أعلى متحف مفتوح في العالم بمملكة كوماجين القديمة
أديامان (تركيا) – يتجمع الزوار على قمة تلال جبل نمرود، على ارتفاع 2200 متر في جنوب تركيا، وتحديدا في أعلى متحف مفتوح في العالم، تحت سماء مظلمة وفي أجواء باردة تجعل الكثير منهم يلتف بأغطية، للاستمتاع بمشاهدة شروق الشمس الساحر.
ويقوم كبار السن والأطفال على حد سواء، بتكرار نفس الطقوس في وقت لاحق عند غروب الشمس، بعد تسلق طريق شديد الانحدار على ارتفاع 800 متر إلى جانب منحدر.
وفي هذا العام، حظيت شرفة موقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، والتي تضم الضريح الملكي للملك اليوناني الفارسي أنطيوخوس الأول (المولود في عام 69 والمتوفي في عام 34 قبل الميلاد)، أول حاكم لمملكة كوماجين القديمة، بضيف غير عادي.
حيث ظهر تمثال معاصر للملك أنطيوخوس السادس في مواجهة تل دفن يبلغ ارتفاعه 50 مترا ويضم تماثيل نصفية عملاقة للملوك والآلهة القديمة.
وتم وضع التمثال، الذي يرمز إلى حاكم “خيالي”، في الموقع مؤخرا، كجزء من أول بينالي لكوماجين، وهو معرض فني يحتفي بإرث المملكة في إقليم أديامان بجنوب شرق البلاد، وحوله.
وتمتد كوماجين من شرق جبال طوروس، على طول الحدود السورية الحديثة مع تركيا إلى ضفاف الفرات الاعلى، حيث تقع فيما يطلق عليه الكثيرون مهد الحضارات القديمة.
وسبقها العديد من الملوك والإمبراطوريات المهمة، بداية من الحيثيين والفرس إلى الإسكندر الأكبر، ثم صارت فيما بعد جزءا من الإمبراطورية الرومانية.
وكان تل أنطيوخوس الاحتفالي ومدفنه في جبل نمرود قد تم نسيانه طوال قرون، حتى اكتشفه علماء آثار ألمان في القرن التاسع عشر.
ورغم استمرار أعمال التنقيب منذ خمسينيات القرن الماضي، فإنها أخفقت في الكشف عن حجرة دفن الملك حتى الآن.
ويضم بينالي هذا العام ما يصل إلى 53 عملا فنيا لفنانين من 23 دولة، مع إيماءات إلى الطقوس القديمة والآلهة والتقاليد وحتى ثقافة الطعام المحلية.
ويعد الحدث تكريما لهوية كوماجين السلمية والمتعددة الثقافات، بحسب ما يوضحه نهاد أوزدال، أمين المعرض.
ويقول أوزدال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “استمرت مملكة كوماجين لمدة 200 عام فقط، لكنها عاشت بسلام. نعتقد أن هذا هو الإرث الأكثر أهمية بالنسبة لنا بعد مرور ألفي عام”.
ويوضح أن الحدث يهدف إلى خلق حضارة خيالية لمساعدة الأفراد على تخيل شكل مملكة كوماجين المعاصرة.
من ناحية أخرى، تم التخطيط لإقامة معرض لفنون الطهي بشكل منفصل على جبل نمرود، خاص بالشيف التركي الشهير، هازر أماني.
وقال أماني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن المعرض سيقدم قائمة تجمع بين الوصفات القديمة والمنتجات المحلية والمطبخ الحديث.
كما تحاكي الأعمال الفنية الأخرى المعروضة، أساليب الحرف اليدوية القديمة.
وفي أديامان، من المقرر بناء ورشة عمل دائمة لفنانين من جميع أنحاء العالم، للتطرق بشكل أكبر للإلهام الذي توفره المنطقة للأفراد، بحسب ما يقوله أمين المعرض أوزدال.
كما تأمل السلطات في أن تساعد الأحداث المماثلة في المستقبل في تحسين صورة المنطقة الواقعة في جنوب شرق تركيا، والتي عانت من وقوع اشتباكات مستمرة منذ عقود بين قوات الأمن والمتمردين الأكراد.
ويستمر بينالي كوماجين حتى نهاية شهر تشرين أول/أكتوبر.
المصدر: أحوال