي أكار أنّ واشنطن “تعارض بشدّة” شنّ أنقرة عملية عسكرية ودعاه إلى خفض التصعيد، وفق ما أعلن البنتاغون.
وقال إبراهيم خليل (42 عاما) بعدما مرت دورية التحالف من أمام متجره “الدوريات الأميركية والتجول في الشوارع غير كافيين، الأهم أن نرى الأميركيين حين يقصف الطيران الحربي مناطقنا”، مضيفا “هم موجودون في مناطقنا، فعليهم حمايتها، عليهم وقف القصف”.
وحذرت قوات قسد من أن التصعيد التركي من شأنه أن يعرقل حملات ملاحقة التنظيم المتطرف التي تقوم بها بالتعاون مع التحالف الدولي.
وقال المصدر العسكري “لم يتوقف التنسيق بين قوات سوريا الديمقراطية والتحالف، لكنه تراجع مع تقليص الدوريات وحاجة قوات قسد للتركيز على التصدي للتهديدات التركية وحماية مناطقها منها”.
وفي وقت سابق الجمعة أعلن آرام حنا المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية إيقاف جميع عمليات مكافحة الإرهاب المشتركة مع التحالف بعد القصف التركي لمنطقة سيطرتها.
وقال حنا إن “كل عمليات التنسيق والعمليات المشتركة لمكافحة الإرهاب مع التحالف” الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك “جميع العمليات الخاصة المشتركة التي كنا ننفذها بانتظام” قد توقفت.
لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) البريجادير جنرال باتريك رايدر قال لاحقا للصحفيين إن العمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية لم تتوقف.
وكان التحالف الدولي قد دفع مؤخرا بتعزيزات عسكرية إلى قواعده المشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية في خطوة اعتبرت محاولة لتأخير الهجوم البري أو كبحه وسط تحذيرات واشنطن لأنقرة من أن هجماتها قد تعرض جنودها للخطر.
المصدر: أحوال