رسالة تركيا الى اسرائيل والغرب
الكاتب: حسين قاسم ” بيوراسب “
رسالة تركيا إلى إسرائيل والغرب كانت إعلاناً واضحاً بأن القوة الكوردية لم تعد ورقة يمكن الاعتماد عليها في أي مشروع إقليمي. أنقرة أرادت أن تُظهر أن قسد عاجزة عن حماية نفسها، وأن أي محاولة لبناء كيان سياسي يعتمد على الكورد ستنهار عند أول مواجهة حقيقية. هذه الرسالة لم تكن موجّهة إلى واشنطن وحدها، وإنما إلى تل أبيب أيضاً، لأن إسرائيل كانت تبحث عن قوة كوردية مستقرة في شمال سوريا، وتريد التخلص من حزب العمال الكوردستاني الذي شارك في حرب لبنان وأرسل مقاتليه إلى الجنوب اللبناني، ما جعله جزءاً من معادلة أمنية حساسة بالنسبة لها.
تركيا قدّمت نفسها كقوة قادرة على تفكيك البنية العسكرية الكوردية، وأرادت أن تقول للغرب إن الملف الكوردي لا يمكن التعامل معه دون المرور عبر أنقرة. الغرب فهم أن تركيا مستعدة للذهاب بعيداً في ضرب القوى الكوردية، وإسرائيل أدركت أن أي مشروع يعتمد على الكورد يحتاج إلى إعادة صياغة كاملة، لأن القوى الموجودة حالياً لا تملك القدرة على الصمود ولا على بناء تحالفات مستقرة.
هذا المشهد يفتح الباب أمام حاجة ملحّة إلى قوى كوردية جديدة تعمل من أجل ثورة وطنية واضحة، تقدّم نفسها للعالم كقوة تحت الاحتلال وتستحق الاستقلال، وتبني علاقات سياسية واقعية مع إسرائيل والغرب. هذه القوى يجب أن تكون مستقلة عن المشاريع التي انهارت، وأن تمتلك خطاباً سياسياً حديثاً، وقدرة على التحرك الدبلوماسي، ورؤية واضحة لكيفية مواجهة الطموحات التركية التي تسعى إلى محو الدور الكوردي من الخارطة الإقليمية.
القوة الكوردية المطلوبة اليوم ليست ميليشيا تبحث عن دعم خارجي، وإنما مشروع وطني منظم، يملك شرعية شعبية، ويقدّم نفسه للعالم كقضية تحرر، ويقيم علاقات مع إسرائيل والغرب وفق مبدأ المصالح المشتركة، لا وفق ردود الفعل أو الارتجال السياسي. هذه القوة وحدها تستطيع أن تعيد التوازن، وأن توقف التمدد التركي، وأن تضع القضية الكوردية في موقعها الطبيعي كقضية شعب يسعى إلى الحرية والاستقلال.
