“العـودة الفــردية” خطــر حــقيقي محــدق بالعوائل العفرينية التي أضـناها التهــجير القســري
منذ أكثر من 7 سنوات، توحد كل أبناء مدينة عفرين -التي طالتها يد الاحتلال والتخريب تحت إمرة الجيش التركي الانكشاري- على حلم واحد ألا وهو حلم “العودة”، بعدما هُجِر منها قسراً معظم سكانها الأصليون نتيجة أفعال الجيش التركي ومرتزقته.
فعلى مدى السنوات الماضية تفنن مرتزقة تركيا بإنزال الانتهاكات والجرائم على رأس مَن بقي فيها من شعب عفرين ذو الغالبية الكردية، ومَن عاد إليها “عودة فردية”.
وكل عام عن آخر، اختلفت إجراءات الاحتلال التركي وانتهاكات مرتزقته، إلا أن الغاية كانت واحدة، وهي تغيير ديمغرافية عفرين وإبادة سكانها الأصليين.
مع التغييرات التي طرأت على سوريا من سقوط النظام البعثي واعتلاء هيئة تحرير الشام (هتش) سدة الحكم، ودخول قوات “الأمن العام” التابعة ل (هتش) لمدينة عفرين المحتلة، وعقدْ اتفاق بين القوات الكردية في حي الشيخ مقصود والأشرفية وبين قوات سلطة دمشق في حلب؛ لاحت في الأفق بوادر الفرج بادئ ذي بدء، وبدأ الأشخاص بالعودة إلى المدينة، ولكن سرعان ما تغير الوضع كلياً وتعرض العديد من هذه الحالات للخطف وأخرى للسرقة، مع استرجاع بعضهم الآخر لممتلكاتهم التي نهبت بنيتها الأساسية (النوافذ، الأبواب، حتى بلاط الأرضية).
مصادر محلية في المدينة أفادت بأن الاستخبارات التركية قد أصدرت مؤخراً تعميماً عاجلاً إلى ما يعرف بـ”المجالس المحلية” في المدينة، يهدف إلى وقف جميع إعادة الممتلكات المستولى عليها إلى أصحابها الأصليين من أهالي عفرين المهجرين.
هذه الإجراءات الجديدة تمثل خطوة هامة في تكريس سياسات الاحتلال وتزيد من معاناة الأهالي الذين يسعون لاستعادة حقوقهم التي فقدوها نتيجة التهجير.
بموجب التعميم، بات من الضروري أن يحصل أي فرد يرغب في استعادة ممتلكاته على موافقة خطية مسبقة من “الوالي التركي المعيّن” في المنطقة.
وحسب المعلومات، فإن هذا القرار يستدعي إجراء دراسة أمنية مفصّلة لكل حالة بشكل فردي، مما يزيد من تعقيد إجراءات استعادة الممتلكات.
هذه المتطلبات المعقدة تُظهر نية سلطات الاحتلال في إحباط السكان الأصليين لاستعادة ممتلكاتهم، ناهيك عن تعريضهم لخطر الخطف وحتى القتل بناء على المعلومات الواردة في ملفهم الأمني لدى الاحتلال ومرتزقته.
بلا شك مثل هذه القرارات والتعاميم تؤكد أن الاحتلال التركي في عفرين لا يزال ماضٍ في سياسة التغيير الديموغرافي والسيطرة على ممتلكات الأهالي الأصليين، وهو ما يتعارض مع القوانين الدولية والحقوق الإنسانية ويستدعي المحاسبة العاجلة، وإلا سيجد العفرينيون أنفسهم في مواجهة مخاطر أمنية كبيرة تحول دون استرجاع ممتلكاتهم.
المصدر: روز