الرئيسيةثقافة وفنمقالات

محرقة التشريد والتهجير القسري: كيف استهدف طلعت باشا الشعب الكُردي بوحشية؟

الكاتب: حسين قاسم “بيوراسب”

محمد طلعت باشا هو أحد أبرز زعماء حزب الاتحاد والترقي العثماني وأحد أهم مهندسي السياسات القومية المتطرفة، حيث شغل منصب وزير الداخلية منذ عام 1913 ثم ترقى ليصبح الصدر الأعظم للدولة العثمانية خلال الفترة الممتدة من عام 1917 وحتى عام 1918، ليكون الحاكم الفعلي والمتحكم بقرار الدولة خلال مفاصل الحرب العالمية الأولى. وقد تمحور مشروعه السياسي حول فرض الهيمنة القومية الطورانية وتتريك المكونات المختلفة عبر هندسة ديموغرافية صارمة، حيث طرح خططاً إدارية وأمنية تهدف إلى كسر الترابط الجغرافي والتاريخي للشعب الكُردي وتفتيت تكتلاته السكانية عبر النقل القسري والتشتت الممنهج بحجة الضرورات العسكرية. وتحديداً خلال الفترة الممتدة بين عامي 1915 و1916، أصدر طلعت باشا توجيهات وأوامر حكومية صارمة قضت بتهجير وتشريد التجمعات الواسعة من السكان الكُرد من مناطقهم التاريخية في شرق وجنوب شرق الأناضول إلى مناطق وسط وغرب الأناضول مثل قونية وأَنْقَرة وكسطامونو. وقد تمت عمليات التهجير بوحشية بالغة وبأساليب قاسية شملت إجبار العائلات على السير مسافات طويلة وراجلة في ظروف مناخية قاسية وعبر جبال وعرة دون توفير أبسط مقومات الغذاء أو الماء أو الرعاية الصحية أو وسائل النقل، مما أسفر عن وفاة الآلاف من المدنيين الكُرد من أطفال ونساء وشيوخ جراء الإنهاك والجوع والمرض، في محاولة دموية لكسر إرادة الشعب الكُردي ومحو هويته وجغرافيته قبل أن تأتي الحقبة الكمالية لاحقاً لتستكمل هذه السياسات بقوانين التوطين والتشريد المؤسسي.

Hussein Kassem

خادم عند شعبي في كل كوردستان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *