محمد أوجلان: لو كان هدف مسؤولي حزب DEM هو كوردستان لتحدثوا باللغة الكوردية

انتقد محمد أوجلان، الذي يصغر شقيقه عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني بنحو عامين، بشدة مسؤولي (حزب المساواة وديمقراطية الشعوب- DEM Parti)، مشيراً إلى أن لغتهم وعملهم السياسي ليس باللغة الكوردية. 

وذكر أن حديثهم بالكوردية يقتصر فقط على ثلاث كلمات: “مەرحەبا، سەرسەران، سەرچاڤان” ثم يبدؤون بالتحدث بلغة أخرى، أنهم حظروا اللغة الكوردية”.

كما ذكر أنه وجه انتقادات مباشرة لمسؤلي  الحزب قائلاً لهم: “أنتم لم تجعلونا كوردًا، بل جعلتمونا أتراكاً، قالوا لي “إن هذا كلام قاسٍ جداً”، فأجبتهم بأن هذه هي الحقيقة”. وبسبب استيائه الشديد من إهمال الحزب للغة الكوردية، قال محمد أوجلان: «همهم ليس كوردستان؛ فلو كان همهم كوردستان لتحدثوا بالكوردية».

وفي حديثه لشبكة رووداو الإعلامية في الرابع من نيسان من قريتهم (أمارا) التابعة لولاية أورفا (روها)، قال محمد أوجلان: «أولئك في حزب DEM Parti أقسموا على القيام بكل شيء باللغة التركية.. هذا هو عملهم على مدار 24 ساعة. الأتراك يعتقلونهم أحياناً، لكنهم يعتقلونهم دون سبب حقيقي، لأنهم في الواقع يخدمونهم».

نص المقابلة التي أجراها “ماشاء الله دكاك”: 

رووداو: كم مرة زرت سجن جزيرة إمرالي، وعن ماذا تحدثت مع شقيقك في تلك اللقاءات، ما هي المواضيع التي ركزتم عليها؟

محمد أوجلان: بالنسبة لأوجلان، يمكنني القول مباشرة وبناءً على ما رأيته بعيني وسمعته بأذني خلال الزيارات الثلاث التي قمنا بها في الأشهر الستة الماضية؛ إنه يتساءل طوال الـ 24 ساعة: “كيف يمكنني حل القضية الكوردية؟. أنتم تأتون وتذهبون إلى هنا بسهولة، نتحدث لمدة ساعة أو ساعتين، ولكن في ذهني (حيث يتواجد معه مؤخراً أربعة رفاق آخرين)، نحن نعقد اجتماعات مع بعضنا في كل وقت لنتساءل كيف نحل القضية الكوردية. بخلاف ذلك، أنا لا أشغل نفسي بأي شيء آخر. لدي هدف واحد وهو حل القضية الكوردية وكيفية حقن الدماء التي تسيل، وكيفية حل القضية في إطار ديمقراطي. مشاريعنا ليل نهار تتمحور حول هذا الموضوع”. 

رووداو: كيف يفكر السيد أوجلان فيما يتعلق باللغة الكوردية، ما هي رؤيته ومطالبه بهذا الخصوص، وماذا كان يدور في ذهنه؟

محمد أوجلان: لقد قال: “إذا كان المرء كوردياً ولا يتحدث الكوردية في منزله مع أطفاله ولا يمارس السياسة بها، فأنا لا أقبل هذا بأي شكل من الأشكال”. أنا لا أمارس السياسة بنفسي، لقد نشأنا معاً في منزل واحد لمدة 50 عاماً وعشنا سوياً لفترة. فارق السن بيننا هو عام ونصف إلى عامين. كل ما فعله الرئيس كان لأجل هذا البلد؛ عندما ذهب إلى المدرسة ككوردي، لم يكن يعرف اللغة التركية، لكن ذهنه كان يعمل بشكل جيد، فتعلم التركية ودافع عن حقوق الشعب الكوردي. سأخبركم عن الوضع الذي يعيشه الشعب الكوردي؛ قديماً عندما كنا أطفالاً، كنا نشعر بالخجل من اظهار هويتنا الكوردية، ولم نكن نقول إننا كورد. في أورفا يوجد الكثير من العرب، لكنهم قلة في منطقة خلفيتي. هنا في خلفيتي يوجد تركمان، وكنا نقول إننا تركمان رغم أننا لم نكن نعرف التركية حتى. هكذا مرت حياتنا. ربما لا يزال جزء من الكورد هكذا، وبعضهم لا يتقبل هويتهم الحقيقية، لكن هذه الحركة الكوردية والنضال في الشمال لقد أنقذ الأمة الكوردية من الموت. في الفترة الأخيرة؛ ذهبتُ ثلاث مرات من أجل القضية الكوردية ومن أجل عملية السلام. قال لي: «انظر، ليعلم الجميع هذا جيداً، نحن نفعل كل شيء مع تركيا منذ 50 عاماً -ولا أريد الخوض في التفاصيل فالجميع يعرفها- لكي تقبل تركيا بوجود الكورد، لكن تركيا لا تقبل بوجود الكورد. انظر، إنها تقبل بكل اللغات، لكنها لا تقبل بوجود الكورد». كرر هذا الكلام ثلاث مرات متتالية، وأكّد عليه في المرة الأخيرة أيضاً. وقال: «يجب من الآن فصاعداً على الكورد الذين يمارسون السياسة في كوردستان وفي أي مكان آخر، أن يكتبوا باللغة الكوردية على لافتات مؤسساتهم، ويتحدثوا بالكوردية في اجتماعاتهم، وفي أي مكان يتواجدون فيه يجب أن ينجزوا كل شؤونهم بالكوردية ويتحدثوا مع أطفالهم بها. وبما أن الدولة قد اعترفت باللغة والثقافة الكوردية، فيجب علينا استخدامها في حياتنا اليومية ».

لقد قلنا هذا مراراً لحزب DEM، ولنوابنا، و للبلديات في كوردستان التي لم يُفرض عليها أوصياء، وللجميع. لقد اعتاد الجميع على هذا السلوك، سواء رؤساء البلديات أو النواب؛ لا أريد قول هذا، لكنني نقلته للرئيس في جزيرة إمرالي أيضاً. لقد تعودوا على قول ثلاث كلمات فقط: «مەرحەبا، سەرسەران، سەرچاڤان: مرحباً، على الرأس، أهلاً وسهلاً» ثم يبدؤون بالتحدث بلغة أخرى. لقد حظروا اللغة الكوردية بأنفسهم.

رووداو: برأيك، هل تلتزم السياسة الكوردية بتوجيهات أوجلان، أم أنهم يديرون كل شيء وفق أهوائهم؟

محمد أوجلان: إذا أردت قول الحقيقة مباشرة، فعلى مدار 27 عاماً، مارست الدولة العزلة دائماً، لكن الرئيس كان يوصل كلمته. والحقيقة هي: لو تصرف من يمارسون السياسة الكوردية وفقاً لتوجيهات الرئيس، لكانت القضية الكوردية الآن في مرحلة أخرى تماماً. لقد أخبرت الجميع، وأنا ذهبت إلى أنقرة وديار بكر وأبلغت القيادات السياسية الكوردية بما قاله الرئيس. كنا نكتب الملاحظات وننقلها لهم شفهياً أيضاً. وكانوا يقولون «سەرسەران و سەرچاڤان: على الرأس والعين»، لكنهم لم يفعلوا أبداً ما كان يجب فعله.

لو نفذت الحركة الكوردية مشاريع وتوجيهات الرئيس بعد عام 2005، لربما حُلت القضية الكوردية منذ زمن طويل. كانوا يقولون «حسناً»، لكنهم كانوا يصممون الأمور حسب رغباتهم. يمكنني اختصار ذلك بالقول: أنا شاهد، وخلال هذه السنوات الـ 27 سمعت بأذني ورأيت بعيني ونقلت كلام الرئيس لهم. الكورد هنا، مؤسساتنا الديمقراطية، سياسيونا، حتى أن رفيقاً قضى 32 عاماً في السجن كان هناك، فقلت لهم: «أنتم لم تجعلونا كورداً، بل جعلتمونا أتراكاً». قالوا: «هذا كلام قاس جداً»، فقلت لهم: هذه هي الحقيقة. أنا لا أقول هذا عن حركة السجون، بل إن  DEM وحزب الأقاليم الديمقراطية  DBP والمؤسسات الديمقراطية هم المسؤولون. هذا الأمر أشعل النار في أعماقنا. يقولون «نحن مع الرئيس وننفذ كلامه»، لكنهم لا ينفذونه بأي شكل من الأشكال.

رووداو: ما هي انتقاداتك للسياسة الكوردية، ما الذي يزعجك وما الذي يعجبك في عملهم؟

محمد أوجلان: أرجو ألا يزعل مني أحد، لا أريد قول هذا أيضاً، لكن انظر إلى أولئك الموجودين هنا؛ أورفا مدينة كبيرة، وهي أكبر متروبول في كوردستان، لكن حزب DEM والذين يتعاونون مع الحزب يصممون المستقبل وفق أهوائهم. أنا أدينهم. أنا أعلم جيداً، لقد نشأت في أورفا وأعرف كل شبر فيها وأعرف من يفعل ماذا. لقد أُعطوا شيئاً ما هنا لكي لا يكسروا خاطر النظام في المستقبل، ويصممون الأمور حسب رغبتهم. أقول عبر قناتكم وتلفزيونكم: أنا أدينهم. هذا ليس صحيحاً. الكورد لا يستحقون هذا. لقد قدم الكورد تضحيات جسيمة في كل مكان؛ في روج آفا، وفي الجنوب، ولا يزالون يقدمونها في الشرق حتى الآن.

بيد أن كورد الشمال ومؤسساتهم الديمقراطية لم يحرروا الكورد. لا أريد قول ذلك، لكني مضطر. لقد قلت ذلك في أماكن كثيرة، ولجميع الرؤساء الذين يديرون تنظيمات الحركة الكوردية. يقولون «حسناً»، لكن بمجرد مغادرتنا يتحدثون بلغة أخرى. أكرر انتقادي لهم؛ هذا غير مقبول. قال الرئيس: نحن نتفاوض مع الدولة من أجل القضية الكوردية، والدولة قالت: إننا قبلنا بالوجود الكوردي في شمال كوردستان، فلماذا أنتم  لاتقبلون بذلك؟ إنهم يصممون كل شيء وفق أهوائهم. هذا أمر مؤسف، فقد قُدمت تضحيات جسيمة جداً. صدقوني، الشعب الكوردي أيضاً لن يقبل بهذا.

رووداو: لماذا لا يمارس السياسيون الكورد سياستهم باللغة الكوردية؟

محمد أوجلان: تحدث الرئيس [عبد الله أوجلان] عن هذا الموضوع، وقال لمحاميه أيضاً؛ قال: «محمد يتحدث كثيراً، أنا فعلت كل شيء للكورد طوال 50 عاماً، والجميع يعرف ذلك». وقال: «لقد نال التعب من عينيّ وجسدي. يا محمد، أنت تتحدث معي، لكن الدولة حظرت لغتي الكوردية منذ 26-27 عاماً، ومع ذلك لا تزال لغتي الكوردية أفضل من لغتك». قال هذا على سبيل المزاح وبجدية في آن واحد. وقال: «حسّنوا لغتكم الكوردية». في ذلك الوقت كان برلماني حزب DEM ، عمر [أوجلان]، حاضراً وهو ابني، فقال له: «لغتي الكوردية أفضل من لغتكم. نحن ندير عملية وبذلنا كل ما في وسعنا وسنفعل، لكن الحل لا يتحقق من طرف واحد فقط ». 

نحن نرى في كل مكان أشخاصاً يجلسون في غرف مريحة وينتقدون الرئيس [عبد الله أوجلان]. ليكون لديكم ضمير. الرئيس هو شقيقي وأنا أعرفه جيداً، لقد وهب 60 عاماً من عمره للحركة الكوردية، وهو لا يملك حتى منزلاً. يقول في كتبه ولنا أيضاً: «أنا لم أشترِ حتى أربعة أمتار من القماش لوالدتي، كل ما فعلته كان من أجل الكورد». لكن أولئك الذين يجلسون في الزوايا وينشرون المنشورات [على وسائل التواصل] يقولون إنه خدع الكورد. نحن لا نقبل كلامهم بأي شكل من الأشكال؛ فإما أنهم لا يعرفون الدولة التركية، أو أنهم لا يعرفون الكورد. نحن يمكننا توجيه انتقادات كبيرة للحركة الكوردية .

رووداو: كيف يفكر السيد أوجلان بشأن اليسار التركي، لأن هذا الموضوع يتعرض لانتقادات كثيرة، ماذا قال لك؟ عندما عبّر عن فكره، بماذا أجبته وماذا قلتم عن اليسار التركي؟

محمد أوجلان: سألني عدة أسئلة حول المستقبل، وقال يجب أن نوسع الحركة في كوردستان وأن ينضم أصحاب الأعمال واصحاب الاموال إليها. وقال يجب أن نشرك اليسار التركي أيضاً. قلتُ له: اليسار التركي له اسم، لكن ثقلهم وتوجههم ليس نحونا. قلت له مباشرة، أنا لست غاضباً من اليسار التركي، لكنهم لم يبنوا بيتاً لأنفسهم، فماذا سيفعلون لنا؟ قلتُ له ما في قلبي في جزيرة إمرالي؛ قلتُ له إن في كوردستان، مع هؤلاء المستثمرين واصحاب رؤس الاموال الذين يقبلون بهويتهم الكوردية، يمكنكم توسيع الحركة. قال إن لدينا مشروعاً للمستقبل ونريد توسيع الحركة الكوردية في كوردستان، ويجب أن نشرك الجميع ولا نترك أحداً خارجاً. وبخصوص اليسار التركي قال ذلك، لكني قاطعته وقلت له: صحيح، نحن نقبل أخوتهم بشرط أن يقبلوا هم أيضاً أخوتنا، حينها سنفعل ذلك. نحن لا نقبل أن يصبح الكوردي تركياً. فليبقَ الكوردي كوردياً ولتستمر أخوة الشعوب. لكن كوردنا ومناضلينا الذين يكافحون يتصرفون وكأن لسان حالهم يقول “سنجعلكم أتراكاً” وهكذا نمارس الأخوة؛ نحن لا نقبل هذا بأي شكل. نحن لسنا أعداء للأتراك، نريد الأخوة. لقد قلت للكثير من الرفاق الأتراك: أنا أقبل أخوتك بالتركية، لكن يجب عليك أنت أيضاً قبول أخوتي بالكوردية. لا تنكرني وتقول تعال لنصبح إخوة بالتركية فقط؛ نحن نقول يجب أن تكون ثقافتنا بالكوردية. إذا لم تُقَل الحقيقة، فلن يتحقق الحل في المستقبل.

انظر، أكررها مرة أخرى وأقولها لكم أيضاً؛ أقول لكورد الجنوب [إقليم كوردستان] وكورد روج آفا [كوردستان سوريا] والشرق [كوردستان إيران]، مهما كانت نظرتكم للرئيس، فقد قال: «قولوا لحركاتنا هناك، يجب تحقيق الوحدة الكوردية في الجنوب والغرب والشرق. عدا ذلك، لا يوجد حل آخر للكورد في الشرق الأوسط. يجب أن نفعل شيئاً لكل الأجزاء ونخلق الوحدة».

وأقول لكم هذا أيضاً؛ الرئيس في سجن جزيرة إمرالي منذ 27-28 عاماً. البعض يقول إن مكانه جيد ومريح. لو وضعت قطعة حديد في تلك الجزيرة لمدة 27 عاماً، فستتآكل. فارق السن بيني وبين الرئيس عام ونصف إلى عامين، وقد نظرت إلى حالته البدنية، ورأيت أن عينيه وجسده في حالة سيئة. الوفود تذهب وتجيء، وجماعتنا يظهرون كل شيء بشكل جميل ويصورون الأمر كأنه “بستان من الزهور”، لكن هذا ليس صحيحاً. في الختام هذا ما يمكنني قوله لكم.

رووداو: أنت تقول إن السياسيين الكورد، ورؤساء البلديات المشتركين، ورؤساء المؤسسات، والمديرين والبرلمانيين يصممون السياسة وفق أهوائهم، ماذا تقصد بذلك؟

محمد أوجلان: انظروا ماذا قال [عبد الله أوجلان] بشأن روها (أورفا)؛ قال: «لو طُبقت سياستنا في روها كما يجب، لكان نفوذنا وتأثيرنا أكبر بمرتين أو ثلاث. هناك مشكلة لديكم». وقال لي أيضاً: «أنت تعرفني جيداً، وبجانبك مناطق خلفيتي، هواك (بوزوفا)، بيره جك، وسروج؛ راقبوا تلك الأماكن. انظروا، أولئك الذين يديرونها يتخذون قراراتهم بمعزل عن الرئيس، وهذا أمر غير مقبول بتاتاً». وربما الحال كذلك في آمد(ديار بكر)، وماردين، وآغري، وقارص، ووان، وجولميرك، وباتمان. لقد تشكلت مجموعة تتخذ قراراتها بنفسها، والسياسة لا تُدار بهذا الشكل.

انظروا، لقد قدم الكورد 45 ألف شهيد، وفقدوا فلذات أكبادهم، ولا يحق لك أن تصمم الأمور وفق هواك. قال الرئيس: «أنا لا أقبل بهذا»، وأضاف أنه لو خرج يوماً ما، إنكم الان تحصلون على 20-30% من الأصوات في روها، بينما سأجعلها أنا 50-60%. وتساءل: «لماذا لا تستطيعون فعل الأشياء كما هي؟». لقد قال لنا انظروا إلى ما يجري في روها، لكن هنا لا أحد يلتفت إلى الشعب؛ إنهم يصممون الأمور وفق رغباتهم. كوادر حزب  DEM وحزب الأقاليم الديمقراطية DBP يصممون الأمور ويصيغونها كما يحلو لهم. يعينون الرؤساء وفق أهوائهم، ولا يهمهم الشعب، ولا تهمهم كوردستان. لو كان همهم و هدفهم كوردستان لتحدثوا بالكوردية، وكأنهم حرّموا اللغة الكوردية على أنفسهم. كوادر حزب DEM وكذلك حزب DBP – مع العلم أن بعض المنتمين لـه جيدون ولا نريد هضم حقهم- لكن المنتمين لـ DEM أقسموا على فعل كل شيء بالتركية. لقد حوّلو شعبنا إلى أتراك. نحن أمة قائمة بذاتها، لكنهم صهرونا في القالب التركي. هذا هو عملهم على مدار 24 ساعة. الأتراك يعتقلونهم أحياناً، لكنهم يعتقلونهم بلا سبب حقيقي لأنهم في الواقع يخدمونهم. إذاً لماذا يعتقلونهم؟ أنا أقولها علانية، فليأتوا ويقولوا عكس ذلك أمامي. نحن سنستمر في قول الحقيقة، وإذا كان هناك أي خطأ في كلامي، فليأتوا وينتقدوني؛ أنا منفتح للنقد، لكن هذه هي الحقيقة التي أراها، وهذا هو حال بلدنا وحياتنا.

رووداو: سؤالي الأخير، بخصوص روج آفا (كوردستان سوريا)، حدثت تطورات كثيرة وأصبحت حديث الكورد والعالم. ماذا قال لك أوجلان مباشرة وبدون تعديل؟

محمد أوجلان: قال الرئيس قبل ستة أشهر: «ليستعد قادة روج آفا، فهم في خطر. اذهبوا بأنفسكم وقولوا لهم إن روج آفا مهددة. فمن جهة تركيا، ومن جهة أخرى أحمد الشرع، سيبيدونهم. فليقوموا باستعداداتهم». وهذا ما حدث فعلاً. قلت في نفسي: قديماً كانوا يقولون إن الشيوخ والملالي يعلمون الغيب، في الواقع تحليلات الرئيس دقيقة جدا. قال: «يجب على روج آفا توقيع بروتوكولات مباشرة مع جميع الأطراف». وهذا أمر بالغ الأهمية، أليس كذلك؟ أنت تدرك ما أقوله. قال: «يمكنكم بناء بروتوكولات مع الجميع، بما في ذلك إيران -وقد ذكر اسم إيران حينها- ولكن افعلوا ذلك بشكل مباشر». 

هذا ما قاله لنا قبل ستة أشهر ونحن نقلناه لهم؛ أي أنه طالبهم باليقظة. وجه كلامه لمسؤلي التنظيمات في روج آفا، محذراً من أن المنطقة في خطر، وعليهم الاستعداد بناءً على ذلك وعقد اتفاقات مباشرة مع الجميع. وقد ثبتت صحة كلامه؛ فقوات التحالف عملت معهم لمدة 15 عاماً ثم تركتهم وحيدين. قال: «ليبنوا بروتوكولاً معهم مباشرة». لقد سمعتم ترمب عندما قال: “نحن لم نعدهم بشيء، ولم نقل سنفعل لكم كذا وكذا”. كلمات الرئيس [عبد الله أوجلان]  في ذلك الوقت مسجلة، فكل كلمة نقولها تسجلها الدولة التركية. أنا لا أقول هذا الكلام من عندي. قال الرئيس: «ليس واضحاً ما سيحل بالكورد، سوف يبيدونهم». وبالنسبة لروج آفا، والجنوب والشرق، كان يقول دائماً إن “كوردستان واحدة”. قال «كيف يمارس القادة هناك سياستهم، فهذا شأنهم، لكننا نريد تحقيق وحدة كوردستان. النواقص موجودة في كل مكان ولدى الجميع، ولكن الشرق الأوسط الذي صُمم في عام 1923، سيُعاد تصميمه في عام 2026؛ ونحن نريد من الكورد أن يحققوا وحدتهم في هذا الوقت الحرج ».

المصدر: روداو