الشعر العربي في مدح صلاح الدين الأيوبي
الكاتب: يوسف الأومري
هذه هي المعاني السامية الجليلة التي أكثر منها الشعراء وهم ينشدون في مدح صلاح الدين، فها هو ابن سناء الملك يقول في إحدى قصائده يهنئه بفتح حلب.
بدولة الكُّردِ عزَّت مِلَّة العربِ
وبِابْنِ أيوبَ ذلَّت بيعةُ الصَّلبِ
وفي زمان ابن أيوبٍ غَدَتْ حَلَبٌ
من أرض مِصْرَ وصارت مِصْرُ مِنْ حَلَبِ
ولابن أيوبَ دانت كل مَمْلَكةٍ
بالصفح والصلح أو بالحرب والحَرَبِ
مُظَفَّر النصر منعوتٌ بِهِمَّتِهِ
إلى العزايم مدلول على الغلَبِ
والدهر بالقَدَرِ المحتوم يخدمه
والأرض بالخلق والأفلاك بالشهبِ
فالشاعر بدأ قصيدته بأن الأكراد الأعاجم الذين منهم صلاح الدين انتصروا لمِلَّة العرب؛ أي للإسلام، وأن الإسلام انتصر بفضل صلاح الدين، وبفضل هذا الانتصار أصبحت وحدة مصر مع الشام وحدة حقيقية إذ صارت حلب جزءًا من مصر، وأصبحت مصر جزءًا من حلب. وهذان البيتان في مطلع القصيدة يدلان على ما كان يرمي إليه صلاح الدين من توحيد البلاد الإسلامية حتى يستطيع أن يلاقي بالبلاد المتحدة قوى الأجانب المستعمرين الذين طمعوا في البلاد الإسلامية لتفرق المسلمين، ثم يمضي الشاعر في وصف جيش صلاح الدين وقوة هذا الجيش وتأييد الله له.