رهينة الدولة… سلطة تحتجز فتاة لتساوم على والدها
الكاتب : حسين قاسم ( بيوراسب)
في بلدٍ فقد آخر ما تبقّى من معنى الدولة، تُحتجز فتاة في التاسعة عشرة من عمرها لأن السلطة تريد ابتزاز والدها. لا قانون، لا أخلاق، لا حدود. فقط جهاز أمن يرى الإنسان مادة ضغط، ويرى الفتاة رهينة، ويرى اللغة الكردية جريمة. ما جرى لإيفا ختام بريم ليس حادثاً ولا تجاوزاً، بل إعلاناً صريحاً عن مستوى الانحطاط الذي وصلت إليه السلطة في تعاملها مع أهالي عفرين: اقتحام منزل، تفتيش، عدم العثور على الأب، ثم اعتقال ابنته لأنها تحدثت معه بلغتها الأم. بعدها تُنقل إلى عفرين وتُحتجز هناك، ويُقال لعائلتها بوضوح فاضح: لن تخرج حتى يأتي والدها. هذا ليس قانوناً، هذا ليس أمناً، هذا ليس دولة. هذا احتجاز رهائن، ممارسة لا يقوم بها إلا من فقد كل شرعية وكل احترام وكل إحساس بالإنسانية. عفرين تُعامل كأنها خارج حدود البشر: اعتقالات، مصادرات، تهجير، إذلال، والآن احتجاز فتاة كورقة مساومة. وكأن أهلها ليسوا مواطنين، بل أهدافاً مفتوحة لكل أشكال التعسّف. الدولة التي تعجز عن تنفيذ مذكرة توقيف إلا عبر اعتقال ابنة المطلوب هي دولة مرعوبة، مفلسة، تخاف من ظلّها. الدولة التي تعتبر اللغة الأم “تحذيراً” هي دولة تخاف من مواطنيها. الدولة التي تساوم على حرية فتاة عمرها 19 عاماً هي دولة فقدت كل ما يجعلها دولة. وهنا السؤال الذي لا يمكن الهروب منه: كيف يمكن أن نعيش مع منظومة ترى أبناءنا رهائن؟ كيف يمكن أن نتعايش مع سلطة تعتبر الإنسان وسيلة ضغط؟ كيف يمكن أن يكون هناك مستقبل مشترك مع جهاز لا يعرف سوى لغة الاعتقال؟ العيش مع هؤلاء ليس تعايشاً، بل تعايشاً قسرياً مفروضاً بالخوف والصمت والقوة، وكل يوم يمرّ يزداد الشرخ بين الناس وبين سلطة لا تحميهم بل تحتجز أبناءهم. ما حدث لإيفا ختام بريم هو ابتزاز رسمي، احتجاز رهائن، وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية، ودليل جديد على انهيار مفهوم الدولة في سوريا، وعلى سؤال أكبر من الجميع: كيف يمكن أن نعيش مع منظومة لا ترى فينا سوى أوراق مساومة؟
