أخبار روج افايه كوردستانالرئيسية

نــفي تركي يواجــه الوقــائع..قــواعد عســكرية تمـنع عــودة أهالي سري كانيه إلى قراهم

يتواصل الجدل بشأن عودة أهالي سري كانيه/رأس العين المهجّرين إلى منازلهم وقراهم، في ظل استمرار وجود مواقع عسكرية تركية في عدد من المناطق، وظهور عوائق تحول دون عودة السكان إلى ممتلكاتهم، رغم مرور سنوات على تهجيرهم. وبينما ينفي الجانب التركي منع الأهالي من العودة، توثق تقارير ميدانية استمرار معاناة العائلات التي تنتظر استعادة منازلها وأراضيها.
وفي أحدث المواقف، نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، منع الجيش التركي أهالي قرى في سري كانيه من العودة إلى منازلهم، معتبراً أن المعلومات المتداولة بهذا الشأن لا تعكس الحقيقة. وزعم المركز أن أوضاع العائلات الراغبة بالعودة تتم متابعتها بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في سوريا.
إلا أن هذا النفي يأتي في وقت تتواصل فيه المطالبات بمعالجة العوائق الميدانية التي تواجه المهجّرين، وسط تقارير وثقت بقاء قرى ومناطق سكنية ضمن مواقع عسكرية، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الإجراءات الفعلية المتخذة لتسهيل عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية.
في العاشر من تشرين الأول الجاري، وثقت وكالة أنباء هاوار اضطرار نحو 25 عائلة من قرية سعيد الدربو بريف سري كانيه إلى نصب خيام بمحاذاة قريتهم، بعد عودتها من مخيمات التهجير، إثر تعذر دخول منازلها وأراضيها بسبب استمرار تحويل القرية إلى موقع عسكري تركي.
وتكشف هذه الحالة جانباً من المعاناة التي تواجه العائلات المهجّرة، التي تجد نفسها أمام خيار الإقامة في ظروف صعبة بالقرب من قراها، بدلاً من العودة إلى منازلها. ومع اقتراب فصل الشتاء، تزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية لهذه العائلات، في ظل الحاجة إلى المأوى والخدمات الأساسية والحماية من الظروف الجوية.
وناشد الأهالي الجهات المعنية التدخل لتأمين عودتهم إلى منازلهم قبل حلول الشتاء، مؤكدين أهمية إنهاء حالة الانتظار التي يعيشونها، وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية وممارسة حقوقهم في السكن والعيش بأمان.
وفي 13 تشرين الأول الجاري، جرى توثيق وجود 124 موقعاً عسكرياً تركياً داخل الأراضي السورية، تتوزع بين 12 قاعدة ثابتة و112 نقطة عسكرية في ست محافظات.
وتضم محافظة حلب 56 موقعاً، تليها إدلب بـ51 موقعاً، والرقة بتسعة مواقع، والحسكة بخمسة، واللاذقية بموقعين، وحماة بموقع واحد.
وعدداً من القرى لا يزال محولاً إلى مواقع عسكرية، ما يحول دون عودة سكانها، ومن بينها قرى باب الفرج والداوودية والعريشة والمناخ والعامرية في منطقة سري كانيه، إلى جانب قرى جلبرة ودرويش وشيخ خورز فوقاني في عفرين.
حيث انسحاب القوات التركية من قريتي باصلة وجيه بعد أكثر من ثماني سنوات، وهو ما يعيد طرح مسألة إخلاء المواقع العسكرية الأخرى وإمكانية اتخاذ خطوات مماثلة تتيح للسكان العودة إلى مناطقهم.
وتعكس هذه المعطيات، اتساع نطاق التحديات التي تواجه ملف العودة، ولا سيما في المناطق التي لا تزال تشهد وجوداً عسكرياً داخل القرى أو بالقرب منها.
وكانت لجنة مهجّري سري كانيه قد طالبت، في 25 أيلول الماضي، باستكمال قوافل العودة وفق جدول زمني واضح، وتأمين الظروف الأمنية والخدمية والقانونية اللازمة لضمان عودة آمنة وطوعية وكريمة للمهجّرين.
وشددت اللجنة على أن العودة حق أصيل، داعية إلى عدم إبقاء هذا الملف رهين التأجيل والغموض، وضرورة اتخاذ خطوات عملية تضمن تمكين العائلات من استعادة منازلها وأراضيها.
وفي ظل التباين بين النفي التركي والوقائع التي أوردتها التقارير الميدانية، يبقى ملف عودة أهالي سري كانيه مرتبطاً بمدى معالجة العوائق القائمة على الأرض، والكشف عن مصير القرى التي تحولت إلى مواقع عسكرية، ووضع آليات واضحة تتيح للمهجّرين العودة إلى مناطقهم.
ولا يقتصر إنهاء معاناة العائلات على التصريحات المتعلقة بمتابعة أوضاعها، بل يتطلب إجراءات ملموسة تضمن حرية الوصول إلى المنازل والأراضي، وتوفير الظروف الضرورية لاستقرار السكان واستعادة حياتهم، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار انتظار عشرات العائلات للعودة إلى قراها.

المصدر: روز برس

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *