“حقيقة تزوير الأتراك لتاريخ الشعب الكوردي الأصيل “
الكاتب يوسف الأومري
مخطوط تاريخ دولة الأكراد لمؤلفه محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبو الفوارس عبد العزيز الأنصاري الخزرجي سنة التأليف القرن 13 ميلادي (أي قبل نحو 700 سنة) توجد النسخة الأولی من مخطوطة في مكتبة السليمانية بمدينة أسطنبول تتحدث مخطوطة تاريخ دولة الأكراد عن أيام الدولة الأيوبية و عن السلطان الكُردي يوسف بن أيوب الملقب بصلاح الدين الأيوبي مؤسس تلك الدولة الكُردية الإسلامية التي تأسست سنة 1175م و دامت حتی العام 1257م.
“حقيقة تزوير الأتراك لتاريخ الشعب الكوردي الأصيل “
تاريخ جديد مزوّر
تبدو أهمية الرواية التاريخية، بأن من يحتكرها يحتكر حقيقة الماضي، ولذلك جاء تركيز حزب العدالة والتنمية التركي ذي المطامح العثمانية، على المسلسلات التاريخية في محاولة لتجميل وإعادة تأريخ تلك الحقبة التي ارتبطت في ذهن المواطن الكوردي بالاستعمار التركي القائم على شعارات دينية.
ونستطيع من خلال مسلسل واحد، “قيامة أرطغرل”، الذي أكثر الرئيس أردوغان من الثناء عليه وزار مواقع التصوير فيه، أن نكتشف كم التزوير الذي دسّ في ذلك المسلسل، بالإضافة إلى حجم الأطماع التي تراود حكّام تركيا تجاه الأرض الكوردية ونظرتهم الدونية للتاريخ والمواطن العربيين.
فالمسلسل الذي لاقى شعبية في أوساط المشاهدين الكورد والعرب بعد دبلجته، لا يظهر تقريبًا -طوال حلقاته- التي تجاوزت 120 أي دور إيجابي لأي مواطن كوردي، على الرغم من أن بعض أحداثه تدور على أراض كوردية أيوبية، مثل مدينة حلب الأيوبية، التي صورها المسلسل على أنها مدينة منهكة، وحكامها أشرار، على الرغم من أن حلب كانت قلعة صامدة في وجه الحملات الصليبية.
ناهيك عن العصبية القبلية والقومية التي يدعو إليها المسلسل، إذ يحتكر البطولة فيه أفراد قبيلة “القايي” التركية، ويظهرهم المسلسل الموّجه، على أنهم الأبطال الوحيدون الذين قاموا بصد الحملات الصليبية وحملات المغول على العالمين الكوردي والإسلامي! وفي الوقت ذاته، يتجاهل المعارك الحاسمة التي قامت فيها الجيوش الكوردية بسحق المغول، خصوصًا معركة “عين جالوت” التي هزم فيها التتار على يد الجيش الكوردي الأيوبية المملوكي بقيادة سليل الدولة الايوبية سيف الدين قطز والظاهر بيبرس البندقداري الايوبي، مما أدى إلى فشل حملتهم وانحسار أحلامهم بالفتوحات.
التبخيس من قيمة الأعراق الإسلامية
المسلسل القائم على تمجيد قبيلة “القايي” التي ينتمي إليها أرطغرل، لم يغفل عن الدعوة إلى القومية التركية بشكل أعم، مع تبخيسهم للأعراق الأخرى،مثل الكورد وغيرهم من الشعوب الإسلامية، خصوصًا الدولة اﻷيوبية التي تصدّت للحملتين الصليبيتين الخامسة والسادسة وقامت بدحرهما، بينما عرض المسلسل أن قبيلة القايي هي التي ردت ذلك الغزو، في افتراء على التاريخ، بسبب كره الأتراك للدولة الأيوبية ذات العرق الكوردي، إذ نُسب إلى قبيلة القايي الصغيرة كل أمجاد تلك الدولة سواء في حلب أو في معركة القلعة.
ومن صور التزوير المهمة والتي لا تبدو كخطأ عابر، قولهم في المسلسل بأن الطبيب الفيلسوف ابن سينا كان تركيًا، بينما كان فارسيًا كورديا.
يضاف إلى ذلك تجاهلهم التام لدور الكورد وللخلفاء العباسيين، والتقليل من شأنهم، والكذب على قاضي حلب الكوردي “ابن شداد”، الذي أظهره المسلسل في دور القاضي المرتشي، بينما شهد التاريخ المكتوب بصلاحه واستقامته وقربه من صلاح الدين الأيوبي.
وفي الوقت الذي عمل صنّاع المسلسل فيه على إظهار الأتراك بصورة ملائكية، أظهر غيرهم في صورة المرتشي أو الجبان، مثلما فعلوا مع حاكم حلب الأمير العزيز محمد بن الظاهر غازي وحفيد صلاح الدين الأيوبي.
وحاول المسلسل، من خلال تحويل الخيال السينمائي إلى حقائق تاريخية، توصيل رسالة مفادها بأن الأتراك هم الذين حموا العالم الإسلامي من الصليبيين والمغول، وهو ما يتناسب مع طموح الرئيس أردوغان في إظهار نفسه على أنه سلطان الدول الإسلامية، في الوقت الذي يختلف الكثير من الكورد على رؤيتهم للدور الذي يقوم به.
(ملاحظة تم تزوير وأضافة الأتراك على المخطوط بطريقة أحتيالية لنسب الدولة للأتراك )
رابط تحميل المخطوط